صقر: وثيقة "حزب الله" لم تستطع طمأنة اللبنانيين حول سلاحه
رأى النائب عقاب صقر، أن تطور حزب الله بطيء مقارنة بعمره الزمني، وإن كان تطورا مقبولا، مشيرا إلى أن بين الخطاب السياسي السابق للحزب الذي كان يصف النظام اللبناني بالنظام الكتائبي العميل، وبين الآن مسافة شاسعة إذ تحولت المطالبة بإسقاط «النظام الجائر» كما ورد في الوثيقة الأولى إلى مطالبة بالوصول إلى دولة ترعى الجميع مما يشكل قفزة نوعية، وإن تكن متأخرة بعض الشيء.
وإذ لاحظ صقر أن الحزب تطور في نظرته إلى العالم العربي وانتقل من الاتهام بالعمالة والتبعية إلى الحديث عن مفهوم الوحدة، أشار لصحيفة "الشرق الأوسط" إلى استمرار وصفه الغرب بالأوصاف «الشيطانية»، رغم اعترافه بوجود تطور في هذا الموضوع وابتعاد الحزب عن «النظرة القاعدية» (نسبة إلى تنظيم القاعدة) التي تقسم العالم إلى دار الإسلام ودار الكفر.
وأشار صقر إلى «إيجابية تتمثل بتوجه حزب أصولي إسلامي إلى مسيحيي الشرق معترفا بدورهم ووجودهم»، ورأى أن العمل على طمأنة المسيحيين في لبنان يحتاج إلى أكثر من النصوص، بالانتقال إلى عمل ملموس. ويقول: «مسيحيو الشرق ولبنان تحديدا يقلقهم كل فائض قوة يتجاوز سقف المؤسسات التي تحميهم، أي مؤسسات الدولة. ولهذا كان السلاح الفلسطيني عامل قلق لديهم في الستينات ثم العامل السوري، وكذلك العامل الإسرائيلي الذي أقلق المسيحيين رغم تعامل بعضهم معها»، مشيرا إلى أن سلاح حزب الله يأتي اليوم في مصاف «فائض القوة».
ورأى صقر أيضا أن الحزب لم يستطع في وثيقته أن يطمئن المسيحيين واللبنانيين عموما حول سلاحه الذي ربطه بالعدوانية الإسرائيلية ووضعه إلى جانب سلاح الجيش دون أن يذكر أيهما يتقدم على الآخر، وأرسى ثنائية تقلق المسيحيين واللبنانيين معا. مشيرا إلى أنه في الملف الفلسطيني تحدث الحزب عن «دعم» لا عن مجرد مساعدة، مما يعزز الشعور بعدم زوال فكرة تحرير القدس من الخطاب السياسي للحزب.
أما في الملف الداخلي، فلم يقتنع صقر بما ساقه الحزب في وثيقته عن الطائفية السياسية والديمقراطية التوافقية. وقال: "صحيح أن نصر الله قال بعدم إلغاء الطائفية السياسية الآن، إلا أنه اشترط الديمقراطية التوافقية حتى الإلغاء والتي تعني أن كل حكومة ستكون حكومة وحدة وطنية وأن الثلث المعطل يجب أن يبقى بيد الأقلية". وختم مشيرا إلى أن النص الذي قدمه الحزب محكوم بالنظرة الآيديولوجية بلغة مسيسة حديثة، معتبرا أنه حافظ فيها على موقعه الأساسي فلم يتحدث عن «وطن نهائي»، بل عن وطن ولم يتكلم عن هوية، فبقيت هويته هوية الأمة الإسلامية، محافظا على مرتكزات الحزب الأصولي مع التطعيم بنص حديث.