#adsense

التغيير المناخي خطر داهم يهدد البشرية جمعاء فهل تتصدى له قمة كوبنهاغن؟

حجم الخط


التغيير المناخي خطر داهم يهدد البشرية جمعاء فهل تتصدى له قمة كوبنهاغن؟
الخطر البيئي لا يميز بيننا… فلنتوحد كلبنانيين

في ظل العولمة وتحوّل الارض الى قرية كونية، ومع إزدياد الاخطار الداهمة على جميع البشر – ومنها خطر التغيير المناخي (تعريفه: إضغط هنا) والتي لا تميز وفق العرق أو الدين أو القومية أو اللون أو الجنس أو المكان الجغرافي، سقطت الحدود عملياً بين الدول.

فمصير البشرية أصبح واحداً وعلى المحك والخطر المشترك يفرض تضافر الجهود بين الجميع، إذ لا يمكن لإنسان أو دولة أن يعزل نفسه ويصبح بمأمن من هذه الاخطار. فـ"مرقد العنزة في جبل لبنان" أصبح مصيره مرتبطاً بقطع أشجار غابات الامازون والتصحر في افريقيا وبحجم ثقب طبقة الاوزون فوق أميركا الشمالية.

التغني بأن "لبنان قطعة سما" وبتنعمنا بفصول اربعة مهدد بأن يصبح "في خبر كان" مع التغيير المناخي المؤلم والمتجسد بإرتفاع حرارة الهواء وسطح الماء، وذوبان ثلوج القطبين وما يرافقها من إرتفاع لمياه البحار والأعاصير العاتية في بعض الاصقاع، وموجات الجفاف الذي لا يرحم في أصقاع أخرى.

كما أن حنيننا الى الضيعة وصفاء سمائها وطهارة أرضها وهوائها العليل الى زوال مع تقلص المساحات الخضراء وكثرة إستخدام المواد العضوية والاسمدة الكيماوية، وإزدياد منسوب التلوث مع تعاظم حجم انبعاث الغازات السامة جراء الفوضى التي رافقت الثورة الصناعية في منحاها التصاعدي منذ القرن الثامن عشر والمطامع بتحقيق أكبر قدر من الارباح المادية على حساب سلامة البيئة وصحة الانسان. أما "الفلاح المكفي السلطان المخفي" فسيصبح "فلاحا منفيا الى صفحات التاريخ" مع إنخفاض غلال المحاصيل جراء التغيير المناخي.

ومن ابرز التأثيرات الواضحة للتغيير المناخي ارتفاع منسوب مياه البحر وما يرافقه من غمر لبعض المناطق والجزر المنخفضة وتراجع الشواطئ بفعل التعرية وارتفاع الأمواج، ارتفاع في معدلات درجة حرارة مياه البحر، زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في مياه البحر، تغيير أنماط التصريف السطحي والسيول في المناطق الساحلية المترافق مع تذبذب معدلات الأمطار وزيادة الضغوط على موارد المياه العذبة وتدهور مصادر المياه وفيضان الأنهار، وتغيير أنماط التيارات الساحلية وحركة الرياح والأمواج، بالاضافة الى تأثيرات صحية واجتماعية مع إمكان زيادة انتشار الأمراض الوبائية (لمزيد من المعلومات إضغط هنا)، ومع الكوارث التي يمكن أن تحدث وما يصاحبها من خسائر اقتصادية أو بشرية، أو الأزمات الاقتصادية الناتجة من تدهور موارد النظم البيئية. (لمزيد من المعلومات إضغط هنا)

وكشفت دراسة جديدة للباحثة سوزان سولومون، العالمة في مختبر "أبحاث نظام الأرض" التابع لـ"الإدارة القومية للمحيطات والأجواء" في ولاية كولورادو، أن غاز ثاني أوكسيد الكربون المنبعث الى أجواء الأرض بفعل النشاطات الصناعية يحدث تغييرات ملموسة في حرارة سطح الأرض وهطول الأمطار ومنسوب البحار وأن تلك الظاهرة ستستمر على مدى الألفية القادمة. (لمزيد من المعلومات إضغط هنا).

وذكر دليل "غرينبيس" المنشور تحت عنوان "التغير المناخي: تعريف شامل: المشكلة والحلول"، ان التغير المناخي يودي بحياة 150 إلف شخص سنويا ، وهو سبق أن حكم على 20% من الأنواع الحية البرية بالانقراض مع حلول العام 2050 ، كما بدأ يكبد صناعات العالم خسارات بمليارات الدولارات كالصناعات الزراعية إضافة إلى اكلاف التنظيفات جراء ظروف مناخية قصوى. وتوقع ان تؤدي العواقب المالية للتغير المناخي إلى تجاوز إجمالي الناتج المحلي في العالم اجمع مع حلول العام 2080، وان يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب في غضون 50 عاما من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص. (لمزيد من المعلومات إضغط هنا).

ويتوقع "معهد مراقبة العالم" (Worldwatch Institute) أن يهدد ارتفاع مستويات البحار، بحلول العام 2015، 33 مدينة حول العالم ذات معدلات سكانية تصل إلى 8 ملايين نسمة، على الأقل، من بينها 21 مدينة هي الأكثر عرضة لخطر المياه المرتفعة، نقلاً عن الأسوشيتد برس .ووفق دراسات أعدتها الأمم المتحدة ومنظمات بيئية أخرى مختصة من بين تلك المدن: القاهرة والإسكندرية في مصر، وداكا في بنغلاديش، وبونس آيرس في الأرجنتين، وريو دي جنيرو في البرازيل، وشنغهاي وتيانجين في الصين، ومومباي وكلكتا في الهند، وجاكارتا في إندونيسيا، وطوكيو وأوساكا-كوبي في اليابان، ولاغوس في نيجيريا، وكراتشي في باكستان، وبانكوك في تايلاند، ونيويورك ولوس أنجلوس في الولايات المتحدة. (لمزيد من المعلومات إضغط هنا). ومن المقدر أن ينفذ إحتياطي المياه في جنوب أفريقيا بحلول عام 2025، فيما تشير توقعات بأن يفقد نهر النيل 20 في المئة من مياهه مطلع القرن القادم. (لمزيد من المعلومات إضغط هنا).

