"النهار": لبنان رئيساً شهرياً لمجلس الأمن في أيار وتنافس دولي على صوته في الأزمات
كتب خليل فليحان في "النهار": تضاعف اهتمام الدول الاعضاء الدائمة لدى مجلس الامن بانضمام لبنان اليه بعضوية غير دائمة إبتداء من الاول من كانون الثاني المقبل. والسبب هو التنافس الدولي على صوته الذي سيستعمله لدى طرح اي قضية يعالجها على التصويت. في البدء، شكت الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في امكان نجاح لبنان في تلك العضوية بذريعة أنه غير مهيأ في الوقت الحاضر لهذه العضوية بفعل عدم الاستقرار السياسي وصعوبة اتخاذ موقف يلائمهما داخل الحكومة نظراً الى انتماء بعض القوى السياسية الى محاور اقليمية وعربية مناهضة لهما.
وأبدت واشنطن ولندن عدم حماسة لتأييد تلك العضوية، عندما طلب ذلك منهما في الاسابيع التي سبقت انتخاب الجمعية العمومية في إطار الحملة الواسعة التي قامت بها الديبلوماسية اللبنانية لاقناع الدول الاعضاء في المنظمة الدولية بانتخابه لبنان. وتدخل رئيس الجمهورية ميشال سليمان فقبلت واشنطن ولندن بالتصويت إيجاباً.
ونجحت الحملة ونال لبنان 180 صوتاً من 192 من الدول الاعضاء، وسيحل محل الجماهيرية الليبية لتمثيل مجموعة الدول العربية لدى المجلس، ومحل فيتنام ممثلاً للدول الاسيوية التي دعمت ترشيحه وانتخابه لهذه العضوية. كما ان مندوب لبنان لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام سيترأس الدورة الشهرية للمجلس في أيار المقبل بصفة عضوية لبنان غير الدائمة لدى المجلس.
وفي إطار التنسيق الوثيق بين لبنان وفرنسا ووقوف الأخيرة بجانبه لدى طرح اي مسألة تخصّه في مجلس الامن، اضافة الى ان مندوب فرنسا لدى المنظمة الدولية هو الذي يضع مسودة اي مشروع قرار يحال على المجلس منذ 31 عاماً، عقد الامين العام لوزارة الخارجية والمغتربين بالوكالة السفير وليم حبيب جلسة عمل موسعة حضرها ممثلون ديبلوماسون من الطرفين مع مديرة منظمة الامم المتحدة وحق الانسان والفرنكوفونية في وزارة الخارجية الفرنسية السفيرة سيلفي بيرمان التي أطلعت الحضور على ما يهم فرنسا من مشكلات تعالج في مجلس الامن، ومعظمها متصل بالسلام في الشرق الاوسط، وخصوصاً بالدول الافريقية وسبل التنسيق مع لبنان حولها.
وذكرت ان اجتماعا تنسيقيا كان عقد في نيويورك بين ممثلين لبعثتي البلدين، كما أن السفيرين في البلدين سينقلان بدورهما المواقف من القضايا التي يدرسها المجلس الى وزارتي خارجية للدولتين. لم تتطرق المسؤولة الى اي اقتراح بانشاء فريق عمل في قصر بسترس لمواكبة الملفات التي تطلب البعثة في نيويورك تعليمات في شأنها من الوزارة كما فعل المسؤول عن المنظمات في وزراة الخارجية البريطانية الذي كان زار وزارة الخارجية قبل اسابيع واقترح تشكيل خلية عمل في بيروت للتنسيق مع البعثة اللبنانية في نيويورك، على ان تضم الى الديبلوماسيين المتمرسين، اختصاصيين بالقانون الدولي للتثبت من اللغة القانونية لاي مشروع قرار قبل طرحه على التصويت.
إجتماع العمل اللبناني – الفرنسي كان مفيداً، وجرى تبادل وجهات النظر عن انجع السبل للتنسيق المثمر في القضايا الشائكة التي تواجه الدولتين في المجلس.
والسؤال المطروح: ماذا يكون موقف لبنان اذا اتخذ مجلس الامن قراراً في ملفات حساسة، قد يكون لها انعكاسات داخل الحكومة كالملف النووي الايراني والاتجاه السائد حالياً الى فرض عقوبات على طهران لعدم تجاوبها مع ما تريده الدول الخمس الكبرى والمانيا ووكالة الطاقة الدولية وقرارها زيادة تخصيب الاورانيوم بنسبة 20 بالمئة"؟. يمكن مندوب لبنان في هذه الحالة الامتناع عن التصويت منعا لاي انعكاسات سلبية على اي موقف يتخذ داخل الحكومة او في الشارع. غير ان لا خلاف على الموقف من الصراع مع اسرائيل، لكن اسرائيل ستكون من اشد المتصدين لما سيطالب به سلام.
وطمأنت مراجع رفيعة الى ان لبنان في وسعه الاضطلاع بالمهمات الدولية التي يتناولها مجلس الامن، ولن يتخذ اي موقف متهور، وان سلام بدأ منذ منتصف الشهر الماضي إشراك اعضاء الطاقم الديبلوماسي الذي يعاونه في حضور اعمال مجلس الامن بصفة مراقبين، كما هي العادة المتبعة لاي دولة جديدة ستنضم الى المجلس. وقد وزّع سلام الملفات التي هي من اختصاص المجلس على اعضاء الطاقم ليتمرّسوا في الطرق المتبعة في عمل هذا المحفل السياسي الدولي سواء بالنسبة الى لجنة العقوبات او عمليات حفظ السلام او للاعتداءات التي تشنها دول كبرى على دول صغرى . ودعت القيادات السياسية على اختلاف مشاربها الى دعم نواف سلام للافساح في المجال أمامه من أجل إبراز دور لبنان القادر والذي يمكن ان يؤديه من اصل 15 دولة عضوا يتألف منها المجلس، لأن نجاحه سيكون نجاحا للبنان كله وليس لسلام او لحكومة سعد الحريري.