#adsense

البيان الوزاري عكس التوازن الميداني وترك الأرجحية للدولة

حجم الخط

البيان الوزاري عكس التوازن الميداني وترك الأرجحية للدولة
المبالغات السياسية بين محاولات عزل وتكبير مكاسب

على رغم التوقعات بأن تكون جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب الذي يبدأ اولى جلساته غدا صورة طبق الاصل عما شهدته جلسة اقرار البيان في مجلس الوزراء وقبله في اجتماعات لجنة الصياغة، تأمل مصادر سياسية معنية في دوزنة المواقف السياسية فلا تعطي قوى في الاكثرية مكسبا للاخرين حيث لا وجود صريحا او واضحا له، على رغم ان وجهة نظرها من موضوع سلاح " حزب الله" معروف. ذلك ان بعضهم اعتبر ان بعض المواقف والتفسيرات التي تناولت البند السادس من البيان الوزاري ساهمت في تكبير الموضوع، مما أدى، عن قصد او غير قصد، الى تحقيق هذا المكسب للحزب ومؤيديه مجانا ومن غير وجه حق، باعتبار ان قراءة البيان على نحو معمق لا تظهر حقيقة حصول هذا المكسب بقدر ما هو امر واقع في حاجة الى ايجاد حلول له، بل ان المواقف والتفسيرات احرجت رئيس الحكومة سعد الحريري في بعض المواقع الى درجة اعتبار البعض أن الاعتراض بصوت مستمر ومرتفع بمثابة تحريك للسكين في الجرح، نظرا الى التوازن الذي تقع على الحريري مسؤولية ارسائه في البلد. ومع ذلك ثمة اعتقاد بضرورة بقاء الاصوات المرتفعة اولا لعدم التسليم بامر واقع أيا تكن نسبة المكاسب فيه او عدمها من أجل عدم افساح المجال امام اجماع قد يساء تفسيره واستغلاله على هذا الاساس، تماما على ما فسرت تغطية البيان الوزاري للعملية التي قام بها "حزب الله" عشية حرب 2006، وثانيا لان وجهات النظر مختلفة حيال التعبير الذي ينبغي اعتماده بما يمكن ان يخدم الحريري لئلا يعتقد من يهمه الامر بان إرساء التوزان يعني انحيازا تاما ومسلما به من دون اخذ وجهات النظر الاخرى في الاعتبار. وبعض التفسيرات نحا في اتجاه ان المخاوف التي ساورت معترضين على بند المقاومة في البيان الوزاري تتعلق بمنحى التقارب الحاصل نسبيا او المرتقب والذي يحاول كثر من السياسيين من اوساط المعارضة التركيز او العمل عليه، بين رئيس الحكومة والنائب ميشال عون في ظل ود ظاهري يبديه وزراء "التيار العوني" ازاء الحريري. وتغذي هذا الاعتقاد شائعات تصب في هذا المنحى من اجل محاولة عزل مسيحيي قوى الاكثرية وحدهم دون سائر القوى في الحكومة فكان رد الفعل مبالغا فيه احيانا وفق هذه المصادرومزايدا من ضمن الصف الواحد احيانا.

ففي قراءة موضوعية شاملة للبيان، لم تر مصادر ديبلوماسية في بيروت حد الاقرار باستقلالية "المقاومة" وحرية حركتها بقدر ما رأت توازنا لواقع الامور الميدانية والسياسية لكن لسلطة الدولة فيه الارجحية الكبرى أقله في المبدأ. اذ ان المفهوم الاساسي الطاغي هو سلطة الدولة وبسط سيادتها على كل اراضيها حتى في البند السادس حيث الاعتراض، ذلك انه ورد فيه: "انطلاقا من مسؤوليتها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة اراضيه، تؤكد الحكومة حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير مزارع شبعا والدفاع عن لبنان في مواجهة اي اعتداء بكل الوسائل المشروعة والمتاحة. وتؤكد التزام قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 بكل مندرجاته. كما تؤكد العمل لتوحيد موقف اللبنانيين من خلال الاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه تقر في الحوار الوطني"، الامر الذي يعني في البند نفسه مسؤولية لبنان الدولة ايضا وحكومته. ويعني "حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته" ايضا ان الجيش والشعب هما تحت سلطة الدولة ولا يمكن ان يتحركا خارجها بما يعني عدم تخصيص المقاومة بأفضلية احتمال تحركها بعيدا منهما او يفصلها عن مرجعية الدولة بحيث أتت العناصر الثلاثة من ضمن سياق واحد لا تفريق بينها. فلماذا يكون الجيش والشعب تحت سيطرة الدولة ولا تكون المقاومة ايضا تحت سيطرتها؟ هذا في حرفية النص الذي لا تراه هذه المصادر شرعنة رسمية واضحة كما ورد في تفاهم نيسان 1996 مثلا الذي تحدث عن اي عمل عسكري لاسرائيل في مقابل أي عمل مواز لـ"حزب الله". لكن لكلمة المقاومة حساسيتها لانها باتت تعني سلاح "حزب الله" فحسب الذي يحصر مقاومة اسرائيل به ويتسلح على هذا الاساس وهي لا تعني في جوهرها مقاومة اسرائيل لدى قيامها بأي اعتداء على لبنان، علما ان ذلك يؤدي الى أمرين لا يمكن تجاهلهما: اولهما ان اي اعتداء اسرائيلي لن يقتصر الرد عليه في اي من الاحوال على "حزب الله" وحده، والآخر ان اي عمل يطمح الحزب الى القيام به في مواجهة اسرائيل ردا على ضربة اسرائيلية محتملة لايران مثلا، لن يتوقف فيه في هذه الحال عند ما جاء في البيان الوزاري بل سيتجاوزه بكل مضمونه. لذلك يرى كثر ان أهمية كبرى تم تعليقها على مضمون البيان الذي لن يتذكره احد بعد وقت قصير على نيل الحكومة الثقة على أساسه في مجلس النواب.

وفي البند نفسه تأكيد لالتزام القرار 1701 الذي يتضمن في مقدمته سائر القرارات المتعلقة بلبنان ومن بينها القرار 1559 الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية الى جانب تأكيده بسط سلطة الدولة ووحدانية هذه السلطة على كل اراضيها، اضافة الى الاقرار بوجود خلاف بين اللبنانيين والعمل من أجل توحيد موقفهم توصلا الى استراتيجية دفاعية على طاولة الحوار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل