أزمة دبي: التقويم النهائي سابق لأوانه
بداية بعض الارقام: تبعاً لأرقام البنك الدولي التي نشرها موقع "هافينغتون بوست" الاميركي الواسع الانتشار بلغت ديون الولايات المتحدة بعد الازمة المالية العالمية 13454 مليار دولار اميركي، وبريطانيا 9017 ملياراً، وفرنسا 5228 ملياراً، والمانيا 5208 مليارات، وايطاليا 2567 ملياراً، وهولندا 2452 ملياراً، واسبانيا 2409 مليارات، وايرلندا 2368 ملياراً، واليابان 2132 ملياراً، واخيرا وليس آخرا دوقية لوكسمبورغ وقد بلغت مجموعة ديونها 1994 مليار دولار اميركي. وبالمقارنة، اعلنت حكومة دبي عن ان شركة دبي العالمية تنوي التفاوض على مجموع ديونها البالغة نحو 59 مليار دولار اميركي، ويجري الحديث عن تأجيل سداد استحقاقات تبلغ في مرحلة اولى 28 مليار دولار آخدة في الاعتبار خططا لإعادة هيكلة الشركة ومجموع الشركات الاخرى المملوكة عمليا لحكومة دبي من دون ضمان التزاماتها حكوميا. وكانت الاوساط المصرفية العربية في دبي قد اطلقت صفارات الانذار قبل نحو عام مع انفجار الازمة المالية العالمية انطلاقا من الولايات المتحدة وفي قطاع العقارات والتأمينات العقارية بالتحديد! وإذ تعترف الاوساط الرسمية في امارة دبي بأن حجم الازمة يصل الى 80 مليار دولار، تتقاطع معلومات مصرفية عربية في الامارة عند مستوى 160 الى 180 مليار دولار حجم الازمة المالية في الامارة، تتركز في معظمها حول قطاع العقارات الذي شهد طفرة هائلة في السنوات الاخيرة على شكل مشاريع ضخمة قياسا بالمنطقة ككل. ومع ذلك من ينظر في الارقام الواردة اعلاه حول حجم الديون في العالم الصناعي يكتشف ان حجم ازمة امارة دبي، أوافقت ان تضمن شركاتها ام لا، يكاد لا يذكر. وفي الوقت عينه تكشف المؤشرات الاخيرة عن امكان احتواء الازمة على المدى المتوسط. وفي هذه الاثناء تحتاج دبي الى اعادة النظر في خياراتها الاقتصادية والمالية ومراجعة العديد من المشاريع ولا سيما منها العقارية غير المجدية. والاهم انه لا بد من اضفاء شفافية على الارقام منعا لتفجر ازمة جديدة على حين غفلة.
و في مطلق الاحوال، لا تثير ازمة دبي مخاوف الاسواق المالية العالمية نظرا الى صغر حجم سوق دبي مقارنة بالاسواق العالمية الاخرى.
حاولت في اليومين الاخيرين ان اجول على آراء بعض المواطنين اللبنانيين العاملين في دبي او الخليج عموما من خلال طرح سؤال على موقعي الشخصي على الفايسبوك عن انعكاسات ازمة دبي المالية على اللبنانيين العاملين فيها. وكانت اجابات تستحق التوقف عندها:
هناء حمزة أجابت بأنها تعيش في دبي، وتؤمن بالنموذج الذي تمثله الامارة على كل المستويات. ويقول نجيب تقي الدين ان دبي افضل مكان بالنسبة اليه بعد بلده لبنان، وما يقلقه هو لامبالاة الغرب بأزمة دبي التي قدمت ولا تزال واحة تسامح في المنطقة.
من جهته يؤكد احمد عبيد، ان اللبنانيين سيتأثرون وفق نوعية وظائفهم ومستوى الخبرات. ولكنه يعتقد ان دبي تتمتع باقتصاد متين ومتنوع.
و في المجال نفسه تذكر زينة شماس ان اللبنانيين العاملين في الامارة يعانون ازمة بدأت منذ سنة. وتأسف ان احدا في لبنان لم يبد اهتماما بمصير العديد من العائدين الذين فقدوا وظائفهم او اعمالهم. وتشير نانسي مأمون الى ان العديد من اللبنانيين فقدوا وظائفهم بفعل الازمة خلال الاشهر الماضية وقد عاد معظمهم الى لبنان او انتقلوا الى بلدان خليجية اخرى.
في المقابل يشدد حبيب فخري على انه جرى تضخيم موضوع ازمة دبي، وان الامارة تتمتع بتقدم واضح لوجيستيا، ومواصلات، وبنى تحية، فضلاً عن التسهيلات التي لا تضاهيها فيها اي دولة في المنطقة.
وتقول رانية ف. ان المشكلة بالنسبة الى الكثير من اللبنانيين في دبي انهم عالقون بدون شخصية وقروض متراكمة. وبعضهم خسر عمله ولا يمكنه المغادرة لانه لا يعجز عن تصفية اعماله ومسكنه ونقل اولاده من المدارس. وفي الوقت نفسه تتراكم الديون.
في المقابل لم ير علي ديراني ان الازمة ستقلل كثيرا من العمالة الاجنية ولا سيما من عدد اللبنانيين في دبي باعتبار ان ثمة وظائف كثيرة لا يمكن ملؤها إلا من العرب والاجانب. ويذكر ان العديد من الشركات لا تزال توظف لبنانيين، ويشير الى ان محطة تلفزيونية جديدة في امادرة دبي سترى النور قريباً، وجرى تعيين مدير لها لبناني براتب خيالي. ويلفت ديراني الى مشكلة يعانيها كل اللبنانيين، هي انهم ينفقون اضعاف ما يجنون. وهذا جزء من مشكلة لبنانيي الامارات العالقين بقروض ضخمة.
وأختم ببسام نزهة الذي قال لي في رده، ان اللبنانيين اعتادوا الازمات ولا شيء يؤثر فيهم سلبا!!
في مطلق الاحوال، يتفق معي اصحاب الردود على ان دبي ومثلها امارة ابو ظبي ودول الخليج عموما شكلت للبنانيين الوافدين اليها، وللمواطنين من جميع الدول العربية الاخرى واحة عمل وأمان واستقرار لا تقارن بأي منطقة اخرى عملت فيها جاليات لبنانية او عربية كبيرة.
من المبكر تكوين صورة نهائية عن مآل الازمة قبل ان تتضح الارقام النهائية.