#adsense

حزب الله قال كلمته ومشى؟!

حجم الخط

حزب الله قال كلمته ومشى؟!

جاءت الوثيقة الثانية لحزب الله بمستوى من ليس مستعدا لان يقنع غيره بمسيرته السياسية والوطنية، طالما انه مقتنع بخطه وعمله ومنهجيته العامة. وما هو مؤكد ان الكلام الذي قيل من غير صف الحزب ظل في سياق التناقض بين النص والممارسة، لاسيما ان الامور قبل تشكيل الحكومة لا تزال على ما هي عليه بعد التشكيل؟!

وترى اوساط مراقبة ان الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله تخطى بعض المآخذ التي كانت توجه الى الحزب. غير انه لم يصل الى حد اقناع من لا يرى رأي الحزب انه تغير بمعدل يسمح بلبننته سياسيا في حال تعذرت عليه اللبننة المذهبية، اي ان يكون مثله مثل غيره، خصوصا عندما تقاس الامور بالمشروع السياسي المحلي للدولة مع فارق اساسي على علاقة بمشروع المقاومة ككل والسلاح ككل!

وفي قول الامين العام لحزب الله عن المزاوجة بين الجيش والمقاومة يمكن ان تكون نظرته الشخصية الى الموضوع غير ملتبسة لكنه لم يقل رأيه في من يرفض المزاوجة بما فيها المساكنة بين السلاح الشرعي والسلاح المقاوم مهما اختلفت ظروف حامله وما اذا كان يخدم مصلحة عامة او مصلحة قومية!

والذين يقولون منذ مدة طويلة غير ما هو في ذهن حزب الله ومنهجه السياسي والديني، لا يبدون استعدادا لان يقبلوا طروحاته، بدليل انه غير مستعد لان يقبل بوجهة نظرهم السياسية بقدر ما يصر على ان يكون حالا سياسية داخلية واقليمية وروحية تميزه ربما عن غيره في لبنان والدول الشقيقة والصديقة التي تجمعها وجهة نظر واحدة معه بالنسبة الى العداء لاسرائيل واميركا ومنظومة الاستكبار العالمي؟!

ومن هذا المنطلق بالذات، يبقى الحذر سائدا اللبنانيين الاخرين الذين ان التقوا مع حزب الله على معاداة اسرائيل، فانهم ليسوا على استعداد لان يرهنوا المصلحة اللبنانية العليا في اتجاه مغاير لما هو معمول به في مصر مثلا وفي سورية والاردن، فضلا عن اعتبار موقف حزب الله وتصرفه خارج اطار الاستراتيجية الدفاعية عملا غير محمود النتائج والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى ازاء مختلف مراحل المواجهة مع العدو الاسرائيلي؟!

وما يثير التساؤل ايضا وايضا بالنسبة الى الوثيقة التي اعلنها الامين العام لحزب الله باسهاب وتفصيل انها لا تنتظر ما يقال عنها من اية مرجعية او جهة، حيث لم يأت الحزب على طلب تأييد احد لمضمونها. وثمة من يجزم بان وراءها رغبة حزب الله في تحديد استراتيجيته السياسية لافهام سواه وخصومه في المقدمة انه بصدد برنامج متكامل لا ينتظر رأي غيره!

في مرحلة من مراحل الازمة التي عاشها لبنان في ايار من العام 2008 قال البعض "اننا لن ننسى" وقد جاء رد فعل حزب الله على ذلك بالقول "من قال اننا نريدكم ان تنسوا"، طالما ان الفعل الامني الذي نفذه الحزب قد فعل ما عجزت عنه السياسة والاعتصام ومسيرات الشوارع!
لذا، جاءت وثيقة حزب الله لتؤكد خطه وليس خط سواه ومنهجيته لا منهجية غيره، اضافة الى ان الحزب حدد مساره السياسي الذي يلبي خطه الداخلي والاقليمي من غير حاجة الى ان يطلب مساندة من احد مهما كان هذا الاحد؟!

وما يجب التوقف عنده ان حزب الله قال كلمته السياسية ومشى، طالما ان "غيره بلغ حدود التساؤل عن جدوى استمرار عمل المقاومة باية طريقة من الطرق" من خلال المزاوجة مع الجيش او عبر نشاط منفرد قد تفرضه مناسبة الهجوم ام التعدي. وهو في الحالين لن يكون في وارد طلب الاذن من احد؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل