مسؤولية الاعلام والرأي العام بعد دمج السلطتين التشريعية والتنفيذية
بدءاً من يوم غد، يبدأ (الماراتون الحكومي) لنيل ثقة مجلس النواب، لكنه (ماراتون) غير مُشوّق، لأن الوصول الى خط النهاية محسوم ومعروف ولا مفاجآت فيه، فسواء كان طالبو الكلام عشرين نائباً أو مئة وعشرين، فان الحكومة ستنال الثقة بأصوات أكثر من مئة نائب، فمجلس النواب بكل كتله ممثّل في الحكومة ولا يُعقَل أن توافق هذه الكتل على المشاركة في الحكومة وتعارض بيانها الوزاري.
الحقيقة الاولى لهذا المشهد هي أن مجلس النواب والحكومة صارا جسماً واحداً، وأن فذلكة النظام القائمة على أن السلطة التنفيذية تحكم، والسلطة التشريعية تراقب، سقطت، اذاً مَن سيقوم بدور الرقابة? هناك جهتان: الرأي العام والاعلام. عملياً هاتان الجهتان هما جهة واحدة هي (السلطة الرابعة)، أي الاعلام، فهي ليست جسماً واحداً لا مع السلطة التنفيذية ولا مع السلطة التشريعية، من هذا الموقع يمكنها أن تكون (الرقيب) أو (العين الساهرة) على ما يجري، فاذا شعرت بأن هناك اعوجاجاً فعليها أن تصوّبه، واذا رأت خللاً فعليها أن تُحدّد مكامنه.
***
لأن السياسة ستغيب تدريجاً، لأنها لا تحضر الاّ في المناسبات الانتخابية لشحن النفوس وملء صناديق الاقتراع، فانه لا يتبقّى ولن يتبقّى سوى الملفات الحياتية والمعيشية والاقتصادية والمالية، وهذه الملفات هي اولوية عند الناس وليس عند السياسيين، لأن الذي يعانيها هو الذي يهتم فيها، فالسياسيون ليسوا (أهل معاناة) بل (أهل اكتفاء) فماذا في الملفات التي يجب أن تبقى مفتوحةً في الاعلام؟
قبل عرضها، لا بد من الاشارة الى ان المسؤول نادراً ما يتحرّك من تلقاء نفسه، بل ان تحركه لا يتم الاّ بعد أن يُثير الاعلام قضية معينة. هذا النمط يُفتَرَض أن يحافظ على وتيرته المتصاعدة لأن عمر الحكومة طويل، كما ان الملفات المطروحة أمامها مثقلة ومتراكمة، وحتى لو طُرِحَ كل يوم ملف فانها لا تنتهي.
***
من جهتنا، لن ننتظر أن تنال الحكومة الثقة، فهذه لا تُقدّم أو تؤخر، بل اننا سنباشر بفتح كل الملفات، فلا هي تنتظر ولا الشعب ينتظر، والمطلوب أن يُشكل الاعلام والرأي العام جسماً واحداً متكاملاً لمواجهة (التكتل القائم) بين الحكومة ومجلس النواب.
***
اذا نجح هذا الجسم تكون السلطتان، التشريعية والتنفيذية، وهما عملياً سلطة واحدة، مضطرتين الى تلبية ما يطرحه الرأي العام تحت طائلة المحاسبة في صناديق الاقتراع، ولو بعد حين.
***
أما الملفات المطروحة فهي تمتد على كل مساحة الوطن، وبالتالي غير محصورة في العاصمة، وسنباشر بطرحها تباعاً.