#adsense

“حزب الله” أكثر اطمئناناً في وثيقته بعد البيان الوزاري

حجم الخط

خطوة الضاحية اعتبرت مؤشّراً إلى "انخراط" داخلي أوسع
"حزب الله" أكثر اطمئناناً في وثيقته بعد البيان الوزاري

لا تسقط معطيات سياسية ارتباط توقيت اعلان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الوثيقة السياسية للحزب عقب انجاز لجنة صياغة البيان الوزاري وضع المسودة النهائية للبيان، بالاطمئنان الى ضمان استمرار التغطية الرسمية لاحتفاظه بسلاحه واستخدامه كـ"مقاومة" وتحديدا التغطية من زعيم الطائفة السنية الرئيس سعد الحريري. وكان الأمر محرجاً اكبر لرئيس الحكومة سعد الحريري والحكومة معا لو أعلن الحزب وثيقته قبل الاتفاق على البيان الوزاري، باعتبار ان الامر كان ليصبح أشبه بـ7 ايار سياسية من حيث فرض امر واقع، وكان يمكن ان يؤدي الى ازمة لا يستهان بها. فهناك ارتياح اكبر الى اعلان الوثيقة التي قيل انها أُنجزت بعد البيان من حيث تمتّعه بالدعم الظاهري، ولو ان النيات غير ذلك، ولإمساكه بمجمل اوراق داخلية تجلت عبر استمرار تبني "المقاومة" على رغم الاصوات السنية والاصوات المسيحية المعترضة، مما سمح له بالسير قدما في نقاط سياسية دستورية، في حين لا يستشعر الحزب اي خطر داخلي، ويمكنه تسليط الضوء على وضع اقليمي يسمح لنفسه بترك الهامش واسعا امامه من اجل تغيير روزنامته وتعديلها وفق ما يقتضي الامر.

لم يفت المتابعين والمراقبين تقديم السيد نصرالله بعض الاشارات البسيطة والمتواضعة على مستوى اللهجة والخطاب. وعلى طريقة بعض الاشارات الاعلامية او الشكلية التي تقوم بها الدول على نحو معهود في اعطاء الدلالات على نية في تغيير ما، أياً يكن نوع هذا التغيير او جديته، فان هؤلاء لا يقرأون او يقيمون الوثيقة بعيدا من خطوة الحزب في افساحه المجال امام قوى الامن الداخلي لمتابعة الوضع في الضاحية الجنوبية في الآونة الاخيرة. وهناك اسئلة كثيرة تثار عما اذا كانت هذه الخطوة تشكل دلالة على ان الحزب لا يستطيع ان يراقب تفشّي المخدرات وما شابه في مناطقه بعدما تخطى هذا الوضع المعقول بحيث يتفادى احراجا او مشكلة مماثلة لتلك التي واجهها مع الفضيحة المالية لصلاح عز الدين، او هي خطوة تكتية لعدم رغبته في الاصطدام بالاهالي، باعتبار ان اي سلطة حزبية لا بد من ان تصطدم بالناس في حال تولّيها بعض شؤون المحاسبة، مما قد يعرض الحزب لاهتزاز من ضمن طائفته، تماما مثلما واجهته الاحزاب اللبنانية حين تولت الامن اليومي المباشر بين جماعاتها واهلها او لأسباب تكتية اخرى لا يستبعدها المتابعون والمراقبون. والجميع يسعون الى التمييز بين الدلالات الظاهرية والمعلنة التي لا يمكن اغفالها ولو في معرض الشك، لكون الطرف السياسي المعني له حساباته وليس ملاكا كما يقال، وما قد تكون عليه النيات الفعلية من حيث احتمال وجود اهداف غير معلنة وغير واضحة بعد، علما انها خطوة بسيطة يسهل تفريغها من اي مضمون في اي وقت.

لكن المحصلة في ذلك هي استعانة الحزب بالدولة وسلطاتها ولو تحت العين الرقابية للحزب، الامر الذي يشكل موضوع متابعة حقيقيا لانضواء الحزب في الدولة التي تحدث عن اطار لها في وثيقته السياسية، وهل هي رسالة الى الخارج ام الى الداخل او الى الاثنين معا؟ ورغم تناول الامور في اطارها المعلن فان الشكوك تبقى قوية جدا في المضمر من مواقف الحزب لوجود روزنامة خارجية لم يخفها السيد نصرالله بل عمد الى وضع سقف مرتفع لها من خلال ربط المقاومة ليس بتحرير الارض بل بوجود اسرائيل.

هذا الاطار الاقليمي للوثيقة السياسية بدا لافتاً للمراقبين والمتابعين بعد إبراز السيد نصرالله بعداً ورؤية تتخطى الاطار الداخلي اللبناني الى ما هو ابعد، في حين ان زعماء لبنانيين يحصرون اهتمامهم بالساحة الداخلية وتفاصيلها الصغيرة، وبعضهم يعتبر ان تناول اسس السياسة الاميركية في المنطقة في الوثيقة كان بمثابة الغلاف لأمرين داخليين هما الديموقراطية التوافقية التي لم تعد امرا مفاجئا في ادبيات الحزب، بل سجّلها هؤلاء في اطار متناقض بين نقض السيد نصرالله لاتفاق الطائف باعتبار انه لا يتحدث عن ثلث معطل وفيتو للطوائف كرسها الحزب لنفسه ما دام هو السيد على طائفته، ومسارعته الى المطالبة بالغاء الطائفية السياسية التي نص عليها الاتفاق سبباً للمطالبة بهذه "الديمواقراطية" التي تنسف اسس الطائف. وهذا ليس الامر الوحيد الذي تتناقض فيه الامور في الوثيقة باعتبار ان تناقضات عدة سجلها كثر في اكثر من نقطة. والامر الآخر الذي احتاج الحزب الى الاطار الاقليمي من اجل تغليفه هو موضوع الابقاء على سلاحه، بل استمراره في التسلح، بما يعني انه سيبقى متفلتا من اي ضوابط وسيبقى هكذا تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية وفق ما يراها.

لكن بعضا آخر رأى أن الحزب لم يأت بجديد في الشأن الداخلي، بل وضع على الورق اي في الوثيقة السياسية ما يمكن ان يشكل عناصر لمحاسبته في وقت لاحق، علماً أن هذا المبدأ غير موجود في لبنان. ولم يأت بجديد بازاء الخارج من حيث بقاؤه على رفع التحدي انطلاقا من عنوان "الممانعة "بما يمكن ان يحرج لبنان اذا كان الحزب سيكون القاطرة في مسائل تتعلق بالسياسة الخارجية وبالمفاوضات وسواها من الامور التي سيتعين على لبنان اتخاذ موقف منها مع ملاحظة تنديد الحزب بالمفاوضات "المسماة مفاوضات السلام" مع اسرائيل وضرورة العودة عنها من دون مقاربة سوريا الساعية بدأب الى معاودة المفاوضات ومتابعتها عبر تركيا على الاقل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل