ماراتون مع المحكمة… والإغتيالات؟!
تساءل ديبلوماسي غربي عن الأسباب التي دفعت الرئيس السوري بشار الأسد، قبل مدة قصيرة، الى إستقبال مدير عام سابق للأمن العام في لبنان ونائب سابق لمدير المخابرات (اللواء جميل السيّد) على مدى اكثر من ساعة ونصف في المقرّ الرئاسي في دمشق ؟ وعن ماهية المواضيع التي تطرّق اليها الرجلان خلال هذا الإجتماع الطويل ؟ والذي لا يحظى بمثله العشرات من رؤساء دول العالم الثالث خلال زياراتهم للعاصمة السورية ؟ !
وبالتزامن مع الزيارة المذكورة اعلاه، تقدّم اللواء السيّد بدعوى امام القضاء السوري بحق من قال انهم " شهود زور " وهم خمسة سوريين (يسجّل انهم معارضون للنظام !) و24 شخصية لبنانية، وشخصيات اخرى عربية ودولية لا حاجة الى تعداد اسمائها والمراكز التي شغلتها بالتفصيل .
وبأسرع من الجري الذي شاهدناه في ماراتون بيروت امس، فقد اصدر قاضي التحقيق الأول السوري (على ذمّة المكتب الإعلامي للواء السيّد) مذكرات توقيف بحق السوريين الخمسة ؟ وإستنابات قضائية بحق اللبنانيين والعرب والأجانب للمثول امامه لإستجوابهم فيما ورد في دعوى السيّد ضدهم ؟
وإذا تمعّنا في الأسماء الواردة فإنّ المقايضة المطروحة تصير مكشوفي وجليّة، إما محاكمة النظام السياسي والقضائي والأمني في لبنان بموازاة عمل المحكمة الدولية، واما اخذ الملف كلّه بإتجاه آخر تختلف وقائعه عن كلّ ما تجمّع لدى لجنة التحقيق الدولية منذ بدء عملها، وعن ما ورد في تحقيق مجلّة درشبيغل الإلمانية، لعلّة حماية السلم الأهلي في لبنان ورعاية مسيرة الديمقراطية التوافقية التي تمثّلت في الحكومة الأخيرة التي ولدت بعد مخاض عسير دام 5 اشهر كاملة ؟ !
والمسار المطلوب وصفته صحيفة الوطن السورية امس، وفيه " البصم " على ما اعترف به بعض موقوفي فتح الإسلام من إدعاء ان التنظيم الإرهابي نفّذ جريمة إغتيال اللواء فرانسوا الحاج وبعض الجرائم الأخرى التي سبقت وتلت ؟ مع ان الوقائع الحسّية القضائية تنفي بعض هذه الأقوال وتنسف ما ورد فيها بالأدلة والبراهين القاطعة ؟
ويبدو في الصورة المتوفّرة عن عمل المحكمة والتحقيقات ان ايّ تسوية لن تتم في هذا الموضوع وانه لا يرتبط بأيّ ملف آخر داخلي او إقليمي ؟ وان هذا يسبب ذعراً وخوفاً شديدين للبعض، يدفعهم الى تلمّس مخارج لا مكان للقضاء والعدالة فيها بل تبنى وقائعها على نحو ما جرى طوال مرحلة طويلة في لبنان ؟ وما نراه ونشاهده في المسلسل التلفزيوني الذي تطالعنا حلقاته كلّ اسبوع تحت عنوان " قضية يوسف " المشهورة والمشهودة عن تلك المرحلة السوداء ؟ !
وخلافاً لكلّ ما يتردد فإن معلومات مؤكدة تفيد بأن زيارة احد السياسيين الى سوريا ترتبط اولاً بموقف يعلنه في موضوع المحكمة الدولية ؟ وبتوجيهه اصابع الإتهام في الإغتيالات الى جهة اصولية او إرهابية متطرّفة ؟ ! وانّ كل ما دون هذا قد يوصله الى لقاء مع الوزير المعلم او في احسن الأحوال نائب الرئيس فاروق الشرع، ولكن ليس الى لقاء مع الرئيس الأسد كما يرجو ويأمل ؟
ويبقى ان ما يتردد عن ان اول الأمور عند الشقيقة هي المحكمة الدولية صحيح، وان اول القلق الإلهي يأتي من نفس الأسباب ؟ والعلاج في كلا الحالتين معروف والتهاون فيه هو ما قد يعيد لبنان الى مرحلة الوصاية والهيمنة ؟ ولو كانت سياسية، ودون عسكر ومخابرات، لأسباب إقليمية ودولية لا يتّسع المجال لتعدادها راهناً ؟