الحكومة مطالَبة بأشياء كثيرة لأن (فترة السماح) انتهت
لو كنا في (بلد طبيعي)، الدستور فيه يُحتَرَم ولا يُعتَبَر (ترفاً اكاديمياً) والنظام مُلزِم وليس اختيارياً أو انتقائياً، لكنّا اليوم في الشهر الخامس على ولادة الحكومة وليس في مرحلة نيل الثقة.
هذه الشهور الخمسة كان يُفتَرَض أن تُشكِّل (فترة السماح) للحكومة، وهي الفترة التي لا تُطالَب فيها بشيء بل تُعطى الوقت للإقلاع والإنطلاق والبدء بتنفيذ المطالب وتحقيق الإنجازات.
لكن (فترة السماح) هذه انفقتها الحكومة واستهلكتها في مرحلة الولادة، وهو وقتٌ يُحتَسَب من رصيدها وليس من رصيد المواطن، لأنه لو كان الأمر غير ذلك لكان على المواطن أن ينتظر حتى الربيع المقبل إلى حين انتهاء (فترة السماح الثانية).
لكن واقع الحال ليس كذلك على الإطلاق، فالمواطن انتظر كثيراً ولم يَعُد بإمكانه الإنتظار أكثر لأن الإستحقاقات الإجتماعية والحياتية والمعيشية والتربوية والصحية لا تنطبق عليها معايير (فترة السماح)، فالأقساط المدرسية لا يحتمل تسديدها أي تأجيل، وفاتورة الطبيب أو الصيدلي لا جدولة فيها.
هذا على الصعيد الفردي، أما على الصعيد العام فإن الخدمات الأساسية للمواطن، إذا تأخرت، فإنها ستكون بمثابة اعطاء المريض الدواء ولكن متأخراً، فلا يُحقِّق جدواه، هذا ينطبق على الكهرباء والمياه والإتصالات ومراقبة السلع الغذائية المستهلكة وأسعار المحروقات، كما يتوسَّع ليشمل الطرقات ومعاناة ازدحام السير.
أيٌّ من هذه القضايا والملفات ينطبق عليه معيار (فترة السماح)؟
من دون تدقيق، وبسرعة، يمكن الإجابة ان كل هذه الملفات والقضايا تحمل صفة (المعجَّل)، وانطلاقاً من هذه الحقيقة الراسخة التي لا تحتمل أيَّ تأويل أو اجتهاد فإن الحكومة مدعوّة إلى نوعين من التخطيط، إذا صحَّ التعبير، النوع الأوَّل خطة عاجلة لتسيير الأمور من خلال معالجات سريعة وحتى فورية، وخطة طويلة الأمَد تتناول وضع الدراسات والبناء على أساس صحيح ومستقر.
* * *
نقول هذا الكلام لأن كل (التوقعات) تُشير إلى أن هذه الحكومة (ستُعمِّر) حتى نهاية هذا العهد، ولأن الأمر كذلك فإنه يُفتَرَض أن تكون قادرة على وضع الخطتَين الآنفتَي الذِكر:
العاجلة والطويلة الأمد.
ولكي يتحقق هذا الأمر، لا بد من متابعة ومراقبة وسهر ومحاسبة، من مجلس النواب ومن الرأي العام وفي طليعته (سلطة الإعلام). ولنا كلّ الامل بغدٍ أفضل.