لبنان بين "المزاوجة"و"الازدواجية"
"جوز ولا فرد"… "احزروا"… "مطاطة" روح اللبناني وسياسته، و"مغّاطة" معاني المفردات ومرادفاتها عند من يشاء فيحصي ما يشاء من المعاني التي تترادف وتتماثل وتتناظر في المعاني، "حدا بيقلك لغة عربيّة"، وهذا منذ كان العرب وكانت لغتهم ولهجات قبائلهم، و"الأحرف السبعة"، واختلاف معنى الكلمة الواحدة بين قبيلة وقبيلة، منذ "أدفئوا الأسرى" واختلاف معناها بين قريش واليمن …
ولبنان هذا "البديع المبدع"، قبائل طوائفه "عليها بدع ضلالة… تذرُ الحليم حيران"، فبالله كيف نفهم هذه الجملة "المزواجة" كما وردت في وثيقة حزب الله السياسية: " صيغة دفاعية تقوم على المزاوجة بين وجود مقاومة شعبية تساهم في الدفاع عن الوطن في وجه أي غزو إسرائيلي، وجيش وطني يحمي الوطن ويثبّت أمنه واستقراره"…
ما يفهمه المواطن البسيط وعلى بساطته فهو حاد الذكاء، أن هناك "جوز" في هذه الجملة، إنما "جوز شو"؟ فالله أعلم، و"مين جوز مين" الله أعلم، ومن الذكر ومن الأنثى في هذه "المزاوجة"، فالله أعلم، فالمقاومة مؤنث لفظاً، والجيش مذكر لفظاً، وبما أن الجيش عائد للدولة، والدولة مؤنث، وبما أن المقاومة "شعبية" وهي نسبة إلى "الشعب"، والشعب مذكر لفظاً، وبما أن الشعب "مفعول به" منذ كانت الشعوب، والمقاومة "فاعلة"، والجيش "نائب فاعل" في مشروع حزب الله، فهو لا فاعل ولا مفعول به، إلا في حال المزاوجة، "تقولوا راكبين سفينة نوح، وكل نفس معها زوجها"!!
وفي لغة العرب "الزّوجُ الفرْد الذي له قرين" – فمن قرين من في هذه المعادلة الملتبسة – والزوج الاثنان. وعنده زوجا نِعال وزوجا حمام؛ يعني ذكريْن أو أنثيين، وقيل: ذكراً وأنثى… وقال الفرّاء: تَزاوجَ القوم وازدوجوا: تزوّج بعضهم بعضاً؛ صحّت في ازدوجوا لأنها بمعنى تزاوجوا… والمزاوجة والازدواج بمعنى. وازدوج الكلام وتزاوجَ: أشبه بعضه بعضاً في السجع أو الوزن، أو كان لإحدى القضيتين تعلّق بالأخرى"…
والمثل الشعبي يبسّط الأمور للناس فيقول: "المركب اللي إلها ريسين بتغرق"!! وإذا ما ولد مخلوق برأسين كان "مسخاً"، وإذا كان علينا الاختيار في هذه "المناكحة القسرية" التي يفرضها حزب الله على لبنان، فإننا نختار لبنان دولة وجيشاً ومؤسسات فقط لا غير، ولتبحث "المقاومة الشعبية" عن من "تزاوجه" فتريح وترتاح… ما هذا الوطن "المُذّكر" الكي تنكحه كل "مؤنثات" المنطقة…
أما أبهى حلل الازدواجية، وصندوق الفرجة العجيبة الغريبة فتابعوها على الشاشات في كلمات النواب و"تحفظاتهم" على بند سلاح حزب الله، وهي الأقرب إلى الصواب إذ لا سلاح خارج الدولة إلا سلاحه، ولا مقاومة إلا "حزبه"، قمة الازدواجية في الشخصيّة اللبنانية تتماهى على الشاشة أمام أعين المواطنين، في لبنان يتساوى مَن يربح الانتخابات ومَن يخسرها، وتتشارك الحكم الحكومة والمعارضة، فتعارض المعارضة حكمها بحكم مشاركتها للحكومة!!
يشبه لبنان في هذه الأيام الثلاثة مولود – مسخاً ذو رأسين ووجهين ولكل وجه قبلته، ورقبة واحد تنكاد "تنفكّ" من كثرة ضغط الرأسين عليها في حركة الالتفات، تاب الله علينا من هذه الازدواجيّة في الشخصية اللبنانية، وغفر لنا هذه المزاوجة غير الشرعيّة، وهوّن علينا فرجة الأيام الثلاثة، التي ينتقم بها من الشعب اللبناني، رئيس المجلس النيابي بعدما قرر أن يترك الكلام من دون قيود الوقت للألسنة التي ستتلوى في وجوهنا، وهي تدرك أن التواءاتها مجرد تمرين عضلة لا أكثر ولا أكثر….