Site icon Lebanese Forces Official Website

نصفــــــان !

نصفــــــان !

نصف زائد نصف يساويان، وفق الواقع اللبناني، نصفين. ولا يُجمعان. أما اذا جُمعا لأسباب عابرة، فيبقيان نصفين. إذ لا شيء يجعلهما يصيران واحدا، رغم المواثيق واتفاقات الرياء والتكاذب.
هذان النصفان العصيان على كل المعادلات الحسابية، لا يجمعان ولا يلتقيان ولا يتغيران.
تماما كخطين متوازيين. قد يتقابلان ويتواجهان، والى الابد، انما لا يجتمعان ولا يُجمعان.

واذا ما دعت ظروف طارئة الى التقائهما، فعلى اساس انهما نصفان. ولكل نصف شخصيته "المتكاملة" واستقلاليته، ولبنانه، "ودولته"، وسياسته وتوجهاته، وطموحاته، وبرامجه، وعالمه، وثقافته، وتقاليده، واعرافه…

وهكذا، رغم مرور الزمن، ومرور الحروب بكل ألوانها وأنواعها، ومرور الاستقلال بقطوعات وانزلاقات مدمّرة، ظلا نصفين عنيدين:
نصف مسيحي في هذه الضفة، ونصف مسلم في تلك. يفصل بينهما نهر من الخلافات، او نهر من المتاريس والخنادق، او نهر من التناقضات والتباعدات والتنافرات، او كل هذه الانهر مجتمعة، والتي تشكل في تجمعها أمازون لبنانيا فريدا.
وعلى امتداد الكرة الأرضية ومدار الازمنة والعصور.

انها النفوس، كما يرجّح البعض ومثلما يجزم كثيرون. هذا صحيح. فالعلة في النفوس لا في النصوص. لا في دستور الطائف، ولا في الميثاق الوطني الذي اريد له يوما ان يكون توأم الاستقلال، وان يجمع هذين النصفين في بوتقة واحدة. في صيغة واحدة. في مصير واحد. في وطن واحد. فلربما انصهرا…

او هكذا شُبّه للاستقلاليين الاوائل. الا ان الايام والاحداث خيّبت تلك الآمال واحلام اولئك الرجال.
كانت النصوص الاستقلالية والميثاقية هي ذاتها تقريبا، قبل حروب قايين وهابيل، وقبل حروب النصفين على جبنة الحكم وجنة المكاسب والمسالب.
وكان لبنان هو ذاته تقريبا او اكيدا، بلد طوائف ومذاهب وقبائل وانتماءات تتمدّد جذورها شرقا وغربا عبر الصحارى والبحار. وليس ما يجمع هذه التناقضات، او يوحدها داخل وطن واحد، او حول فكرة الوطن الواحد.

لكن الحروب اعطت الاجوبة الصريحة والمقنعة. واوضحت ما كان ملتبسا: كل جماعة لها موالها واهدافها و"دولتها". وكل طائفة، وكل مذهب.
وما من دوافع واقتناعات تجعل هذه الموازييك، المتنافرة حتى التغرّب والرفض والتباعد، تلتقي عند قاسم او جامع مشترك.
ولا حتى نقطة التوافق التي يطبّلون لها اليوم، والتي اثبتت في الامتحانات السابقة هشاشتها.

ولطالما انفخت الدف وتفرّقت هذه الجماعات في فصائل وخلف متاريس وخطوط خضر وحمر.
الرجل والمرأة يصيران جسدا واحدا عندما يقرران التزاوج وبناء عائلة صالحة. ويكتملان عندما ينصهران في شخص واحد.

الا ان النصفين اللبنانيين لا يصيران واحدا، ولا يكتملان ولا ينصهران.
وكما هو حالهما اليوم، وابدا، يبقيان نصفين متباعدين لا شيء يجمع بينهما حتى عندما يتجالسان الى طاولة واحدة وعلى مقعد واحد.
هذا هو اصل الحكاية واصل الداء.

Exit mobile version