#adsense

“النهار”: سليمان في واشنطن للمرة الثانية والأولوية للجم التهديدات الإسرائيلية

حجم الخط

"النهار": سليمان في واشنطن للمرة الثانية والأولوية للجم التهديدات الإسرائيلية

كتب خليل فليحان في "النهار": اللافت ان لرئيس الجمهورية ميشال سليمان موقعا لدى الولايات المتحدة الاميركية التي يزورها مرتين في 19 شهرا، اذ زارها للمرة الاولى في عهد الرئيس السابق جورج بوش في 25/9/2008، اي بعد مرور اربعة اشهر على تسلمه مهماته الرئاسية. اما زيارته الثانية المرتقبة فتأتي نتيجة لدعوة رسمية من الرئيس الاميركي باراك اوباما، فيما كان سليمان يرغب في القيام بها قبل وصوله الى نيويورك في الثلث الاخير من ايلول الماضي او بعده، فاعتذر اوباما لضغط في مواعيده سواء في واشنطن او نيويورك. حصلت فقط مصافحة بين الرئيسين اثناء الاستقبال التقليدي الذي اقامه الرئيس الأميركي لرؤساء الوفود مع وعد بلقاء قريب تقرر ان يكون السبت 12 كانون الأول الجاري، اي بعد نحو شهرين من الانتظار، وبعد 19 شهرا من ولاية سليمان.

الفارق بين الزيارتين ان الاولى حصلت وعقد لقاء مع بوش في واشنطن، وليس في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة، والتفسير الذي اعطي لها ان بوش اصر على استقباله في البيت الابيض لابراز اهمية موقع رئاسة الجمهورية في لبنان وخصوصا بعدما شغر هذا المركز ستة اشهر في اعقاب انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود.

ايا يكن دافع الزيارة، يبقى انها ترتدي اهمية خاصة لانها تأتي في وقت بالغ الدقة اقليميا، بحيث تجتاز المنطقة مرحلة صعبة وشائكة ومعوقة لعملية التسوية، بفعل الدور السلبي للحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو الذي كان السبب في اعاقة رؤية اوباما لتسوية النزاع العربي – الاسرائيلي، وذلك برفضه التقيد بدعوة الرئيس الاميركي الى وقف عمليات الاستيطان بشكل كامل، تمهيدا لاستئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي، على أمل ان يتوسع ليشمل لبنان وسوريا في وقت لاحق اذا ما تحقق تقدم على المسار الاول. ولوحظ في هذا المجال ان اي طرف سياسي لم ينتقد زيارة سليمان او يعارضها او يدعو الى مقاطعتها وبالاخص قوى الثامن من آذار التي كانت تهاجم بقوة ما تسميه التدخل الاميركي في الشأن الداخلي اللبناني، سواء عبر السفير السابق جيفري فيلتمان او السفيرة الحالية ميشيل سيسون.

وسألت مصادر قيادية بارزة: ماذا سيعطي اوباما الى سليمان؟ هل سيبلغه انه اقنع الاسرائيليين بالانسحاب من الجزء الشمالي لبلدة الغجر او من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لانهاء الاحتلال للاراضي اللبنانية ووقف الخرق الجوي؟ واعربت عن أملها في ان تحقق الزيارة فوائد داعمة في مقدمها منع اسرائيل من شن اي اعتداء على لبنان، وخصوصا بعد تكاثر تهديدات المسؤولين الاسرائيليين، ليس ضد "حزب الله" فحسب بل ضد الدولة اللبنانية من بنى تحتية ومنشآت حيوية. وقالت اذا كان نتنياهو يرفض طلب اوباما وقف الاستيطان ويريد سلاما على قياسه ووفقا للاطماع الاسرائيلية، الا انه لا يمكنه ان يشن اي هجوم على لبنان من دون ضوء اخضر اميركي، اذا ما راجعنا الحروب التي نفذتها اسرائيل ضده منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما.

ودعت المصادر نفسها الرئيس سليمان الى وضع التهديدات الاسرائيلية للبنان في اولويات ما سيناقشه، لانه لم يعد يتحمل حروبا وخرابا ودمارا. ولفتت الى ان الجدول الاميركي للمحادثات لا يلحظ تلك التهديدات، بل مسؤولية لبنان في تنفيذ قراري مجلس الامن 1701 و1559، والهدف الكامن من عنوان هذا البند هو سلاح "حزب الله"، اذ ليس بوسع رئيس الجمهورية ان يعطي جوابا يرضي اوباما وادارته، لان هذه المسألة خلافية وهي مطروحة على طاولة الحوار، وخصوصا ان هذا السلاح لم يستعمل منذ انتهاء حرب اسرائيل على لبنان في تموز 2006. واذا كانت واشنطن تريد حصر السلاح في يد القوات العسكرية الشرعية وحدها، فعليها تزويده طائرات نفاثة ومدفعية ثقيلة كي يطمئن المقاومون الى ان قوات الجيش بوسعها ان تصد اي عدوان اسرائيلي.

اما الموضوع الاميركي الثاني فهو دور لبنان في مجلس الامن. ولم يعرف ما اذا كان الهدف الاميركي تأمين الصوت اللبناني في المجلس الى جانب الصوت الاميركي.

واشارت الى ان عرض أوباما لما توصلت اليه المساعي الاميركية مع اسرائيل معروف النتائج سلفا، وهو ان واشنطن لم تقنط بعد من مراوغة نتنياهو ومماطلته وعصيانه على وقف الاستيطان، وان استعداده لوقفه عشرة اشهر نافذة واعدة باستئناف التفاوض يجب عدم تفويتها، في وقت يرفض الفلسطينيون هذه المهلة – الفخ كما يسميها مسؤول فلسطيني بارز. ومن البديهي ان يجدد سليمان التأكيد على رفض لبنان التوطين وحق الفلسطيني في العودة الى دياره.

المصدر:
النهار

خبر عاجل