#adsense

حزب الله والوثيقة السياسية : لبنان ثانياً والدولة ثالثاً!!

حجم الخط

حزب الله والوثيقة السياسية : لبنان ثانياً والدولة ثالثاً!!

هبط لبنان إلى الدرجة الثانية في الوثيقة السياسية لحزب الله فاحتلّ الفصل الثاني، وجاءت المقاومة في منزلة ثانية فيما حلت الدولة ـ المراد بناؤها ـ في الدرجة الثالثة،هكذا بدت أولويات حزب الله في وثيقته ، فمناهضة الاستكبار الأميركي يحتلّ أولى اهتماماته ، يليها لبنان الذي "أقرّت" الوثيقة السياسية "دستوره الجديد المعلن"،وهذا الدستور غير قابل للنقاش فقد تم شلّ الدولة والبلاد تحت عنوان "الديموقراطية التوافقيّة" وإلا فـ "إلغاء الطائفيّة السياسية" بكل ما يعنيه هذا الطرح من اشكالية مترتبة مع حديث حزب الله الدائم عن "أكثرية عددية"،ونغمة قديمة إنما جديدة على حليف الحزب المستجد ، والحليف السابق لقوى الرابع عشر من آذار و"بدعة" المداورة بين الرئاسات حتى لا يكون هناك طوائف درجة أولى وأخرى درجة ثانية، مع العلم أن بعض الوزارات ومراكز الفئة الأولى رفضت طوائف أو تيارات سياسية التخلّي عنها، وتمسكت ، فكيف إن وصل كرسي الرئاسة الأولى إلى فمها ؟! وأصحاب هذه النظريات ـ البدعة ، لم يعد اللبنانيون "يقيّدوا عليهم" فهم يعانون حالة احتضار سياسية ..

بجملة ملتبسة حول لبنان تقول وثيقة حزب الله "لبنان هو وطننا ووطن الآباء والأجداد، كما هو وطن الأبناء والأحفاد وكل الأجيال الآتية )…( هذا الوطن نريده لكل اللبنانيين على حد سواء )…( ونريده واحداً موحَّداً، أرضاً وشعباً ودولةً ومؤسسات، ونرفض أي شكل من أشكال التقسيم أو "الفدرلة" الصريحة أو المقنَّعة. ونريده سيداً حراً مستقلاً عزيزاً كريماً منيعاً قوياً قادراً، حاضراً في معادلات المنطقة"،ولبنان الحاضر في معادلات المنطقة كان قد تم إدخاله في الفصل الأول نادي المواجهة العالمية للاستكبار الأميركي!!

وأخطر ما جاء في هذه الوثيقة أن لبنان ليس وطناً قائماً إذ نصّت على أنّ:"من أهم الشروط لقيام وطن من هذا النوع واستمراره أن تكون له دولةٌ عادلةٌ وقادرةٌ وقويةٌ، ونظامٌ سياسيٌ يمثّل بحق إرادة الشعب وتطلعاته إلى العدالة والحرية والأمن والاستقرار والرفاه والكرامة"،هذه الجملة المفخخة بباطنية اللغة تفترض شروطاً لقيام وطن من هذا النوع ، وهذا يعني أن لبنان وطن لم يقم بعد،والخطورة الثانية في هذه الجملة اللازمة التي يرددها الحزب كشرطٍ لتخليه عن سلاحه وهي:"دولةٌ عادلةٌ وقادرةٌ وقويةٌ"،وحزب الله له عقيدة دينية ـ سياسية خاضعة للولي الفقيه،والدولة العادلة القوية تعني "دولة المهدي المنتظر" ولها أسانيد شرعيّة وأحاديث واجتهادات فقهيّة لا يستطيع حزب الله أن يتكل في التعبير عنها على علوم البلاغة والبديع اللغوية،لا بالكناية ولا بالاستعارة ولا بالمجاز أيضاً!! وأبسط الأدلة على صحة ما نرمي إليه، هي فقرة "ثالثاً" في الفصل الثاني التي خصّصها الحزب للحديث عن "الدولة والنظام السياسي"..

والملفت الذي يستوقف أي قارئ للوثيقة هذا الربط الوثيق الذي أحدثه حزب الله بين "الدولة" وبين "النظام السياسي"،كأنها لعبة "الأفعى والسلّم" فلا تقوم فيها قائمة للدولة لأن تعطيل قيامها أحكم شدّ وثاقه بتغيير النظام السياسي وهو الهدف الأهمّ لحزب الله،والحديث عن إلغاء الطائفية السياسية مضحكٌ ـ مبكٍ خصوصاً عندما يُنادي به من يملك ترسانة أسلحة وصواريخ تنافس في تطورها ترسانة دولة كبرى لا الدولة اللبنانية "المعتّرة"!! وكيف يكون حزب عقائدي ديني ـ سياسي منادياً بإلغاء الطائفية السياسيّة،فإن استطاع فليس إلغاؤها إلا مناورة انتقال من نظام ديموقراطي برلماني تعددي ـ وإن كان طائفياً ـ إلى حكم اللون الواحد أو حكم "الطائفة"!!

أما العناوين السبعة عشر التي لخّص فيها حزب الله مزايا الدولة ـ والتي يفترض أنها غير موجودة ـ ويتطلّع للمشاركة في بنائها ، فهي عموميات تمويهيّة تنص عليها دساتير دول كثيرة بينها الدستور الإيراني…وقرر حزب الله أنه الوحيد المخول تقرير سياسة هذه الدولة في الداخل عبر نظامها ومؤسساتها، وقرر أن يكون الوصيّ على سياساتها الخارجية فرسم للدولة اللبنانية حدوداً قيّدها بالوثيقة السياسيّة بعناوين عدّة ليصل إلى هدف واحد : العلاقة مع إيران ، وإذا تأمل أي لغوي في الأفعال المستخدمة سيجد أنها كلّها أفعال أمر وجوبية الوقوع ، فمعظم الجمل مسبوقة "يجب أن"… واستخدمت الوثيقة في الفصل الثاني كلمة لبنان لا "الدولة اللبنانية" ، فهي غير موجودة أصلاً في اعتقاد الحزب ، فنص في رابعاً: لبنان والعلاقات اللبنانية – الفلسطينية و خامساً : لبنان والعلاقات العربية و سادساً: لبنان والعلاقات الإسلامية و سابعاً : لبنان والعلاقات الدُّولية.. وسادساً هي بيت القصيد في الوثيقة ، فقد رسم حزب الله شكل العلاقة بإيران ودورها بالقول: " يَعتبر حزب الله إيران الإسلام دولةً مركزيةً مهمةً في العالم الإسلامي ) …( إنّ سياسة الجمهورية الإسلامية في إيران واضحةٌ وثابتةٌ في دعم القضية المركزية الأُولى والأهم للعرب والمسلمين وهي القضية الفلسطينية )…( إنّ اختلاق التناقض مع الجمهورية الإسلامية في إيران من قِبَل بعض الجهات العربية يمثّل طعناً للذات وللقضايا العربية، ولا يخدم سوى "إسرائيل" والولايات المتحدة الأميركية"… حتى في الوثيقة السياسية لم ينسَ حزب الله الغمز من قناة الاعتدال العربي الذي يتوجس خيفة من المشروع الإيراني للمنطقة ووضعه في دائرة الاتهام..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل