
قوى 14 آذار: وثيقة "حزب الله" تناقض الطائف وتجعل الدولة مشروعاً مؤجلاً
رأت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن البيان الوزاري في صيغته الأخيرة يعكس مجمل التسويات التي واكبت تشكيل "حكومة التسوية" الحالية، لاسيما في الشقّ السياسي منه. وإذا كان هذا الشقّ لم يوافق المأمول، من وجهة نظر قوى الرابع عشر من آذار – وهو ما عبَّرت عنه التحفظات المعلنة عن دور "المقاومة" كما ورد في صيغة البيان – إلا أن البيان سجَّل "رَبط نزاع" يعبّر عن الخلاف بين اللبنانيين حول هذه المسألة، كما شدَّد على وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد، بالإضافة إلى تأكيده إلتزام الدولة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بمندرجاته كلها.
وعوّلت قوى 14 آذار على رئيس الحكومة ووزراء الأكثرية في الدفاع عن مشروع الدولة السيّدة المستقلة، كما أملت أن تحقق الحكومة إنجازات ملموسة على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي، لا سيما في ما يتعلّق باحتياجات المواطنين الأساسية.
وسجلت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في بيان لها اثر اجتماعها الدوري بعض الملاحظات والتحفظات الأساسية في قراءة أولية لوثيقة "حزب الله"، اذ رأت انه في قضية الدفاع عن الوطن ضد الإحتلال والإعتداءات الخارجية، أناطت وثيقة "حزب الله" هذه المهمة بالمقاومة الإسلامية في لبنان، وجعلت من الدولة والجيش والشعب ظهيراً لها بمقدار ما يجمعون عليها. وفي هذه المعادلة إستهتار بجدارة اللبنانيين وأهليتهم، إذ تُصنّفُهم فريقين: فريقٌ جدير بالدفاع عن الوطن، وفريقٌ لا يستحق هذا الشرف وعاجزٌ عن حماية نفسه، فليس عليه والحالةُ هذه سوى تأييد الفئة الوطنية من موقع التبعية، أما الجيش الوطني فلا مهمة له سوى حماية الخطوط الخلفية للمقاومة، تحت عنوان تأمين الإستقرار الداخلي.
ورأت الأمانة العامة انه في هذه القضية تناقض وثيقة "حزب الله" إتفاق الطائف الذي يُنيط بالدولة مهمة التحرير، ولا يُشير من قريب أو بعيد إلى مقاومة مستقلة عن قرار الدولة ومرجعيتها، كما أنها تُضرّ بالمصلحة العليا للدولة حين ترفض قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ولفتت الى انه في مقاربة وثيقة "حزب الله" لقضايا الكيان والدولة والنظام، لم تكرّر فقط رفض الإعتراف بمرجعيّة إتفاق الطائف ميثاقاً ودستوراً، لكنّها جعلت الوطن معلّقاً على شروط والدولة مشروعاً مؤجلاً بشروط أخرى، وذهبت إلى حدّ جعل الدستور نفسه معلقاً تحت عنوان "الديموقراطية التوافقية" بديلاً من "الديموقراطية البرلمانية".
تابع البيان: "وإذ رفضت الوثيقة خيار التسوية السياسية في المنطقة، جُملةَ وتفصيلاَ ومن حيث المبدأ، فإنها لا ترفض فقط مبادرة السلام العربية المجمع عليها في قمتي بيروت (2002) والرياض (2007) وسائر الإجتماعات العربية لاحقاَ، بل تقف أيضاَ وخصوصاَ في وجه "نظام المصلحة العربية" الذي لا يحقّ لغير العرب تحديده، لاسيما حين تجعل الوثيقة من "إيران ولاية الفقيه" المرجعية الأساسية لمشروعها."
واعتبرت قوى 14 آذار ان الإطار الفكري – السياسي للوثيقة يستعيد بإصرار عجيب أطروحة "الحرب الباردة" التي إختبرناها جيداَ، مع تغيير طفيف ببعض المفردات، ومع إستبدال إيران بالإتحاد السوفياتي السابق. أما في التفاصيل الأخرى، داخلياَ وخارجياَ، فلم تأت الوثيقة بجديد، كما رُوِّجَ لها، بل أتت بالمزيد من الشيء نفسه.