#adsense

اوساط 14 آذار ترى في بيان “حزب الله” السياسي نحواً لتغيير هوية لبنان

حجم الخط

اوساط 14 آذار ترى في بيان "حزب الله" السياسي نحواً لتغيير هوية لبنان

كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: تحرص الأوساط القريبة من “حزب الله” منذ اللحظة الأولى لانتهاء الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله من تلاوة البيان السياسي الصادر عن المؤتمر العام الأخير للحزب، على تقديم البيان بأنه “مزيد من الاقتراب من الخصوصية اللبنانية” بالمقارنة مع الوثيقة السياسية الأولى التي صدرت عنه بُعَيد تأسيسه في عام 1985.

وإذا كانت مقاربة الدائرين في فلك “حزب الله” وحلفائه تركز على أن البيان السياسي الأخير يعتبر مؤشرا جديدا على مؤشرات قرار استراتيجي للحزب الاندماج في الحياة السياسية اللبنانية، فإن خصومه السياسيين يرون من جهتهم أنه لا جديد في مواقف الحزب، بل على العكس من ذلك فإن البيان السياسي جاء تكراراً خطيا موثقاً لسياسات انتهجها الحزب ومارسها على مدى السنوات الماضية من عمره.

وتذهب أوساط قيادية في قوى 14 آذار إلى حد القول، إن البيان السياسي لـ”حزب الله” يمكن أن يُختَصر بثلاثة لاءات عبر عنها الحزب على الشكل الآتي:

1-لا لقيام الدولة اللبنانية وانتظام عمل مؤسساتها وفقاً للدستور إلا بتغيير النظام السياسي على النحو الذي يتوافق مع رؤية “حزب الله”، أي بإلغاء الطائفية السياسية التي تعني عملياً الانتقال من صيغة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين إلى صيغة الأكثرية العددية المستندة إلى النمو الديموغرافي السريع للطائفة الشيعية في لبنان خلافاً للنمو الديموغرافي لبقية الطوائف، ولا سيما المسيحية منها. وفي انتظار إلغاء الطائفية السياسية فإن “حزب الله” يتمسك بتفسيره الخاص لـ”الديمقراطية التوافقية” الذي يستعيض فيه عن التوازنات في التمثيل بين الطوائف المنصوص عليها في اتفاق الطائف والدستور اللبناني الى التوازنات السياسية التي فرضها بقوة السلاح من خلال اتفاق الدوحة بعد اجتياح بيروت في حوادث 7 ايار 2008.

2- لا التزام بالشرعية العربية المتمثلة في أنظمة الحكم القائمة في الدول “غير الممانعة”، إلا في حال تبني هذه الشرعية لوجهة نظر “حزب الله” من الصراع العربي الإسرائيلي، وهي وجهة نظر عبر عنها البيان السياسي للحزب باعتباره أنه لا مجال ليس فقط لحياة اتفاقات السلام الموقعة مع إسرائيل، وإنما لفكرة ومبدأ المفاوضات السلمية مع إسرائيل. وتدعو الوثيقة في هذا المجال إلى التخلي عن اتفاقات السلام والمفاوضات والانتقال الى نهج مقاومة إسرائيل بقوة السلاح من خلال تبني تجربة “حزب الله”.

3- لا للقبول بالنظام العالمي القائم برعاية أميركية – غربية منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، واعتبار “حزب الله” أن مقاومته جزء من منظومة إسلامية لبنانية وإقليمية ودولية هدفها تأمين مقومات مواجهة السياسات الأميركية – الغربية في العالم، تمهيدا لإحداث تحولات في النظام العالمي تفرض فيها هذه المنظومة نفسها على الأقل شريكاً للولايات المتحدة والغرب في إدارة العالم، إن لم يكن نقيضاً لرعاة النظام العالمي الحالي.

وتخلص المصادر القيادية في قوى 14 آذار في ضوء هذه القراءة السريعة لما تضمنه البيان السياسي لـ”حزب الله” الى الإعراب عن اعتقادها بأن ما يطرحه الحزب هو التحاق، وربما الحاق، اللبنانيين بمشروعه الذي يتعدى الحدود اللبنانية، وليس تعبيراً عن قناعة الحزب بمشروع الدولة اللبنانية القائمة، بل تغييرا لهوية لبنان السياسية والحضارية، لافتة في هذا المجال خصوصا إلى ما ورد في البيان عن “محورية المقاومة دوراً وفعلا” في وقت كان يفترض بمن يسعى إلى لبننة نفسه أن يتحدث عن “محورية الدولة” ومؤسساتها في كل المجالات الناظمة للشأن العام.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل