#adsense

ما قبل البيان ما بعد الوثيقة

حجم الخط

ما قبل البيان ما بعد الوثيقة

معركة البيان الوزاري انتهت، إجرائياً، بموافقة مجلس الوزراء على النص، مع تسجيل اعتراض وتحفظ في محضر الجلسة. اعتراض الوزير بطرس حرب، وتحفظ الوزراء ميشال فرعون وابراهيم نجار وسليم وردة وسليم الصايغ على البند المتعلق بالمقاومة. لكن المعركة انتهت، عملياً، بتأليف الحكومة، لا بل قبل التأليف، وإن بدت كأنها مفتوحة للنقاش في مداولات اللجنة الوزارية لصوغ البيان. فلولا التفاهم المسبق في الداخل والخارج على مضمون البند السادس من الشق السياسي مقابل التفاهم على أساس الشق الاقتصادي، لما أبصرت الحكومة النور.

وهو، أي البند السادس، ليس مجرد مقطع في بيان من 22 صفحة. ولم يكن من المفاجآت أن يبدو أي تعديل في المضمون وحتى في التعبير كأنه مهمة مستحيلة. ولا كان أمراً بلا دلالات أن يقتصر الاعتراض والتحفظ على الوزراء المسيحيين في قوى 14 آذار، بصرف النظر عن حديث التضامن الوزاري وما سُمي توزيع الأدوار. فنحن في مرحلة تحولات لم تتبلور بشكل كامل بعد. بدايتها كانت (إعادة التموضع) التي قام بها الوزير وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي، بحيث لم تبقَ في المجلس أكثرية وأقلية، بالمعنى العددي، قبل المعنى السياسي. إذ صرنا في أقليتين كبيرتين. والمفارقة أن قوى 8 آذار التي خرجت من الانتخابات أقلية حافظت على تماسكها، في حين أن قوى 14 آذار التي خرجت منها أكثرية اهتز تماسكها من فوق، مع انها لا تزال من تحت تربح المعارك الانتخابية في الجامعات ونقابات المهن الحرة.

ذلك أن الواقع أقوى من أي كلام على الورق. هكذا جرت الأمور بعد اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير برغم النص في كل بند على أن يتم أي عمل ضمن (قوانين الدولة وسيادتها). وهكذا هي الحال مع البيان الوزاري برغم النص على (مرجعية الدولة). فالصيغة المتعلقة بالمقاومة في البيان تبدو (متواضعة) بالقياس على واقع المقاومة الاسلامية على الأرض. وهي بالطبع أصغر بكثير من الدور الذي أعطته المقاومة لنفسها في الوثيقة السياسية لحزب الله.

واذا كنا فيما سمي (ربط نزاع) بانتظار البحث في الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، فإن النقاش المفتوح، نظرياً، يدور، عملياً، في أفق مغلق بين طرفين: واحد يسعى لما هو أقل مما في البيان الوزاري. وآخر يريد ما هو أكثر منه، ويعتبره محطة على الطريق الى الصيغة الواردة في وثيقة حزب الله.

والكل يتحدث عن الحاجة الى العمل الحكومي وإعطاء الأولوية لنقاط الاتفاق على نقاط الاختلاف عبر تطبيق الممكن والملحّ مما جاء في البيان الوزاري حول قضايا الناس.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل