#adsense

“دولاب” دمشق

حجم الخط

"دولاب" دمشق

دمشق التي يستعد الرئيس سعد الحريري لزيارتها قريباً شهدت قبل ايام حادث انفجار في حافلة يستخدمها زوار ايرانيون، اسفر عن ضحايا. الصلة الوحيدة بين زيارة الحريري التي تمثل حدثا سياسيا، وحادث الانفجار هو الاعلام. ففي لبنان يتعامل الاعلام مع كل شيء بكل ما أوتي من معلومات وتحليلات واستنتاجات. اما في سوريا، وهذا ما بحثت عنه في الصحف السورية التي تصدر على المواقع الالكترونية، اول من امس الجمعة، غداة ما حدث في حي السيدة زينب بالعاصمة السورية، فوجدت رواية واحدة تفيد ان سبب الحادث يعود الى "انفجار اطار الحافلة" وفقاً لما صرح به وزير الداخلية السورية سعيد سمور. اما ما افادت به وكالات الانباء من خلال مراسليها: اثنتان عالميتان هما "وكالة الصحافة الفرنسية" و"رويترز" والثالثة "برس تي في" الايرانية عن مقتل اشخاص عدة واشلاء ودماء ودمار، ليس في الحافلة التي بدت مهشمة تماما، بل في مبنى مستشفى مجاور، فلم يظهر له اثر في الاعلام السوري الذي اكتفى فقط برواية "الدولاب".

بالطبع لا يستطيع المرء الذي يتابع من بيروت ما يجري في دمشق ان يتبين الخبر اليقين وان يسقط من الحسبان فرضية "الدولاب"، لكن يمكنه ان يتحرى مختلف المصادر ليكوّن اقتناعاً لن يتكوّن بفضل الاعلام السوري.
عندما يزور الحريري دمشق لاحقاً لن يواكبه اعلام "دولاب" فحسب بل اعلام لبناني حاولت احدى القمم العربية ان تسكته، لكن شارل حلو، وكان آنذاك رئيسا للجمهورية اكد استحالة المهمة التي هي اصعب بكثير من مهمة ابرام "اتفاق القاهرة" الشهير في نهاية الستينات من القرن الماضي. ولهذا تبدو اليوم محاولة تمدد اعلام "الدولاب" الى قضية الجرائم الارهابية التي اصبحنا على مقربة من ذكرى احداها التي سقط فيها ركن "النهار" الكبير جبران تويني، محاولة بائسة تتمثل بتجيير الجرائم الى "فتح الاسلام" المجرد من اي علاقة بالمخابرات السورية، والآتي من الفضاء الخارجي.

بمحض المصادفة تزامن انفجار دمشق مع قراءتي كتاباً جديداً صادرا عن اوكسفورد للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، بعنوان: COMBATING TERRORISM SAUDI ARABIA”S ROLE IN THE WAR ON TERROR اي "محاربة الارهاب، ودور السعودية العربية في الحرب على الارهاب" في هذا الكتاب الذي يحظى بكل مواصفات البحث الاكاديمي ويستأهل العودة اليه في تعليق مفصل، يتناول عسيري مسألة الارهاب التي عصفت بالعالم عموما والمملكة خصوصا فلا يغفل صلة شبان سعوديين بحوادث 11 ايلول 2001 ثم انفجارات الرياض الانتحارية وضلوع رجال دين في تعبئة الانتحاريين، فيشرح بالاسماء والوقائع والحسابات المصرفية كيف يترعرع التطرف في المجتمع السعودي، ثم يقدم جردة بما قام به الحكم السعودي ولا يزال بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز داخليا وعالميا للقضاء على ظاهرة الارهاب التي ما زالت تضرب في كل مكان.

يستدل مما تقدم ان اوكسفورد ما كانت لتنشر كتابا لعسيري لو كان مثل وزير الداخلية السوري يفسر الحوادث بـ"دولاب". اما الذين في بلادنا يروجون لـ"دولاب" "فتح الاسلام" وقبله "احمد ابو عدس" و"حجاج اوستراليا" وصولا الى فرضيات "مشاكل عائلية" أودت بالرئيس رفيق الحريري و"مشاكل نسائية" قتلت سمير قصير، فتحيلهم على محاولة تفسير اغتيال عماد مغنية بـ"حادث سيارة" في دمشق واسدال ستار الصمت على الاغتيال لو لم يسارع "حزب الله" الى كشف الموضوع.

هكذا هو لبنان، كان وسيبقى لن يقتنع برواية مهما تكن رسمية. ولينتبه من يحاول منذ اليوم نسج رواية فيها شبهة "دولاب" فيما لبنان مقبل عليه من علاقات متقدمة مع سوريا وربما من المفيد للعلاج الموقت لظاهرة "الدولاب" ان يتولى وزير الاعلام اللبناني من دمشق الاعلان عما ستنتهي اليه محادثات الحريري المرتقبة هناك، على ان يحضر وزير الاعلام السوري الى بيروت ليتعود الاجابة عن الاسئلة اللبنانية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل