
سعيد لموقع "القوات": "حزب الله" مصاب بداء الانتفاخ السياسي والوثيقة تتكامل مع رسالة 1985
علّق منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" فارس سعيد على الوثيقة السياسية لـ"حزب الله"، فأوضح ان الصحافة حاولت استباق كلام الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله في بث أجواء تؤكد ان هذه الوثيقة ستنقل "الحزب" من دائرة الانتماء الاسلامي إلى دائرة الانتماء اللبناني، وبالتالي حاولت القول إن الحزب يلبنن نفسه، معرباً عن اعتقاده بأن لا تطورا لبنانيا في الوثيقة السياسية لـ"الحزب" بل هي تتكامل مع رسالة العام 1985.
سعيد، وفي حديث إلى موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني، قال: "إن "حزب الله" يحاول ان يضع نفسه وريثاً للاتحاد السوفياتي في مواجهة آحادية القطب الأميركي، ووريث المستضعفين في العالم في مواجهة النظام العالمي الجديد، مؤكدا تحالفاته في اميركا اللاتينية وايران في هذا الصدد، وكأن هناك جبهة ممانعة ترتكز على محمود أحمدي نجاد في ايران وهوغو شافيز في فنزويلا وحسن نصرالله في بيروت. ويحاول "حزب الله" ان يضع نفسه في مواجهة النظام العالمي الجديد، وهو ما يدل بالتأكيد انه مصاب بداء الانتفاخ السياسي، وهذا الموضوع لن يكون له صدى في العالم الخارجي، كبناء حلفاء أوروبيين لـ"حزب الله" في مواجهة النظام الأميركي".
وأشار سعيد إلى انه في مرحلة الاتحاد السوفياتي ومرحلة اليسار كان الأخير هو الذي يجمع أبو عمار مثلا في فلسطين مع الحزب الشيوعي الفرنسي او الايطالي في مواجهة الولايات المتحدة، وبالتالي يصعب اليوم على أي أوروبي يعارض سياسة الولايات المتحدة ان يتحالف مع حزب إسلامي، مما يعني ان هذه الوثيقة بأفقها الخارجي مسدودة ولن يكون لها صدى ولن يكون هناك تعاون او تحالف او تضامن مع كل الدوائر الغربية التي تعارض سياسة الولايات المتحدة الأميركية مع حزب إسلامي في لبنان.
وتطرق إلى انتقاد الأمين العام لـ"حزب الله" للنظام العربي، من خلال قوله إن معارضة السياسة الايرانية في العالم الاسلامي تخدم مصالح اسرائيل، فأعرب سعيد عن اعتقاده بأن النظام العربي اليوم لا يخدم مصالح اسرائيل.
أما في الجانب اللبناني، فأشار منسق الأمانة العامة لـ"14 آذار" أن نصرالله لم يلفظ ولو مرة واحدة نهائية الكيان اللبناني، حتى لو قال "إن لبنان أرض الأحفاد والأجداد"، إنما كلمة "نهائية الكيان اللبناني" التي تتضمن معان كثيرة لتثبيت هوية لبنان لدى جميع اللبنانيين لم تأت على لسان الأمين العام لـ"حزب الله"، كما ان اتفاق الطائف الذي هو دستور لبنان لم يرد في وثيقة "حزب الله".
واعتبر ان الوثيقة نسفت طاولة الحوار وجهود اللبنانيين من اجل بناء استراتيجية دفاعية موحدة، حين حاول فرض وجهة نظره، بمفهوم تزاوج المقاومة مع الجيش، أي بمعنى آخر يقول بان الاستراتجية الدفاعية التي يطرحها "حزب الله" هي مساكنة دولة "الحزب" مع الجمهورية اللبنانية، وهو ما ينسف قواعد العيش المشترك في لبنان لأن الطوائف في لبنان ليست أصحاب اختصاصات بمعنى أن موضوع التحرير ليس من اختصاص الشيعة فقط، وموضوع الاعمار والاقتصاد ليس من اختصاص السنّة فقط، وموضوع السيادة والاستقلال ليس من اختصاص الموارنة فقط.
وأضاف: "يقول نصرالله بشكل مبسط اذا أردتم الديمقراطية العددية فلنلغِ الطائفية السياسية، واذا لم تريدوا إلغاء الطائفية السياسية فلنكرس مبدأ الديمقراطية التوافقية كما يراها "حزب الله" أي وفقا لاتفاق الدوحة وليس وفقاً لاتفاق الطائف الذي لا يعطي الحق لأي جماعة في لبنان بأن تتصرف كانها جماعة مميزة ولها القدرة على التعطيل وتمتلك الثلث المعطل".
وعن ولاية الفقيه، أشار سعيد إلى انه على الرغم من أنها لم تلحظها الوثيقة السياسية لحزب الله، لا يعني التخلي عنها، لأنه عاد واكد علي التمسّك بها رداً على سؤال صحافي.
وجدد سعيد التأكيد ان الوثيقة تتكامل مع رسالة 1985، إنما بأسلوب أذكى من العام 85، مذكراً أن ظروف وطبيعة الحرب الأهلية كانت تفرض على "حزب الله" ان يفصح عن حقيقة معتقداته من اجل التعبئة الاسلامية والشيعية، اما اليوم فـ"الحزب" لديه حليفا مسيحيا وبالتالي لا يريد إخافته، وهذا لا يعني انه أسقط عملية الدولة الاسلامية لمجرد انها لم ترد بشكل واضح في الوثيقة.
ولفت إلى ان هناك محاولات لضرب اتفاق "الطائف"، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها انتزاع 15+10+5 في الحكومة، تكريس ثلث معطل مستتر، تزاوج الميليشيا مع الجيش الشرعي، تكريس دور لطوائف مميزة وغالبة على حساب طوائف غير مميزة وغير غالبة، مشددا على ان أساليب المواجهة تكون بتضامن اللبنانيين، وبعودة "14 آذار" إلى ما كانت عليه في "14 آذار 2005". وقال: "لا يمكن أن يواجه هذا الحزب ألا من خلال تضامن جميع اللبنانيين، من خلال التحالف بين المسيحيين والمسلمين".
وختم سعيد بالقول: "المعركة مع "حزب الله" ليست معركة تربح بالضربة القاضية، بل بالنقاط وبالتراكم السياسي".
![]()