#adsense

انتظروا الخراب أو انتهزوا الفرصة

حجم الخط

انتظروا الخراب أو انتهزوا الفرصة
رد كونستانتينو

بالنسبة لكل النقاش الساخن حول الأمن القومي في الفلبين وفي جنوب شرق آسيا، ما نفتقده بشكل غريب في هذه المناقشات هو قضية واحدة التي قد تحدد بالضبط شكل الحياة في المستقبل – أو شكل الخراب – بالنسبة للبلد والمنطقة.

البعض يسمى القضية ارتفاع الحرارة الكوكبي. العلماء يشيرون إليها باسم التغيير المناخي. إنه التهديد البيئي الأعظم الذي يواجه الكوكب اليوم ولسوف يمضي إلى الأسوأ إذا لم نحتضن حلول هذه المشكلة.

من المستحيل بشكل محدد إيجاد صلة بين التغيير المناخي وأي حدث مناخي بمفرده، بما فيها أعاصير الأطلنطي الشهيرة باسم كاترينا وريتا والأعاصير الاستوائية المدمرة التي زارت الفلبين هذا العام. ومع ذلك، الدلائل العلمية الحالية ترجح بشدة أن الأعاصير تميل لأن تصبح أكثر تدميرا بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيطات. الارتفاع المنفلت لتركيزات غازات الصوبة الزجاجية سوف تزيد على الأرجح أيضا من حرارة المحيط بشكل متصاعد، "لتكتسح في النهاية أي تذبذبات طبيعية". [1]

الدكتور كيري ايمانويل خبير الأعاصير في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، كان مفوها عندما كتب مؤخرا بناء على دراساته أن "الارتفاع المفاجئ في حدوث العواصف الكبيرة خلال العقد الأخير لم يكن متوقعا، ومن المحتمل أنه يعكس أثر ارتفاع الحرارة الكوكبي".

رغم أن النقاشات المكثفة والمتوترة تكتنف حاليا أعمال ايمانويل المطبوعة، في الأخير، الإجابة على سؤال ما الذي سبب الأعاصير الاستوائية المدمرة الأخيرة ليست لها إلا قيمة بسيطة. ما نريد مخاطبته ليس هو ما الذي سبب كاترينا أو ريتا – أو الأعاصير المماثلة التي زارت الفلبين، فيما يتعلق بهذا الأمر – ولكن ما نريد مخاطبته هو إمكانية أن ارتفاع الحرارة الكوكبي سوف يجعل الأعاصير أكثر سوءا في المستقبل – بالإضافة إلى آثار مناخية لها علاقة بارتفاع درجات الحرارة الكوكبية.

لا ينقصنا الدليل عل أ، التغير المناخي من صنع الإنسان في طريقة للحدوث. الآثار المترتبة نشعر بها من ألاسكا حتى فلوريدا إلى أفريقيا جنوب الصحراء إلى الهند إلى جنوب شرق آسيا والصين وذوبان إقليم التندرا في روسيا.

تقضي الحسابات أن ما يربو 64% من مناطق الجليد الصينية سوف تختفي بحلول عام 2050، معرضة ما يزيد عن ربع سكان البلاد للمخاطر وهم السكان المعتمدون على الماء الناتج عن هذا الجليد ونمو إمكانية الصراعات المستقبلية الغير نفطية المرتبطة بالصراع على الموارد.

مؤخرا جدا، أمسكت بتايلاند قبضة الجفاف الشديد الذي أثر على 63 من مقاطعات البلد الـ 76 وكلف الحكومة خسائر تقدر بـ 193.3 مليون دولار". [2] "واحد من الأسباب الرئيسية للجفاف الحالي الذي طال مداه [في تايلاند] هو ارتفاع الحرارة الكوكبي"، هذا ما قاله الدكتور كانسري بونبراجوب، نائب رئيس هيئة التغير المناخي ما بين الحكومية التي شكلتها الأمم المتحدة (IPCC)، الهيئة الكوكبية البارزة التي تشرف على قضية التغير المناخي. في الفلبين، الدراسات تتوقع بحساباتها أن ناتج المحاصيل سوف يتناقص بنسبة 10% لكل ارتفاع في درجة الحرارة درجة واحدة مئوية. إنها لحقيقة أن درجة الحرارة ليلا الآن في الفلبين هي الآن أعلى بدرجتان ونصف مئوية عنها منذ خمسين سنة مضت. [3]

أحد المعاهد حدد أن من السبعينات حتى الآن، المناطق التي تأثرت بالجفاف على الكوكب زادت إلى الضعف بسبب التغير المناخي. أحد الدراسات، التي قامت على أبحاث مركز الأبحاث الوطني للأبحاث المناخية في كولورادو، اكتشفت جفافا واسع المدى حدث في أنحاء كثيرة من العالم بما فيها آسيا، وتعرف على ارتفاع درجات الحرارة الكوكبية كعامل أساسي للجفاف المتزايد. [4]

الاصطباغ الأرجواني في جنوب شرق آسيا ومنطقة الباسيفيكي من المفترض أن تزداد مرات حدوثها وتشتد إذا ما زاد انبعاث غازات الصوبة الزجاجية دون حدود. الشعب المرجانية تميل إلى الاحتضار بأعداد كبيرة فور حدوث حالات الاصطباغ الأرجواني.

الفلبين، باعتبارها واحدة من أكثر المناطق الاستوائية البحرية ذات التنوع الطبيعي، تحتضن سواحلها ما يربو 488 نوعا بحريا من الـ 500 نوع المعروفين في أنحاء العالم. ما يزيد عن الثلث من الـ 2300 نوع من الأسماك البحرية المعروفة في الفلبين تعيش في ثنيات الصخور الساحلية.

طبقا لخبير الصخور الساحلية المشهور، الدكتور أوف هيغ-جولبرج، ارتفاع الحرارة الكوكبي المنفلت يمكنه أن يحتم "كارثة تحيق بنظام التوازن البيئي الاستوائي البحري في كل مكان"، مع حوادث الاصطباغ الأرجواني "على الأرجح" تحدث سنويا خلال العقود الثلاث وعلى درجة من الشدة تماثل فترة 1998 وبشكل محتمل تصبح أمرا شائعا خلال عشرين سنة. [5] شهدت التسعينات أعلى درجات الحرارة في التاريخ المسجل وشهد عام 1998 أعلى درجات الحرارة في العقد كله.

ما يتعلق بأزمة الوقود الحالية هو أكثر من أزمة أسعار البترول العالية. منذ الثورة الصناعية، انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) الناتجة عن احتراق الوقود الإحفوري مثل الفحم – أكثر أنواع الوقود الإحفوري صلابة – قد غيرت هذه الانبعاثات بشكل خطير من تركيب الغلاف الجوي للكوكب وحبست الطاقة الشمسية، خالقة بذلك أنماط مدمرة فوضوية من الطقس بشكل متزايد.

تصريح مشترك موقع من 11 شخصية من أكثر الشخصيات الأكاديمية العلمية تميزا على المستوى الوطني مقدم إلى زعماء العالم في يوليو اعطى نصيحة لا خلاف عليها: "الفهم العلمي للتغير المناخي أصبح الآن واضحا بشكل كاف كمبرر للأمم التي تتخذ تدابير فورية" [6] إلا أن من بين أمم جنوب شرق آسيا، خصوصا الحكومة الفلبينية، القلة منها هي التي تصغي لهذه النصيحة.

أقل من 0.2% من سعة الطاقة المتولدة في الفلبين – حوالي 15 الف ميجا وات – تأتي من مصادر طاقة متجددة جديدة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والبيوماس الجديدة. من الناحية الأخرى، يبدو أن الفلبين تعتزم بناء كارثة من محطات توليد الطاقة بالفحم في كل أنحاء البلاد في السنوات القليلة القادمة والتوسع فيها. لو أن الأمن القومي يحتل مكانة مهمة حقيقة على أجندة الحكومة الفلبينية، هذا الخلل المدهش يجب أن يتغير وفورا.

لا يمكن إنكار أن بلاد مثل الولايات المتحدة واستراليا – من طبقة كبار الملوثين في العالم كلاهما – هما مسئولتان عن حجم عملاق من المشكلة. ولكن من الميسور جدا لحد بعيد أن نستمر في لوم الآخرين عن أزمة تهديد المناخ لسواحلنا. وذلك يعني أننا، أيضا، يجب أن نساهم بنصيبنا في هذه المصيبة. مصالح الفلبين الذاتية تتطلب ذلك. وفرة مصادر الطاقة المتجددة في البلاد تكفل لنا ذلك. ومستقبل الكوكب كله يتطلب ذلك.

هذا هو الوقت الحاسم للحكومة الفلبينية أن تضع اهدافا واضحة زمنية إذا ما أرادت أن تضمن بشكل فريد أمن الأمة. بحلول عام 2010، 10% من طاقتنا المحركة يجب أن تأتي من الشمس، والرياح والبيوماس المعاصر.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل