#adsense

دبي تدفع ثمن العقوبات ضد إيران؟!

حجم الخط

دبي تدفع ثمن العقوبات ضد إيران؟!

طرحت الحملة الإعلامية المبرمجة ضد إمارة دبي، علامات استفهام محيّرة حول حقيقة الدوافع، وماهية الأسباب والمبررات التي تقف خلف <الهجمة> المفاجئة وما رافقها من ضغوط مالية ونفسية على الإمارة الصغيرة·
لم يكن سراً أن أسواق دبي العقارية والمالية اهتزت بشدة نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وأدت إلى تجميد عشرات المشاريع العقارية الضخمة، وإلى تراجع كبير في قيمة الأسهم والأوراق المالية، كما في أسعار الأراضي والعقارات، وهما – البورصة والسوق العقاري – الركيزتان الأساسيتان للفورة الاقتصادية والعمرانية في الإمارة الطموحة·

ولم يكن سراً أن حركة العمل سجلت تراجعاً مهماً منذ خريف العام الماضي، بسبب إفلاس المئات من الشركات الأجنبية والمؤسسات التجارية، فضلاً عن هجرة الكثير من الشركات الأخرى إلى أسواق أكثر تماسكاً، وأقل تأثراً بتداعيات الأزمة العالمية، الأمر الذي نتج عنه هجرة مجموعات لا بأس بها من العاملين من ذوي الكفاءات المميزة، باحثة عن فرص عمل جديدة في اسواق المنطقة خاصة في المملكة العربية السعودية وقطر·

ولم تكن المداولات المالية الجارية على أكثر من صعيد سرية، رغم أن هدفها الأساس هو العمل على تجاوز <الصعوبات المالية> التي حاصرت الامارة الناشطة وشركاتها العملاقة بعد الزلزال الذي ضرب الأسواق العالمية، ووصلت ارتداداته إلى لؤلؤة الخليج·

إذاً، وطالما أن كل تلك الوقائع كانت معروفة من القاصي والداني، وكانت معلنة في المنتديات الاقتصادية والمالية، ووصل بعضها إلى صفحات الصحافة المتخصصة··· لماذا كانت الحملة المفاجئة على دبي؟·

ومن يقف وراء التشكيك بقدرة الإمارة على تجاوز الأزمة الحالية في تأمين السيولة اللازمة لسداد الديون المستحقة؟·

وماذا تعني التسريبات والايحاءات التي تروّج لها بعض الأطراف الخارجية، والتي تطعن بسلامة الخيارات التي اعتمدها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد لاطلاق ورشة العمران والتحديث، وتكبير حجم دبي أكثر مما يحتمل واقعها، وأكثر مما تتحمل موازين الاقليم، لا سيما ميزان دولة الامارات العربية نفسها، خاصة بعد رحيل القائد المؤسس للاتحاد الشيخ زايد بن سلطان، والذي كان يُعتبر <الأب الروحي> لنهضة دبي، حيث قدّم الدعم المالي والمساندة المعنوية لمشاريع محمد بن راشد من دون أي تحفظ، ومن دون أي حساب؟!·

··· وهل ثمة اعتبارات سياسية إقليمية فاقمت أزمة دبي، وحوّلتها إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية – دولية على حساب استقرارها الداخلي وازدهارها الاقتصادي؟·

* * *
ليس من السهل تفكيك ألغاز علامات الاستفهام المعقدة التي طرحتها الحملة المفتعلة على الإمارة التي حاول حاكمها القوي إيصالها إلى مرتبة المدن العالمية الكبرى، ولكن الذين رافقوا نهضة دبي عن كثب، يدركون أكثر من غيرهم أن المسألة ليست <رمّانة> اقتصادية، بقدر ما هي في الوقت نفسه <قلوب> سياسية مليانة، من <تمرّد> الحاكم الطموح على قيود العولمة من جهة، ومن محاولاته لتحييد إمارته ومرافقها المختلفة عن الاضطرابات السياسية في المنطقة، والتزاماتها الخانقة، لا سيما تلك التي تُباعد بين دبي وإيران·

ويرى العالمون ببواطن الأمور في أوضاع دبي، أن الشق الاقتصادي يبقى هو الأهون على المعالجة أمام الإمارة الصغيرة، وذلك رغم الصعوبات المالية الجمة، وندرة السيولة المتوفرة لدى شركات دبي العقارية العملاقة، والتي وصلت مشاريعها إلى روسيا والهند والصين شرقاً، وإلى البرازيل غرباً، مروراً طبعاً بالعديد من الدول العربية والأوروبية·

