قراءة مسيحيي 14 آذار لوثيقة "حـزب الله": الخلاف في مكان آخر
كتبت دنيز عطا الله حداد في صحيفة "السفير": طرح «حزب الله» وثيقته السياسية الثانية بعد 24 عاما على وثيقته الاولى. ضمنها بالمتاح تراكم تجربته في المقاومة وفي السياسة التي خلصت الى فصل الامور بين ابيض واسود في العالم كما في المنطقة وصولا الى لبنان.
لكن اي لون عكست الوثيقة نفسها؟ لكل فريق سياسي نظر ونظرة يرى من خلالهما الامور.كيف قرأ مسيحيو 14 آذار وثيقة «حزب الله» السياسية؟ هل لمسوا فيها تغييرا و«لبننة»؟ هل دققوا بين سطورها ام قرأوها وفق افكار مسبقة؟ يجمع مسيحيو 14 آذار على وجوب دراسة وثيقة «حزب الله» بتعمق اكبر. لكنهم يجمعون في الوقت نفسه على كونها لم تحمل جديدا سوى في بعض التعابير التي تبقى تلامس الشكل اكثر من المضمون.
لا يبدو موقف الكنيسة المارونية بعيدا عن هذه الطروحات. فعدد كبير من الاكليروس، كان ينتظر هذه الوثيقة بعد ان «تنامى الينا كلام كثير عن تغيّر في الخطاب واتجاه اكبر الى وضع الحزب خياراته وحساباته اللبنانية في اولويات طرحه» كما قال لـ«السفير» احد المسؤولين الكنسيين. واردف «قراءة اولية سريعة للوثيقة تميّزها من دون شك عن سابقتها عام 1985 لكنها تبقى مقصّرة عن وضع اسس يجمع عليها اللبنانيون». ويشرح المسؤول قائلا «لا اعني بذلك حتما، ان على حزب الله ان يضع وثيقة يلتف حولها اللبنانيون، بل ان يقدم نصا يتفقون على البديهيات فيه وهو ما لم اجده في نص الحزب الذي حافظ على ادبياته في كل الطروحات التي قدمها وان طعّمها بمفردات قد تلقى صدى طيبا».
يتوقف بشكل خاص «عند مطهر الزامي لكل حزب او مؤسسة تريد ان تخطو خطوة باتجاه التغيير. هذا المطهر يسمى النقد الذاتي واعادة قراءة المرحلة السابقة ليقول هنا اخطأنا وهنا اصبنا. وطالما حزب الله لم يقم بهذه المراجعة، فانه لا يمكنه ان يعبر الى ضفة اخرى. سيبقى عالقا بين التباسات الماضي واشكالات الحاضر وتصورات المستقبل». يرفض المسؤول الدخول في تفصيل الوثيقة مشيرا الى انه يعيد قراءتها.
بدوره يؤكد رئيس حزب الكتائب امين الجميّل ان الوثيقة «تحتاج الى قراءة اكثر تأنيا وسيكون لنا موقف مفصل منها لاحقا. هي في بعض جوانبها، لاسيما لجهة الاصلاحات البنيوية تلتقي مع المصلحة الوطنية. اما في ما يتعلق بموضوع السلاح، وهو لب المشكلة القائمة الآن، فتظهره الوثيقة غير قابل للبحث والنقاش. وعندما يؤكد السيد نصر الله على ضرورة المشاركة، فمن اضعف الايمان ان يكون هناك شراكة في القرار المتعلق بسلاح الحزب». ويقول الجميّل «يبدو التعاطي في الشأن العام وكأنه يتم بلهجة القوة والفرض وبتصور يحدد شكل الدولة واطرها ومقاييسها. فمن جهة يطالب بقيام الدولة القوية والمؤسسات ومن جهة عملية يعرقل قيام الدولة ليحل محلها». يضيف الجميّل «في الحديث عن الفدرالية، ونحن لسنا من روادها، ترفض الوثيقة اي شكل من اشكال الفدرالية. لكن ماذا نصف المناطق الخاضعة بالكامل لسلطة حزب الله والمنفصلة عن الدولة؟ وكيف نفسر الاذن المطلوب للسماح بدخول الجيش الى بعض المناطق في جزين والا يتعرض لما تعرضت له مروحية الملازم الطيار الشهيد سامر حنا. وحين تدخل الدولة الى الضاحية الجنوبية فبإذن الحزب وتسامحه على ان يبقي السلطة عمليا بيده».
ويضيف الجميّل معلقا على الوثيقة «يفهم من النص ان هناك سلطة فوق كل مقررات القمم العربية. وكأن هناك سلطة اعلى من الرؤساء العرب مجتمعين تقيّم اداءهم ومواقفهم وتنصب نفسها اعلى من مؤسسة القمة العربية بحد ذاتها».
اما النائب انطوان زهرا فيسخر من السؤال عن مدى لبننة الحزب لخطابه عبر الوثيقة التي قدمها. يقول «على العكس يذهب اكثر فأكثر باتجاه الخيارات والمصالح الايرانية. وكل من لا يؤيد ويدعم هذه المصالح يعتبر خائنا. يتساوى في ذلك الرؤساء والشعوب». ومع تأكيده وجوب تفصيل الوثيقة الا انه لا يجد تغييرا يجدر التوقف عنده. «فهي تحاول ان تقول الشيء وعكسه وتؤكد صوابية خياراتها داعية الى المزاوجة بين جيش قوي وزيادة قوة المقاومة». ويعتبر الوثيقة «اقرب الى مسودة شروط تعرض على اللبنانيين».
ولا يبدي الوزير ميشال فرعون حماسة في التعليق على الوثيقة. «فالمشكلة ليست في الاتفاق او الاختلاف في المقاربة السياسية. فعلى الساحة الوطنية اطراف واحزاب وشخصيات كثيرة تتفق او تختلف في مقاربة الشأن العام وفي رؤيتها لمواضيع كثيرة. هنالك موضوع خطير وكبير اسمه السلاح ووضع وثيقة سياسية في التداول لا يعنيني طالما هناك موضوع بخطورة السلاح. وان جعل هذه الوثيقة محط نقاش وتداول نوع من الالهاء عن القضية الاساسية».
منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد قال «ان الاستماع الى السيد نصرالله ذكّرني بخطابات الحزب الشيوعي اواسط الستينيات. استعمل المفردات نفسها: استكبار، ممانعة، احادية قطبية و قال سأتولى انا ومحمود احمدي نجاد وهوغو شافيز الوقوف في وجه هذا المد الاستعماري. فاذا كان الاتحاد السوفياتي الذي نظّر له ماركس وانغلز لم يستطع ان يخاطب اليسار الغربي فهل يستطيع ان يجد من يستند الى ولاية الفقيه من يدعم نظرياته وخطاباته في اليسار الاوروبي او غيره؟. هو كلام بلا افق». ويتوقف سعيد بشكل خاص عند «تجاهل الوثيقة ذكر اتفاق الطائف او التأكيد على نهائية الكيان».