محاولة فاشلة لعون مع الكنيسة المارونية: مقايضة قبول السلاح بالحفاظ على الحقوق
نقلت صحيفة "السياسة" الكويتية عن مصدر سياسي مطلع إن النائب ميشال عون استفاد من سلسلة مواقف وطروحات من أطراف إسلامية لبنانية تم تداولها في الأسابيع القليلة الماضية وأقلقت المسيحيين على مصيرهم، وفي مقدمهم الكنيسة المارونية، واستغل الأمر ليقدم نفسه لهذه الكنيسة كحريص على الحقوق المسيحية من موقعه "كزعيم أول للمسيحيين".
وأورد المصدر معلومات عن اللقاء مع المطارنة الموارنة، فكشف أن عون أثار دعوة الرئيس نبيه بري إلى إلغاء الطائفية السياسية، والى مطالبة النائب وليد جنبلاط بالمداورة في الرئاسات، بحيث يهدف الأول إلى تكريس الديمقراطية العددية لصالح المسلمين، ويسعى الثاني إلى انتزاع رئاسة الجمهورية من الموارنة بشكل موارب.
واعتبر عون أن مواقف جنبلاط وبري تؤشر إلى الهدف عينه والغاية نفسها، أي تعديل اتفاق الطائف بشكل قد يؤدي إلى تعزيز صلاحيات رئاسة الجمهورية من جهة، ولكن للاستيلاء على هذا الموقع من جهة ثانية، سواء عبر انتخاب مجلس نيابي بأكثرية إسلامية ساحقة بعد إلغاء الطائفية السياسية، أو عبر إيصال سني أو شيعي أو درزي إلى هذا الموقع.
وخلص عون إلى ضرورة توحيد الموقف المسيحي من هذا الأمر حتى لا يتكرر مشهد الانقسام والخلاف حول اتفاق الطائف في التسعينات من القرن الماضي والذي أدى إلى هدر حقوق المسيحيين.
وأكد المصدر أن كلام عون لاقى صدى ايجابيا لدى المطارنة لجهة الحفاظ على هذه الحقوق، ولكن الخلاف ظهر سريعا عندما تطرق إلى كيفية الحفاظ عليها، إذ اعتبر أنه يقود المسيحيين سياسيا، ويتوجب على الكنيسة المارونية كونها تقودهم دينيا، أن تدعمه وتؤازره في هذه المعركة، مشيرا إلى أنه نسج تحالفاته الداخلية (مع حزب الله)، والخارجية مع سوريا وإيران لهذا الغاية. وقدم مداخلة مطولة دفاعاً عن سلاح "حزب الله"، واعتبر أن على الكنيسة أن توظف علاقاتها مع الدول العربية والغربية لدعمه في هذا المجال، بحيث تقوم شبكة أمان دولية شاملة للوجود المسيحي في لبنان.
وأضاف المصدر "لم يوافق المطارنة الموارنة على الخلاصات التي انتهى إليها عون وخصوصا أنه رفض فوراً أي لقاء مسيحي موسع في بكركي تحت عنوان توحيد الموقف، كما أنه رفض تعديل أي حرف في مقاربته للتحالف مع "حزب الله" والدول التي تقف خلفه".
وانتهى اللقاء على نتيجة متناقضة، إذ تم التوافق على حفظ حقوق المسيحيين، ووقع الخلاف على طريقة العمل، إذ أن الكنيسة المارونية تعرف جيداً أن ربط مصير المسيحيين بحسن نوايا سوريا وإيران خطأ استراتيجي، لا أكثر ولا أقل.
ورأى المصدر أن حركة عون باتجاه بكركي انتهت بمجرد أنه تشبث بمواقفه وتحالفاته، وخصوصاً أن أهدافها انكشفت بسرعة، أي مقايضة وقوف "حزب الله" ومن خلفه إلى جانب المسيحيين، بموافقة هؤلاء على بقاء السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية. لقد تعامل "حزب الله" مع دعوة بري إلى إلغاء الطائفية السياسية بفتور بداية، ثم أرجاها السيد حسن نصر الله إلى أجل غير محدد داعياً إلى الديمقراطية التوافقية، كما أن الحزب لم يعلق على مطالبة جنبلاط بالمداورة في الرئاسات ولم يتبنها.
هذان الموقفان "الإيجابيان" لـ"حزب الله" تجاه المسيحيين، حاول عون بيعهما للمطارنة الموارنة، لكنه فشل.