وحسب التقارير الأوّلية فإن موجودات بعض هذه الشركات يغطي المطلوبات من الديون ويزيد، في حال تمّ بيعه حسب الأصول التجارية بعيداً عن أية تدابير قصرية كإعلان حالة إفلاس، أو الطرح بمزايدات قضائية·

وما جرى مع شركة <دبي العالمية> حول طلب إعادة جدولة ديونها، يجري يومياً مثله مع آلاف الشركات في العالم، خاصة وأن الشركة المعنية تتمتع بمكانة عالمية مشهودة، وتملك العديد من المؤسسات التي ما زالت رابحة وتحظى بسمعة دولية معروفة مثل <مؤسسة موانئ دبي> التي تدير عدداً من الموانئ العالمية، والتي دخلت في منافسات للاستحواذ على إدارة أهم المرافئ الأميركية في السنوات الأخيرة·

هذا الكلام لأصحاب الخبرة المالية بشؤون دبي يقودنا، مرّة أخرى، إلى الاستنتاج بأن الضجة المفتعَلة ضد طلب <دبي العالمية> تأجيل سداد بعض المستحقات وإعادة جدولة الديون، تتجاوز بخلفياتها الحسابات المالية والمعطيات الاقتصادية إلى ما هو أخطر في السياسات الإقليمية والدولية المتصادمة في المنطقة، لا سيما على شواطئ الخليج العربي·

* * *
لا أحد في دبي يريد الخوض في الخلفيات السياسية لحملة التشهير التي تعرّضت لها الإمارة وحاكمها في الأسبوع الماضي·

ولا أحد في دولة الامارات، خاصة في أبو ظبي رئيسة اتحاد الإمارات وقلبه النابض الذي يضخ الميزانيات للامارات الست الأخرى، يُقبل على الحديث عن الأسباب الحقيقية للحصار المالي المفروض على عاصمة الدولة الاقتصادية دبي، وعن مبررات تركها <تُقلّع> أشواكها المالية بنفسها··· ولوحدها!·

ولكن ثمة من يوحي في دوائر القرار الخليجية، بأن أزمة دبي ذات وجهين: اقتصادي وسياسي· وأن معالجة الجانب الاقتصادي تصبح أسهل بكثير، إذا تمت معالجة الجانب السياسي والمتمثل بالعلاقات الاقتصادية والتجارية المفتوحة، وبلا حدود، بين دبي وإيران، وما يرافقها من تسهيلات مالية وائتمانية لمؤسسات إيرانية في المصارف والمؤسسات المالية العاملة في دبي·

وثمة من يربط بين خروج أزمة دبي إلى العلن في هذا الشكل الدراماتيكي المفاجئ وبين تعثّر المفاوضات الدولية مع طهران حول الملف النووي واستعداد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية لفرض دفعة جديدة من العقوبات المتشددة ضد إيران، في حال عدم التوصّل إلى نتائج مرضية في المفاوضات الحالية قبل نهاية العام الحالي·

وثمة معلومات عن استثمارات ايرانية في دبي تصل إلى حدود السبعين مليار دولار، فضلاً عن أن إيران تحتل المركز الأوّل في تجارة الترانزيت وإعادة التصدير من دبي، خاصة من المنطقة الحرة في جبل علي!·

وثمة من يرى أن <فترة السماح> لدبي قد انتهت، وأن على الإمارة الطموحة أن تخضع لقيود <اللعبة الدولية>، سواء بالنسبة لفرض المزيد من الرقابة الجدية على عمليات غسيل الأموال التي وجدت طريقها السريع في المشاريع العقارية التي غطت رمال دبي، أم بالنسبة لإعادة النظر بالتسهيلات الممنوحة لإيران، والتي خرقت في بعض مفاعيلها العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على طهران·

* * *
يبدو أن <صقر دبي> الشيخ محمّد بن راشد سيجد نفسه امام خيارين احلاهما مُـرّ:

{{ الأوّل: الاستمرار في العلاقات المفتوحة مع إيران، وعدم الالتزام بالعقوبات الاقتصادية ضدها··· الأمر الذي من شأنه أن يُفاقم الأزمة في إمارته، و <يُبرّر> استمرار الحصار المالي، وقد تزيد شروط إعادة جدولة الديون تعقيداً في المصارف الدولية الخاضعة لسياسات حكوماتها· وهذا ما يُهدّد ازدهار الإمارة في الصميم·

{{ الثاني: إعادة النظر في التسهيلات الممنوحة لإيران، والالتزام بالعقوبات الدولية ضدها··· بهدف تسهيل فتح أبواب المعالجة المالية لإنقاذ اقتصاد الإمارة والشركات من الإفلاس··· ولكن من يكفل عندها استمرار الأمن والاستقرار في الإمارة المهددة؟·

في الخيارين··· دبي تدفع ثمن العقوبات الدولية ضد ايران!·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل