ماكياج … برتقالي ؟ !
لا يجد الإعلام البرتقالي متنفساً له في الأزمة الوجودية التي يتخبّط بها تيّار العماد ميشال عون اللهم سوى بالهجوم على مسيحيي 14 آذار الذين اعترضوا وتحفّظوا على كلمة " و مقاومته " في البيان الوزاري، كيّ لا يعطوا السلاح الإلهي غطاءاً لبنانياً جامعاً يسمح له مرة جديدة بجرّنا الى حرب إقليمية كبيرة تبدو بشائرها متتالية في ربط النزاع على الملف النووي الإيراني وفي إصرار طهران على التوغّل في الدرب الموصلة الى إنتاج اسلحة دمار شامل، وعلى التدخّل السافر في كلّ دول المنطقة التي تضمّ جمهوراً مذهبياً يدين بالولاء العقائدي والديني والسياسي لولاية الفقيه ؟
ولم تنفع كل محاولات إبقاء الصراع الحزبي داخل الأبواب المغلقة ولم تعطي النتائج المرجوة، خصوصاً بعد كلام اللواء ابو جمرا امس، الذي وضع فيه الإصبع على الجرح وإتهم " وزير البلاط " بكثرة الأشغال والإنشغال الى حدّ الضياع ! وفي المضمون العملي فإن نائب رئيس الحكومة السابق قال ما معناه ان باسيل غارق في إدارة مؤسسات العائلة الى حدّ عدم الإنتباه والقول بأن التيّار حالة غريبة عن الجسم اللبناني ؟ !
وقد رأى اللواء البرتقالي (مع وقف التنفيذ) ان الكثير من ما قاله باسيل يتطلّب التصحيح، وان التيّار يتراجع والدليل يبدو في نتائج الإنتخابات الطلاّبية والنقابية، وإن ما حصل في بكركي كان مجرّد مصافحة في وقت كان الجميع يأمل بأن يرى مصالحة ومصارحة وتصفية قلوب ؟ وانهى بالتأكيد على انّ التيار ولد في زمن الحكومة الإنتقالية العام 1988 .
ومن كلّ هذا الكلام يبدو ظاهراً انّ مساعي إلتقاء رفيقي الدرب لم تثمر (اقلّه حتى الساعة) او انّ ما طالب به ابو جمرا حول مأسسة التيّار البرتقالي لا يبدو قابلاً للتحقيق ؟ وهذا ما دفعه الى رفع النبرة في مواجهة الوزير الملك تحديداً، في كلام تحذيري بدا وكأنه مقدمة تبريرية لتصعيد سياسي يأتي بعد إستنفاد كلّ سبل المعالجات الحوارية الأخرى ؟ !
ولعلّ المضحك المبكي جاء في مسعى باسيل، في مؤتمره الصحافي امس، الى التعمية على ما قاله " رفيق عمّه " تارةً بمحاولة نقل المشكلة الى احزاب وتيارات 14 آذار ! وطوراً بالإنغماس اكثر في خارطة طريق حزب الله والحديث عن انّ قرار السلم يتّخذه كلّ اللبنانييون بالإجماع ؟ ! دون ان يسأله احد من الإعلاميين الحاضرين عن قرار الحرب، وعن من يتخذه والسبيل اليه ؟ خصوصاً بعد تهكّمه على التحفّظ السياسي على إشراك السلاح غير الشرعي في هذا القرار وذلك في البيان الوزاري الصادر عن اعلى سلطة شرعية في لبنان ؟
وفي تأكيد الى انّ الحديث عن إلغاء الطائفية السياسية إقليمي، وانه مسعى تهويل في وجه اللبنانيين الأحرار، سأل صهر الجنرال عن الأسباب التي تمنع طرح هذا الموضوع على طاولة الحوار ! وفاته ان مذهبية حزب السلاح وقوّته الفائضة هي في اوّل الأسباب وان طرح هذا الموضوع راهناً يعني هيمنة الحزب الإلهي على لبنان عبر الديمقراطية العددية المرادفة للديمقراطية التوافقية التي ولدت بعد تسوية الدوحة، والتي شيّع لها السيّد نصر الله في وثيقة الحزب الثانية قبل ايام ؟ !
ويبقى ان كلام باسيل عن التحفّظ على بنود في البيان الوزاري (والأصحّ انه كلمة واحدة في بند محدد) يأتي في مسعى برتقالي لتسويق إرادة اهل السلاح ومرجعيتهم ؟ وهو ما دأب التيار على السعي للقيام به منذ توقيعه وثيقة التفاهم وسقوطه في فخّ المشروع الإقليمي، ولعلّ هذا المسعى هو في اول اسباب ما يعانيه عون وتيّاره منذ 6-2-2006 وحتى ايامنا الراهنة ؟ ! .