#adsense

هل يأكل الفاجر مال التاجر؟؟

حجم الخط

هل يأكل الفاجر مال التاجر؟؟

… قد لا يستطيع أحد المرور مرور الكرام أمام حالات فجّة تهدف الى الإثارة والتلاعب بالتعبئة وتحريف الحقيقة، وقد لمسنا مع مجيء المحقق الدولي ومدّعي عام المحكمة الدولية دانيال بلمار الى بيروت أن هناك من يحاول وضع علامات استفهام على المحكمة، والتشكيك في صدقية التحقيق، لعدم إدراك هذا البعض بأن المحكمة الدولية لن تتأثر بحملة من هنا أو من هناك، ولا حتى بلمار سيقوم بتغيير مسار التحقيق لمجرّد قيام أحدهم بالحديث أو بتحليل أو أن يورد مسائل كي يعطي لمن هو موال لهم صك براءة ليس هو بيده أساساً.

.. إن بلمار جاء الى بيروت في زيارته الأخيرة في إطار مهمته القضائية، وهو يستطلع ويسأل ويجتمع مع المسؤولين، ولكنه في الوقت عينه، وكعادته، لم يبح لأحد، ولم يقل سراً أو علانية الى ماذا توصل في تحقيقاته، وعلى الارجح فإن كبار المسؤولين الذين التقاهم لا هم سألوه، ولا هو أخبرهم، وفي الوقت عينه قال وبوضوح إن التحقيقات لن تتأثر بأي شيء، وان المحكمة الدولية غير مسيّسة، وعندما يصدر القرار الظني وإعلان مضبطة الاتهام، فسيكون ذلك حتماً مستنداً الى أدلة ثابتة ودامغة.

… وقد بدا واضحاً أن أحد الكتاب، وهو على علاقة وطيدة جداً بواحد من الضباط الاربعة، حرص على أن يكتب عن مجريات التحقيق الدولي مشككاً في جدواه، تلازماً مع زيارة بلمار الى بيروت، وجاء استرساله بأكثر من مقال ليثير الكثير من الشك، علماً، وكما هو معروف، ان الضباط الاربعة كانوا موقوفين على خلفية اغتيال الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري، وقد أفرج عنهم مؤخراً، ولكن المحكمة الدولية لم تجزم بأنهم أبرياء، وأيضاً لم تقل بأنهم متهمون، وهذه مسألة قانونية بحتة، تصرفت المحكمة الدولية على أساسها، ونحن كما أكثر اللبنانيين نلتزم في نتيجة الامر بما تقوله المحكمة الدولية وبما تقرره.

… في هذا المعنى، فإن الإثارة غير المبررة، والتي ظهرت في كتابات ومقالات يشتم منها انها لغايات معينة ملتبسة ومشبوهة، وهي استناداً لنصوصها موحى بها، الهدف منها زرع الشك، ومحاولة مكشوفة لتغيير وجهة التحقيق وحرفه عن مساره، والأنكى من ذلك أن في تفاصيل ما كتب ينطبق تماماً على أسلوب الضجيج الذي اتبعه أحد الموقوفين المفرج عنهم.

.. نحن لا يهمنا كل ذلك بقدر ما يهمنا أن يعرف اللبنانيون الحقيقة، والمحكمة الدولية هي الجهة الوحيدة القادرة على إظهارها، وبالتالي، فإن مصلحة لبنان العليا ومصلحة شعبه هي في أن تظهر هذه الحقيقة من خلال العدالة.

قطعاً، إن كل ما يقال لن يكون له أي تأثير على مسار التحقيق الدولي، وهنا، فإن الفاجر لن يستطيع أكل مال التاجر، كما يقول المثل الشعبي، والافضل ترك المحكمة الدولية تستكمل تحقيقاتها لتبيان الحقيقة… كل الحقيقة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل