المخدرات في غزة بعد الضاحية!! !
"فتّش عن السلاح"!! وكفى بالحرب الأهلية اللبنانية دليلاً على ما فعله انتشار السلاح واستخدامه دون ضوابط وما أنتجه من مذابح، فكلّ من ارتكب فعل القتل في هذه الحرب، إما كان تحت وطأة تعاطي المخدرات، وإما تعاطاها ليهرب من مطاردة أشباح قتلاه له.. وتجارة السلاح والمخدرات قرينا "الشيطان"، ونظنّ أن أهم تجربة أرخ لها التاريخ الإسلامي هي "فرقة الحشاشين"، أول فرقة اغتيالات إرهابية كان مخدّر"القنّب" المسيطر على جميع أعضائها..
اليوم دبّ الصوت في غزّة بعدما حولتها "حماس" تحت عنوان "المقاومة" إلى بؤرة، قد ينتهي بها الأمر بأن يقتل أهلها بعضهم بعضاً تحت وطأة الهروب من واقع الدمار الذي أحدثه دمار "نصر حماس الإلهي"!! حماس أيضاً تستجير من تجارة الأسلحة والمخدرات، فقد تداولت وسائل الإعلام بالأمس خبراً مفاده أن حماس ستلجأ لتطبيق عقوبة الإعدام بحق مهرّبي المخدرات إلى غزة، وتمتلئ غرفة التخزين في مقر النائب العام بغزة بـ"غسالات وأجهزة تسجيل وتلفزيون وكومبيوتر وعلب للجبن خبأ فيها المهربون الحشيش وأقراص أدوية لها مفعول المخدّر".
وقد انتشر عقار ترامال المخدر ومسكن الآلام بشدة في قطاع غزة خلال العام الماضي بين سكان القطاع البالغ عددهم 1.5 مليون شخصاً إذ وجد بعضهم في المخدرات بوابة هروب من واقع الدمار الذي سيطر على غزة بعد الحرب بين حماس وإسرائيل في كانون الثاني الماضي.. فقد تم مثلاً إخفاء مليون قرص من حبوب ترامال داخل غسالة"، وبسبب تأييد حكومة حماس رسمياً التجارة عبر الأنفاق كوسيلة لتحدّي الحصار الإسرائيلي وتقول إنها تراقب البضائع التي تنقل تحت الأرض، ولكن الواقع أمر آخر تماماً، فقد أعلن مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان: "إن الشهور القليلة المنصرمة كانت الأسوأ منذ سنوات عديدة بالنسبة الى تفشّي المخدرات في القطاع، وما لم يكن هناك تدخل ومعالجة حقيقية فأعتقد أننا مقبلون على أزمة حقيقية"، إنه "السحر عندما ينقلب على السّاحر"!!
هذا واقع غزة حماس اليوم، وليس ببعيد عن رفع الصوت في غزة، رفع الصوت في ضاحية بيروت عندما رفع الصوت أمين عام حزب الله في منتصف تشرين الثاني الماضي تحت عناوين أخلاقية ودينية بلغت حدّ التكليف الشرعي لمواجهة ظاهرة تفشي انتشار المخدرات في الضاحية الجنوبية ووفاة عدد من الشباب بسبب تناولهم جرعات قوية من المخدرات، إضافة إلى انتشار ظاهرة "حبوب الهلوسة" بين الطلاب والشباب في الضاحية ….
إنّه "السّلاح"، فكما المخدّر يدفع متعاطيه إلى ارتكاب كل الموبقات، كذلك السّلاح مخدّر من نوع آخر يقود حتماً إلى تعاطي المخدرات على أنواعها، فتهويمات القوة والبطش وهي جزء من طبيعة الشخصيّة الإنسانية يُغذّيها انتشار السلاح وحمله.. ثم لا يلاحظ المعنيون بالأمن في لبنان تفشي تجارة غريبة انتشرت معها ظاهرة بيع "السكاكين والخناجر والمدي" وتعليقها على أنواعها في واجهات بعض المحال، إنّ هذه الأدوات تعويض نفسي لمن لا يملك رشاشاً أو بندقيّة، إنها أدوات القتل ويبدو أنّ بيعها مباح وعرضها مباح، فكيف لا يتآكل المجتمع من الداخل…
أحد الحلاقين في إحدى مناطق بيروت الخاضعة عمليا لسيطرة حزبية يُعلّق في واجهة محلّه أدوات القتل هذه ولا من يجرؤ على المحاسبة أو السؤال حتى، فيما القانون اللبناني يُعاقب من يحمل هذا النوع من السكاكين بالسجن، نجدها معروضة للبيع في واجهة محل، ونتساءل بماذا يجب أن يعاقب صاحبه على تشجيعه وإغرائه المراهقين بالقتل وأدواته؟!
"فتش عن السلاح" إنه آلة الشيطان يحركها سفكاً للدماء وإفساداً في الأرض، ففي الحديث النبوي الشريف أخرج الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله الشريف: "إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم"، وأخرج البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا"، كما أخرج عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: :لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار"…
وبعد، يحدّثونك عن "أبدية" السلاح إلى يوم القيامة، و"من حمل علينا السلاح فليس منا".. ولا نقول إلا :"هكذا تنحر مجتمعات النصر الإلهي نفسها بيدها"، لأنها استثنت نفسها من العيش في كنف نظام الدولة – مهما كانت عيوب هذه الدولة – واختارت العيش في كنف دويلات "شريعة السلاح"، وفي تاريخ "فرقة الحشاشين" عبرة، هم أيضاً كانوا يتحركون تحت عنوان "عقائدي ديني" يبرر لهم كل" ما يفعلون….
> فرقة الحشاشين: هي أول حركة سياسية سرية في تاريخ الإسلام. أسّسها حسن الصباح في إيران عام 1090، وكان مقرها الأول قلعة الموت الجبلية، وكان أهم ما يميز هذه الفرقة اتخاذها أسلوب الاغتيال للتخلص من أعدائها، وكان يرأسها السيد أو شيخ الجبل صاحب الأمر والنهي، ويليه الدعاة الذين يتلقون أوامرهم منه وينفّذون تعليماته، وكانت مرتبة الفدائيين أهم مراتب هذه الفرقة، لأنهم كانوا يقومون بعمليات الاغتيال، وكان شيخ الجبل يكافئهم على أعمالهم من حين لآخر بإدخالهم في بستان رائع الجمال داخل الجبل حيث يسمح لهم بتعاطي الحشيش وممارسة كل أنواع اللذات الحسية، وفي العام 1256 هاجم هولاكو قلعة الموت وقضى على الفرقة، كما قضى عليهم الظاهر بيبرس في الشام عام 1272، واندثرت هذه الفرقة عدا فئات قليلة بقيت في سورية وإيران والهند..