التوافقيَّة والتزاوجيَّة !
القاعدة واضحة وصريحة، وقديمة: واحد زائد واحد يساويان اثنين. لا اثنين إلاّ ربعاً، ولا إثنين ونصفاً.
هكذا الحال بالنسبة الى أنظمة الحكم، والدول، والبلدان، والقوانين، والدساتير، والصلاحيات، ومَنْ يحكم ومَنْ يعارض، والاسس التي تُبنى عليها الدول والأنظمة والمؤسسات.
ووفق قواعد شفَّافة، لا تخضع للمسايرة والمداورة والتمييز، ولا تتزاوج أو تتعايش مع الاملاءات ودفاتر الشروط، ولا تعترف بسياسات المناصفة والتوافق ورٍجْل في الفلاحة ورجل في البور.
واذا كانت حقول النيّات مزروعة ببذار كهذا، وبمشاريع وأفكار كهذه، فابشر بطول سلامة يا مربع، ويا نظام، ويا بلد.
كيف يمكن بلداً ان يعيش ويستمر ويتطوّر ويزدهر، اذا كان الحكم فيه جماعيّاً وجيشه متزاوجاً مع هذه الفئة المسلحة أو تلك.
ودون الفئات الأخرى.
ودون قرارات ومراسيم وقوانين صادرة عن المؤسَّسات الدستوريَّة.
وعلى أساس "التوافق الضمني"، أو أهليَّة بمحليَّة. حتى وإن كان عنوان المقاومة التي يعترف لها الجميع بدور وطني بطولي، مثلما يعترفون بأن "سابقة" إعلان الحروب وجرّ البلد اليها كلَّفت لبنان واللبنانيين ما لا يزالون يسدٍّدون فواتيره حتى اللحظة.
ليس من الضروري هنا التذكير بالبديهيّات، وبما يميٍّز الانظمة بعضها عن البعض، وبالاسس والمبادئ والتقاليد التي تستند اليها الديموقراطيَّة في العالم، ومنذ حلَّت بنصوصها الدقيقة محل الديكتاتوريات وحكم الشخص الواحد بصلاحيات لا حدود ولا حصر لها.
كذلك الأمر بالنسبة الى بند إلغاء الطائفية السياسيَّة، والذي شاء البعض في هذه المرحلة وعند هذا المفترق ان يقوم مقام سيف ديموقليس.
بل لنفترض بحسن نية، وبرغبة عارمة في اصلاح ذات البين، وذات الحال، وذات الوضع المهترئ. إنما كيف الآن، ولماذا الآن؟
إذاً، إما أن يكون نظام الحكم في لبنان، تحديداً، ديموقراطياً برلمانياً كامل الأوصاف، يتيح للأكثريَّة النيابيَّة ان "تحتل" السرايا ويرسل الأقلية الى المعارضة تحت قبة البرلمان، وإما أن يكون أيّ حكم آخر. وتحت أي اسم أو عنوان آخر:
توافقي مثلا. أو جماعي. أو رئاسي. أو برؤوس عدَّة، في ضوء ما اقترحه خلال حرب السنتين اجتماع دارة المصيطبة، على ان يحل محل رئيس الجمهورية مجلس رئاسي من ستة أعضاء.
فالتوافقية ليست نظام حكم. ولا وجود لها في الدستور. والتزاوجيَّة كذلك. والاستنسابيَّة أيضاً وأيضاً.
واذا كانت كرسي الحكم تدغدغ البعض، فما عليهم إلا أن يطرقوا الباب الرئيسي وفي وضح النهار، ويطلبوا تعديل الدستور والنصوص، والى آخره…