أما في ما يتعلق بلبنان، فقد كشف وزير البيئة محمد رحال خلال ندوة نظمتها "حركة التجدد الديمقراطي" في 3 -12- 2009 ، عن دراسة قام بها مركز الأبحاث القبرصي حول لبنان وتأثير التغير المناخي فيه، اظهرت انه في العام 2049 سترتفع الحرارة بحدود الدرجتين مع انخفاض في نسبة الأمطار بنسبة 15% في حين انه وفي العام 2099 ستزداد حرارة الأرض 5 درجات ونسبة الأمطار المتساقطة ستنخفض الى 50%. وأشار رحال الى ان لبنان يخسر سنوياً حوالى 550 مليون دولار منها 100 مليون دولار جراء التغير المناخي ونحن نتلقى نتائج الضرر البيئي ولا نسببها.

المؤسف هو إستهتار الدول منذ تفاقم مشكلة التغيير المناخي خصوصاً مع مطلع القرن الواحد والعشرين بحث لم تلتزم بتعهداتها الى أن وصلنا اليوم الى شفير الهاوية. فقد تعهد 20 بلدا صناعيا، هم الموقعون على اعلان بون عام 2001، بتقديم المال اللازم. وتضم قائمة الموقعين 15 دولة من دول الاتحاد الاوروبي الى جانب كندا وايسلندا ونيوزيلندا والنرويج وسويسرا. وقد قالوا حينها انهم سيدفعون ما يعادل 410 مليون دولار سنويا حتى عام 2008، أي ما مجموعه 1.6 مليار دولار. وقد كشف تحقيق للبي بي سي- الخدمة العالمية ان 250 مليون دولار فقط قد تم دفعها الى صندوقين تابعين للامم المتحدة خصصا لهذا الغرض. (لمزيد من المعلومات إضغط هنا).

تعهدت مجموعة الثماني بتخفيض انبعاثات البيوت الزجاجية بنسبة 80 في المئة بحلول عام 2050، أي بعد 41 عاما، وأعلنت عن التزامها ـ غير الملزم ـ بأن درجة حرارة الأرض لن ترتفع بأكثر من 3.6 درجات فهرنهايت فوق "مستويات ما قبل الصناعة". أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقا مشروطا حول كيفية مساعدة الدول الأخرى في مكافحة التغيير المناخي، وذلك قبيل انعقاد قمة كوبنهاغن، إلا انه لم يحدد المبالغ التي سيرصدها لذلك. (لمزيد من المعلومات إضغط هنا). واتفق الاتحاد الأوروبي على أن مكافحة التغيير المناخي يتطلب رصد نحو 148 مليار دولار، وقال إنه سيسدد "الاستحقاقات المنصفة له"، إلا ان ذلك مشروط بسلوك بقية الدول. ولإزالة مواطن قلق عند الدول الفقيرة لديه جعل الاتحاد التمويل تطوعيا في البداية، ولم يعلن عن أي مبالغ محددة يجب على أي دولة في الاتحاد تسديدها. (لمزيد من المعلومات إضغط هنا) ولكن مجرد ان الامر طوعي و"غير ملزم" يجعلنا نتخوف من عدم الالتزم والاستمرار بنهج الاستهتار.

لكن سياسة التصدي بفعالية لتغيير المناخ تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في خفض انبعاث الغازات الكربونية المضرّة على مستوى العالم مع تلبية احتياجات الطاقة والنمو المستدام لأشد سكان العالم فقرا في الوقت ذاته. وينبغي ألا تؤدي ظاهرة تغير المناخ إلى وقف التقدم الاقتصادي للبلدان النامية أو خفض وتيرته. وهنا تنشط مجموعة البنك الدولي للمساهمة في خلق عالم "صديق للبيئة" ودعم الإطار الاستثماري المعني بـ"الطاقة النظيفة" والاستخدام الكفء للطاقة والطاقة المتجددة وشبكات الطاقة الذكية، وتشجيع الاستثمارات "الصديقة للمناخ". (لمزيد من المعلومات إضغط هنا).

واليوم، تتجه الانظار الى مؤتمر الأمم المتحدة حول التحول المناخي المقرر انعقاده من 7 الى 18 كانون الاول في كوبنهاغن، وهو سيشكل تظاهرة عالمية مع توقع حضور رؤساء وزعماء اكثر من 100 دولة، وغياب قادة 191 دولة اخرى اعضاء في الامم المتحدة وسيكون اعظام حدث بيئي في تاريخ البشرية، حيث المطلوب تخطي المواقف الانشائية وإعلان حالة "طوارئ" بيئية إنقاذاً لمصير الانسانية قبل فوات الآوان. أما لبنانياً، فلنضع جانباً خلافاتنا السياسية والمصالح الفئوية، ولنزكّي حس المواطنية ولنتوحد لمعالجة مشاكلنا البيئية فهي لا تفرّق بيننا، ولنضغط كي يكون هذا الملف في اولويات الحكومة الجديدة وجمعيات المجتمع المدني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل