#adsense

الاستنابات السورية لإحراج الحريري أم لتعطيل الزيارة ؟

حجم الخط

تقديرات ترجّح رغبة دمشق في أن تكون هي محطته الأولى
الاستنابات السورية لإحراج الحريري أم لتعطيل الزيارة ؟

اقتصر التعاطي السياسي المحلي إلى الآن مع الاستنابات التي اصدرها القضاء السوري في حق سياسيين ومسؤولين لبنانيين على ردود متفرقة ولم يتطور الى مواقف من كل الافرقاء السياسيين. ويعود ذلك الى كون الكلام الصادر علنا في هذا الاطار صدر عن جهة لبنانية لها حساباتها ومصالحها ولم يجد كثر ضرورة للذهاب بعيدا في التعليق سلبا او ايجابا في انتظار اتضاح الموقف السوري الرسمي. كما حصر الموضوع في هذه المرحلة في كونه محاولة لتسجيل موقف وابلاغ رسالة الى المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار ابان زيارته للبنان تشكك في هذه المحكمة وتوحي بأن هناك عدالة اخرى ستحاول ان تقوم في وجه العدالة الدولية وهي تسعى للنيل من الاشخاص الشهود امام المحكمة الدولية.

وتاليا نأى كثر بأنفسهم عن الموضوع وآثروا عدم اعطائه بعدا سياسيا في انتظار وضوح الموقف السوري الرسمي، باعتبار ان تبني قضية مطروحة امام القضاء امر سهل حين يراد ذلك، وكذلك التنصل منها، وذلك على وقع اي مقولة، كأن يقال ان لا نية لدى سوريا في التسسبب بخلافات جديدة بين البلدين او ما شابه، على غرار المقولة التي كانت تستخدم في السابق عن "العناصر غير المنضبطة" للتنصل من مسؤولية امر ما، وذلك مع عدم استثناء احتمال وجود متضررين من رأب الصدع بين رئيس الحكومة اللبنانية والقيادة السورية وفق ما يعتقد البعض.

لكن بعض المعطيات افاد عن تبلغ القضاء اللبناني فعلا الاستنابات القضائية السورية في اشارة سياسية قد تعود الى مجموعة اسباب بينها على سبيل المثال انزعاج سوري من نية الرئيس سعد الحريري ادراج زيارته لسوريا ضمن جولة عربية تبدأ بالمملكة العربية السعودية في حين لا يخفى ان دمشق ترفض الا تخص بالزيارة الاولى للحريري. وهذا قد يكون السبب الاساسي من هذه الرسالة او الاشارة، علما ان هناك اسبابا اخرى وفق الترجيحات، تتفاوت بين الانزعاج من جدول الاعمال الذي يشترطه النواب لزيارة سوريا بالاستناد الى ما قاله النائب سليمان فرنجيه قبل يومين عن المحيطين بالرئيس الحريري، او الكلام على ان التحقيقات في بعض التفجيرات اظهرت انها تعود الى "فتح الاسلام" التي انطلقت من سوريا وعادت اليها.

ووفقا لهذه المعطيات، فان التوقيت في ذاته مثير للاستغراب والتساؤل. والاستغراب يعود الى ان الاجواء السورية قبل وقت قصير كانت ايجابية جدا ازاء الزيارة حتى ان زوارا لبنانيين وعربا لدمشق بينهم وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجه نقلوا عن مسؤوليها قبل عشرة ايام اجواء ايجابية تتصل برغبة القيادة السورية في مساعدة الحريري ودعمه. وما صدر يشي بعكس ذلك، وليس واضحا كليا ما الذي اثار التوتر السوري فأخرج هذا الملف الى العلن الآن قبل زيارة الحريري المتوقعة قريباً لدمشق. والتساؤل يتصل بمدى تأثير ذلك على الزيارة وامكان حصولها او ربما تأجيلها، وما اذا كان السوريون يرغبون في تعطيلها رغم الاعتقاد ان دمشق تسعى بقوة الى حصولها من اجل ان تدفع بعيداً منها تهمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بحيث تغلب مصلحة العلاقات الثنائية بين البلدين على اي قرار للمحكمة ضدها في مرحلة لاحقة فيكون الخيار صعبا بين اعادة العلاقات بين البلدين الى صعوبتها او تجاوز العدالة وتقديم عامل التسامح والنسيان.

الا ان البعض يعتقد ان ما اعلن في هذا الاطار قد لا يهدف الى احباط الزيارة او تعطيلها بمقدار ما يهدف الى احراج الحريري وفرض زيارته من ضمن شروط دمشق وليس شروطه هو كما الى اضعافه بحيث تأتي زيارته في ظروف تساهم في ذلك، اذ انه سيكون في موقع حرج لصعوبة الغاء زيارته لسوريا باعتبار انها كانت بمثابة توافق اقليمي تتعدى قدرة الجانب اللبناني على نسفه في الاطار المعروف للامور ولكنه لا يمكن ان يذهب ايضا تحت هذه المظلة او الاجواء التي ادت اليها المعطيات الاخيرة، اذ ان الامر سيكون مربكا له في الداخل والخارج على حد سواء باعتبار ان ذلك يساهم في اعادة الزمن السابق للتعاطي السوري مع المسؤولين اللبنانيين وعدم القدرة على مواجهته. وتنذر هذه المسألة باستخدام سوريا للأساليب نفسها التي كانت تستخدمها مع المسؤولين اللبنانيين لا بل لجوئها الى توظيف عناصر لبنانية في الدعوى المقدمة امام قضائها من لبناني لمواجهة اللبنانيين والسعي الى تصفية الحسابات معهم. ويعتقد كثر ان الابتعاد عن التعليق علنا على الموضوع يتصل بحساسيته وعدم الافساح في المجال لان تسبب المواقف المعلنة في تردي الامور بدلا من اصلاحها كون الموضوع محرج ولا يمكن الرد عليه بسوى الصمت في حين يعتقد ان اتصالات تجرى بعيدا من الاضواء على اكثر من مستوى في اتجاه دول اقليمية معنية قد تكون المملكة السعودية وتركيا في مقدمها، كون هذه الاستنابات او الاتهامات تحرج جميع المعنيين بمن فيهم الدول الوسيطة بين لبنان وسوريا وذلك بغية البحث عن اخراج ملائم لكل المعنيين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل