#adsense

باريس: تأكيدات إسرائيلية بالانسحاب من الغجر ولقاء مرتقب بين ساركوزي والحريري في كوبنهاغن

حجم الخط


باريس: تأكيدات إسرائيلية بالانسحاب من الغجر ولقاء مرتقب بين ساركوزي والحريري في كوبنهاغن

علقت مصادر فرنسية مطلعة على التنسيق القائم بين واشنطن وباريس حول الشرق الأوسط، وبالتحديد حول العلاقات مع سورية، واشارت الى ان واشنطن مرتاحة الى نتائج العلاقة المستجدة بين فرنسا وسورية، خصوصاً أن الحكومة اللبنانية تشكلت قبل وصول الرئيس السوري بشار الأسد الى باريس بأيام قليلة، بعدما كانت الإدارة الأميركية تشكك في إمكان تشكيلها.

ولفتت المصادر لصحيفة "الحياة" الى أنه في ما يخص العلاقات الأميركية – السورية، هناك جدل داخل الإدارة الأميركية وأوساط الكونغرس يتمحور حول أي مدى يجب الذهاب في الانفتاح على سورية وعلى أي مستوى وما هي الأهداف؟ ولمست الأوساط الفرنسية اتفاقاً لدى الجميع في أوساط واشنطن على عودة جورج ميتشل الى سورية، كما على ضرورة تعيين السفير الجديد للولايات المتحدة لدى سورية في وقت قريب. إلا أن المصادر لاحظت وجود تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية تريد الذهاب الى أبعد بكثير في الانفتاح على سورية معتبرة أن المشكلة الحقيقية هي «حزب الله»، وتعترف الأوساط الأميركية بأن سورية لا تمسك كل المفاتيح في قضية «حزب الله».

أما بالنسبة الى المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري فالبعض في الأوساط الحكومية في واشنطن وفي الكونغرس يقولون إن مشكلة المحكمة الدولية تعيق التقدم في العلاقات الأميركية – السورية. وتقول باريس إذا وُضعت مشكلة المحكمة الدولية كعائق للتقدم في العلاقات الأميركية – السورية فهذا لا يحمي المحكمة. وإذا أردنا حماية المحكمة ينبغي عدم التحدث عنها وعدم جعلها عائقاً مع دمشق. فلا أحد يعرف ماذا سينتج من المحكمة ولا أحد لديه فكرة عن القرارات الظنية التي ستصدر، وباريس ترى أنه في اليوم الذي سيكون فيه للمحكمة قرارات ظنية، يحين الوقت لطرح مثل هذا السؤال. فلا ينبغي وضع عرقلة للمحكمة عبر المخاطرة في تسييسها والمسّ بصدقيتها. وترى باريس أنه ينبغي عدم الخلط بين السياسة والمحكمة لأنها ليست الطريقة المثلى لحماية صدقية المحكمة. وإذا كانت للإدارة الأميركية متطلبات من سورية حول الحدود مع لبنان والعراق، فباريس لديها المتطلبات نفسها، ولكن الأخيرة تعتبر أن من أجل التقدم في هذه المتطلبات ينبغي إقامة حوار صريح جداً كالقائم بين فرنسا وسورية مع الاستمرار في خريطة طريق للعلاقة بين البلدين.

وتعترف المصادر الفرنسية بأنه خلال زيارة الأسد الأخيرة لباريس لم يتم التطرق الى عناصر خريطة الطريق بين البلدين لأن الأولوية كانت لمسيرة السلام بين سورية وإسرائيل، علماً أنه تم التطرق بسرعة الى الموضوع اللبناني.

الى ذلك علمت «الحياة» من مصادر مطلعة في باريس أن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير حصل من نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان خلال زيارته إسرائيل على تأكيد إسرائيلي بالانسحاب من الجزء اللبناني من بلدة الغجر، ما يشكل تقدماً ملموساً في تنفيذ القرار 1701. واعترفت المصادر بأن الانسحاب من الغجر لا يسحب حجة احتلال مزارع شبعا من يد «حزب الله»، ولكنه على الأقل يزيل الحجة بأن ليس هناك أي تقدم على الصعيد الديبلوماسي في ما يخص تنفيذ القرار 1701.

وأبلغ ليبرمان كوشنير أن هذا القرار تتم مناقشته في مجلس الوزراء، وأن الجيش الإسرائيلي موافق على ذلك ويريد الانسحاب. وكانت إسرائيل تنتظر، للانسحاب من الغجر، تشكيل الحكومة اللبنانية، وهي لن تماطل في هذا القرار بسبب ضغوط أوروبا والولايات المتحدة عليها في هذه القضية.

أما بالنسبة الى مزارع شبعا فاعتبرت المصادر أن هذا الموضوع مختلف جداً بالنسبة الى الجانب الإسرائيلي الذي يعتبر المزارع جزءاً من الجولان وأنها مشمولة بحدود 1967 وليس بحدود 1978. وبالتالي فهي تدخل في إطار القرار 242 وليس القرار 425، وأن الانسحاب منها ينبغي أن يتم التفاوض عليه مع سورية.

على صعيد آخر، رأت المصادر أن صدور الوثيقة السياسية لـ «حزب الله» مهم كون الحزب شعر بضرورة إصدار هذه الوثيقة التي لم يطلبها أحد منه، معتبرة أنها ليست بمثابة ميثاق «حماس». ولاحظت المصادر في وثيقة «حزب الله» عناصر مثيرة للاهتمام مثل الاعتراف بأن «حزب الله» يدرج عمله السياسي في إطار الحكومة اللبنانية. أما بالنسبة الى سلاحه، فصحيح أن لا جديد في الوثيقة وأن البيان الوزاري سيعترف بحق المقاومة وسلاحها ولكن السؤال المطروح لدى الإدارة الفرنسية هو: هل يمكن تحييد سلاح «حزب الله» خلال الأشهر الـ12 أو الـ18 المقبلة ما يعني ردع «حزب الله» عن القيام بعمل مسلح داخلي أو خارجي؟.

وعن توقع الإدارة الفرنسية لأداء الحكومة التي يرأسها سعد الحريري وإذا ما كان سيستطيع القيام بعمله الحكومي من دون عرقلة، رأت المصادر أن التوقع السائد هو أنه سيتمكن من القيام بعمله الحكومي في الحدود المعروفة في إطار البيان الوزاري وأيضاً في الإطار التوافقي في ما يتعلق بالتعيينات. والقناعة السائدة في باريس هي أن الحريري مدركٌ ذلك، وأن هامش تحركه سيكون مقيّداً في البداية ولكن هذا لن يمنعه من الحكم وممارسة السلطة.

وترى المصادر أنه، لن يكون برنامج قوى 14 آذارهو برنامج الحكومة، ولكن الحريري سيتمكن من التقدم في بعض المواضيع والبعض الآخر سيكون أصعب مثل إصلاح قطاع الاتصالات لأنها قضية حساسة في ظروف أزمة اقتصادية. وتتساءل: هل سيترك رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» ميشال عون وزيره للاتصالات يقوم بالإصلاحات المنشودة؟ علماً أن برنامجه الإصلاحي هو تقريباً اشتراكي. وتعتقد أن الإصلاحات ستتم بقرار توافقي في نظر باريس وإلا ستكون هناك عراقيل، فالوضع السياسي في لبنان أصبح معروفاً للجميع. فصحيح أن سير الأمور فيه ليس جيداً. ولكن ليس هناك حلول سحرية ولا أحد سيعاتب الحريري إذا لم يتمكن من تنفيذ كل الإصلاحات، لأن الجميع يعلم من أين تأتي العراقيل، بل بالعكس فباريس ستساعده في الإدارة وتقوية الجيش والتحسين المؤسساتي الخ… وفي المحصلة ترى فرنسا أن الوضع في لبنان يشهد تحسناً وإيجابيات وباريس مدركة أن لبنان لن يتحول الى فنلندا.

وأشارت المصادر الى احتمال حصول لقاء بين الرئيس نيكولا ساركوزي والحريري على هامش قمة كوبنهاغن، لكن ذلك لم يتأكد بعد كون ساركوزي سيكون خلال 48 ساعة فقط في العاصمة الدنماركية وبرنامجه مليء، ولكن الجانب الفرنسي راغب في ترتيب مثل هذا اللقاء حتى ولو كان قصيراً على أن تلحقه زيارة الحريري الرسمية لباريس في أوائل السنة الجديدة.

ولاحظت المصادر المطلعة ان الإدارة الأميركية ستكون مراقبة للتصويت اللبناني في مجلس الأمن كون لبنان سيصبح عضواً في المجلس بدءاً من العام المقبل. وأشارت الى انه سيكون ترقباً لكيف سيصوت لبنان وليس كيف ستصوت الجامعة العربية. وتوقعت ان تثير الإدارة الأميركية ذلك مع الرئيس سليمان عندما يزور واشنطن في 12 الجاري.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل