#adsense

التاريخ البرتقالي؟!

حجم الخط

التاريخ البرتقالي؟!

ذهب العماد ميشال عون الى بكركي امس في مهمة محددة ولسبب واحد وحيد : إستدراج مجلس المطارنة الموارنة الى إصدار نداء شهري يؤيّد الوثيقة الثانية التي اعلنها امين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله يوم الإثنين الماضي ؟ !

والوثيقة لا تختلف عن الرسالة الأولى الا بالألفاظ والتعابير، ومخاطرها المزدوجة على لبنان الوطن والكيان تأتي من الدعوة الى التزاوج بين سلاح الشرعي وغير الشرعي من جهة، والمطالبة بإعتماد الديمقراطية التوافقية التي نشأت بعد 7 ايار 2008، وإلاّ إلغاء الطائفية السياسية وصولاً (في ظلّ السلاح وإستعماله والتهويل به) الى الأخرى العددية التي هي اول الطريق الإلهية في مسعى تغيير وجه لبنان المناصفة والتعايش والعيش المشترك، وإلغاء صيغته الفريدة التي وصفها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني بـ " الوطن الرسالة "

وتوقيت الزيارة في يوم الأربعاء وموعد إجتماع مجلس المطارنة لم يأتِ عبثاً، وقد رمى ديماغوجييو التيّار منه ان يكون القرار جماعياً ؟ وعوّلوا على إمكانية تأييد بعض المطارنة لمطلب عون ودعمه، وهذا ما لم يتمّ، واستعيض عنه بتضمين النداء ترحيباً بعودة " الإبن الضال " الذي لم تنحر له الخراف، بل إكتفى بغذاء على السريع اكّد فيه البطريرك ثوابت بكركي التي يعرفها عون وتسبب له مع كلّ لقمة غصّة ! كما تقول الأمثال .

واللافت انه كلّما التقى العماد ميشال عون بمرجع وطني او فريق ما كان على خلاف معه يتحدّث عن انّ اللقاء كان تاريخياً ! والنتائج ستكون ممتازة ! وقد ردد اللازمة امس، وكأن المقصود والمطلوب هو الإيحاء انّ التاريخ البرتقالي الجديد يكتب في مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية وتشكيل الحكومة الجديدة، وهو ينطلق حصراً وتحديداً من وثيقة التفاهم الموقّعة مع حزب الله، ومن الدفاع المستميت عن بقاء السلاح الإلهي، وهذا ما انتجه التفاهم المذكور في تقديمه الغطاء البرتقالي للسلاح غير الشرعي ومسعاه للهيمنة والسيطرة على لبنان الوطن !

ولا ندري اين هي التاريخية في لقاء الأمس ؟ والذي يأتي بعد إتهام عون للبطريرك بحماية الفساد ! والإنتماء الى حزب القوّات اللبنانية ! في آخر جولتين من " الهيجان الأسبوعي " وربما يأتي التميّز من موافقة السيّد البطريرك على إستقبال عون تبعاً لما قاله الرب يسوع على الصليب : " اغفر لهم يا ابتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون ؟ ! " .

وقد اظهر لقاء الأمس ان الإختلاف ما يزال جوهرياً خصوصاً في الموقف من سلاح حزب الله ومشروعه العقائدي المذهبي وإنتمائه الى ولاية الفقيه، وإنغماس عون في هذا المشروع حتى الأذنين وعدم القدرة على الإنفلات او التفلّت ! ويبدو واضحاً ان الرجل الذي فقد في التشكيلة النهائية للحكومة الحالية القدرة الكلّية على المناورة والدوران ورضوخه لخارطة الطريق السورية، لم يعد يجد ما يتحدّث فيه فصار توقيت زياراته " التاريخية " يوم الأربعاء كي يجعل منها مادة إعلامية لندواته وسبيلاً للعودة الى " دوري الأضواء " من جديد ؟ !

وقد ذكّرتنا الإذاعة البرتقالية امس ان العماد البرتقالي قال يوماً : " لا يرى كروية الأرض الاّ من يحلّق فوقها عالياً ! " وقد فات الإذاعة ان تضيف ان عون حلّق عالياً منذ بدء مسيرته السياسية ! وانّ رجليه لا تستويان على الأرض الصلبة، وان إعلامه يشبهه بدليل ربطه بين الزيارة وإجتماع مجلس الوزراء لإقرار البيان الوزاري ! وهو ما لا يجاريهم فيه احد في طول لبنان وعرضه ؟ !

ويبقى انّ مروجوا " النيو جنرال " إستحضروا امس زيارة كان قد قام بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى بكركي زمن الوصاية السورية (1998) وقارنوها بزيارة الأمس في عملية نبش قبور جديدة، تؤكد المؤكد وفيه ان الذي يعيش على الحقد والضغينة يموت فيهما ايضاً، وان قولبة الذنب 40 عاماً لن تؤدي الى إستوائه وجعله مستقيماً … ابداً ؟ ! .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل