معرض الاعلام المسيحي: تشديد على نشر ثقافة الأخلاق ومسؤولية الأهل في التواصل والاصغاء
لليوم التاسع على التوالي، تضيق مساحة معرض الاعلام المسيحي الثامن الذي ينظمه الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – لبنان في دير مار الياس – انطلياس بالنشاطات المتنوعة التي تُرضي أذواق الصغار والكبار. فالطلاب يتابعون أعمالاً ثقافية وتربوية وترفيهية في فترة ما قبل الظهر، والكبار يُغنون ثقافتهم بالندوات والمحاضرات التي تتناول مواضيع اجتماعية تهم المجتمع اللبناني بكافة شرائحه.
شهد يوم أمس الجمعة سلسلة من النشاطات منها مسرحية Le carnavale de Venise من تنظيم Music Group وندوة حول انخراط الشباب المسيحي في القطاع العام من تنظيم جمعية لابورا بالتعاون مع الأحزاب . وعُقدت مساء ندوة حول "وسائل الاعلام وتأثيرها على العائلة" شارك فيها كل من المطران بشارة الراعي ، القاضي الرئيس جوني القزي والدكتورة جنان فايز الخوري وأدارها الاعلامي يزبك وهبه . كما وقّع الاستاذ جان عون CD تراتيل دينية من انتاج منشورات طريق المحبة ، ووقعّت الكتورة الخوري كتابها بعنوان "الجرائم الاقتصادية الدولية والجرائم المنظمة العابرة للحدود" ورسيتال ميلادي بعنوان "ولد المسيح …هللويا" في الكنيسة الكبرى لدير مار الياس، أحياه المرنمين بيار بطرس ونبيهة يزبك بالاشتراك مع جوقتي سيدة الرسل السبتية وصوت السما – رعية مار يوحنا البوشرية. وألقى الأب طوني خضره كلمة شدد فيها على معاني عيد الميلاد والروحانية التي يحملها، داعياً الى "الاهتمام بقدسية العيد وليس بالمظاهر الفولكلورية التي تجتاح مجتمعنا".
وألقى صاحب الفكرة روبير شكيبان كلمة رأى فيها أن عيد ميلاد السيد المسيح تحول الى عيد تجاري بإمتياز، "فأعطينا أهمية للمظاهر الخارجية ( زينة – هدايا و بابا نويل ) ونسينا جوهر العيد، "يسوع المسيح"، بدليل أننا اسقطنا ذكر اسمه في عبارات المعايدة المتداولة" ، قائلاً : "هذا الرسيتال احتفاء بالذكرى العاشرة لإطلاق التحية الميلادية، ولد المسيح…هللويا". وقدمت الاحتفال الاعلامية جاندراك أبي ياغي.
بعد كلمة ترحيبية من الاعلامي وهبه الذي رأى أن الوالدان هما الخط الأول الذي يحمي العائلة وهما يتحملان المسؤولية في تربية أولادهم على القيم والأخلاق وإما العكس ، انهما الرقابة وهي صعبة في زمن التطور وتعدد الوسائل الاعلامية التي تدخل المنازل دون استئذان. ولفت الى أن الدور التوجيهي مطلوب أكثر نظراً لتأثير هذه الوسائل على العائلة، مطالباً "بمحاولة اعداد تصور أولي لهذا التاثير وايجاد الحلول التي تخدم ميزة المجتمع اللبناني وهويته".
ثم تحدث المطران الراعي متوقفاً في مداخلته عند تأثير الاعلام الايجابي والسلبي على العائلة وتأثيره على الثقافة اليومية. وعدد دور رعاة الكنيسة في هذا المجال: "استخدام وسائل الاعلام لنقل تعليم الكنيسة اللاهوتي والخلقي والاجتماعي من أجل نشر الثقافة المسيحية وانارة الضمير وتصويب الرأي العام ، تنظيم برامج كتابات، ندوات، أحاديث، مقابلات ونشرات بشأن أخلاقيات المهنة من الوسائل الاصطناعية لوسائل منع الحمل التعقيم التلاعب بالأجنة في ضوء التشخيص السابق للولادة …، تنشئة ضمائر الأطباء والممرضين وفقاً لتعليم الكنيسة، احاطة المسؤولين عن وسائل الاعلام بالعناية والاتصال بهم والعمل على توفير تنشئة مهنية وثقافية مسيحية لهم لتأتي برامجهم ايجابية لبناء المجتمع ونقل قيم العائلة وحماية أفرادها من التعديات".
ولفت الى أن دور الدولة يتجلى بـ :" صيانة الأخلاق العامة والترقي الاجتماعي بالسهر على البرامج الاعلامية ، وضع تشريعات وقائية وجزائية تختص بالاجهاض والاخصاب بالأنبوب وسواها من الممارسات التي تهدم كرامة الحياة البشرية وقدسيتها وسلامتها او التي تتنافى والوضع القانوني للجنين ، تحسين الاقتصاد والأوضاع المعيشية لكي تتوفر للعائلة حياة كريمة وجو طمأنينة واستقرار فلا تكون البرامج الهدامة في وسائل الاعلام فرصة للتعويض وردات الفعل على حساب القيم الأخلاقية بسوء استعمالها ، معاقبة كل انتهاك لحقوق الأفراد وخصوصيتهم وتعزيز حمايتهم الداخلية ، والسهر على أن توفر وسائل الاعلام للعائلة حقها في المعرفة والاستعلام الصحيح على أساس الحقيقة والحرية والعدالة والتضامن ."
وختم : "بما أن مستقبل البشرية يمر عبر العائلة (…) يُنتظر من وسائل الاعلام على اختلاف أنواعها أن تساهم في تكوين العائلة تكويناً سليماً".
وتحدثت الدكتورة الخوري باسهاب عن الفساد ودوره في تشويه دور الاعلام والنزعة الاستهلاكية في وسائل الاعلام، وتوقفت عند الصفات الشخصية للمسؤولين عن الاعلام وخلصت الى "حرام على عائلة القرن الحادي والعشرين ان تكون ضحية أشخاص كهؤلاء، فلهذه العائلة اليوم العديد من الوسائل لتنمية قدراتها الفكرية وحماية افرادها من الوقوع فريسة أشخاص كهؤلاء". وتطرقت الى الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال والشباب، إذ تشكل الانترنت فرصة ممتازة لبيع المخدرات والحبوب غير المرخصة وتشجيع تدخين السجائر، الانفصال العاطفي للعائلة، ضعف التفاعل الاجتماعي وتضاؤل المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، قلة الاهتمام بالمشاركة السياسية، السلوكيات غير المهذبة، ايقاد الدوافع الجنسية، تغيير أنماط الحياة والتشجيع على الزواج الافتراضي … وأشارت الى أن دور كل من الأم والأب يبدو صعباً ومرهقاً للوهلة الأولى إلا اننا حين نفكر في النتائج التي يسببها الاهمال لا تلبث ان تزول كل المتاعب ، فاذا كانت العائلة ركيزة المجتمع الأساسية فان وحدة العائلة هي من أهم القيم الانسانية والاجتماعية . ولفتت الى مسؤولية الأهل في التواصل والاصغاء والتربية الاعلامية ، مشددة على الحوار باعتباره الخبز اليومي للعائلة . وختمت :" ان قضية مواجهة التأثير السلبي للاعلام على العائلة ومحاولة الحد من تأثيرها على الأسرة والمجتمع أكبر من ان تُحصر في نداءات موسمية ، وتطرق طرقاً عارضاً لان ما نجهله عن خطورة تأثير الاعلام على العائلة أكثر مما نعلمه ، لكن ضآلة ما نعلم يكفي لوضع مقدار الخطر في صورته الحقيقية وليمثل هاجساً للمسؤولين عن التربية والأمن الوطني والأخلاق لاستمرار محاولات بحسبانها قضية تربوية واخلاقية سيكون لها الأثر البالغ في حياة الأسرة والمجتمع غداً ومستقبلاً".
وكانت مداخلة للقاضي قزي رأى فيها أن الاعلام هو الخبز اليومي للعائلة وهي الطبق الشهي على مائدتها، فلا ينقضي يوم الا به ومعه ، مداه يغطي الجغرافيا على مساحة الكرة الأرضية ، قائلاً : "اذا استمرينا نصم الآذان ونطمش الأعين بحجة ان الوقت لم يحن بعد فان حالتنا المرضية ولو أنها مرضية للبعض ستتفاقم ويتصاعد معا وجعنا تبعاً لعجزنا" . وأضاف : "لأن الاعلام في المفهوم القانوني دوره رائد، يقتضي ان تظلله تشريعات حامية حاضنة مصوبة عند الضرورة ورادعة عند الاقتضاء ولا يتصور ان يكون الأمر على عكس ذلك ابداً ، فالاعلام ينشد الحقيقة والقانون الحق والمجتمع الذي ينشد التطور ، لا يمكن ان يضع ناسه في خدمة قانونه بل في اساس الازدهار لكل مجتمع ان يكون قانونه في خدمة ناسه حيث القاضي فيه يحكم نفسه قبل ناسه ليستحق الى الرئاسة في القوس" . وسأل : كيف تُبنى أسرة على أساس الكذب والثورية وكيف يكون ارتباط الأولاد بالأهل والوطن الذي لا يعترف بهم ولا يقر لهم بحقوقهم فيه .
ويشارك المعهد الفنّي الأنطوني في المعرض ليعرِّف الزوار على فن الفسيفساء ولمتابعة الحفاظ على إرث ثقافي يعود تاريخه إلى حوالي ألفي عام والإضاءة على هذا الإرث الأثري الثمين كغيره من الآثار المهمّة في لبنان .
ويواكب تجمّع المواقع الإلكترونية المسيحية خلال المعرض تعريف الزوار على هذه المواقع والإفادة منها لتعزيز ثقافة التواصل والصداقة بين المستخدمين لها.
وتشارك المكتبة الشرقية في المعرض وهي متحالفة مع مجموعة La Procure الفرنسية التي تتألف من تسع وعشرين مكتبة في فرنسا وفرعاً في روما. إنها تمثل أكبر مجموعة مكتبات في أوروبا للكتاب الديني والأقراص المدمجة وكافة المطبوعات الدينية. فتتبادل المؤسستان الخبرات التسويقية من جهة، وتقيمان برنامجاً واسعاً للمحاضرات وتواقيع الكتب الذي سوف تنظمه المكتبة الشرقية من جهة أخرى .
يُختتم المعرض الأحد وعلى لائحة النشاطات : تكريم عائلة فرنسيس وأمسية موسيقية تنظمها اللجنة الأسقفية لشؤون العائلة والحياة برئاسة المطران نبيل العنداري (اليوم السبت)، تكريم عائلة سويد الموسيقية وقداس اللجنة الأسقفية لشؤون العائلة بحضور المطران عنداري بالتعاون مع قداس الشباب في الكنيسة الكبرى لمار الياس – انطلياس (الأحد )، ويُكرم الاتحاد الساعة التاسعة مساء وجوهاً ساهمت في انجاح هذا المعرض .