#adsense

إيران ايضا وايضا

حجم الخط

إيران ايضا وايضا

اليوم صحت توقعات المراقبين ان حركة الاحتجاجات او الانتفاضة الاصلاحية في ايران لا تزال تتمتع بقوة اندفاع حقيقية في الشارع. فبعد نحو ستة اشهر على اشتعال الاحتجاجات ردا على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية التي اتهمت فيها المعارضة الايرانية السلطات الحاكمة بتزويرها، واتهمت المرشد الاعلى للثورة السيد علي خامنئي بتغطية عملية التزوير، عادت لهجة الاحتجاجات لترتفع امس في يوم الطالب بقوة من الجامعات في مختلف المدن الايرانية، وعادت السلطات الى استخدام القوة وصولا الى اطلاق النار منعا لتوسع الحركة الاحتجاجية، فيما صار معلوما ان القوة المستخدمة في مواجهة الحركة المذكورة وحدها تحول دون انتشار التظاهرات كالنار في الهشيم. ومع ان السلطات الايرانية توقعت هي الاخرى حصول تحركات في يوم الطالب فعمدت الى محاولة عزل البلاد عبر قطع خطوط الانترنت، ومنع الصحافة الاجنبية من العمل لمدة ثلاثة ايام، فإن التحركات التي حصلت بالامس جاءت واسعة النطاق، إذا اخذنا في الاعتبار كل الوسائل التي استخدمتها السلطات الايرانية لمحاصرة المحتجين في كل مكان. ولعل ما يلفت المراقب لاحوال ايران ان حاجز الخوف من القمع بدأ يتكسر مع اقتناع فئات واسعة، ومعظمها شبابية باستحالة التوصل الى تسوية مع الحكم الحالي. من هنا توسعت الشعارات المعادية لاركان النظام لتشمل المرشد نفسه، ولتنزله الى مرتبة "الحكام الدنيويين" بعدما كان نظام ولاية الفقيه قد اعتبره بمثابة نائب لـ"الائمة المعصومين" تشمله العصمة باعتباره يقوم على شرعية إلهية!

في كل يوم يمر وعند كل استحقاق ومناسبة يتأكد ان الحركة التي بدأت احتجاجية على التلاعب بصناديق الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية الاخيرة في 12 حزيران الفائت، تتحول تدريجا انتفاضة واسعة النطاق تقوم على العنصر الشبابي في الجامعات والمدارس، تستمد دعما غير منظور حتى الآن من قطاعات واسعة من البورجوازية (البازار) الايرانية في المدن التي تعتبر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اداة بيد الحرس الثوري الذي انقض في السنوات الاخيرة على دائرة المصالح الاقتصادية للبورجوازية المشار اليها، فبات يهدد مصالحها مباشرة، وبفعل احتضان بورجوازية المدن لها، لذلك لا يبدو ان الحركة الاحتجاجية ستتراجع، بل انها مرشحة للتصاعد، وخصوصا بعد ظهور شروخ في جدار النظام نفسه. فالانقسامات في طهران وقم لم تعد سرا. وتكوّن جبهة معارضة من ضمن النظام نفسه بدأت تتضح ملامحه اكثر فأكثر. ومع انخراط النظام في تصعيد خارجي على اكثر من جبهة ومستوى، اقتراب موعد فرض عقوبات دولية جديدة، لم يعد البرنامج النووي الذي جرى توظيفه كافيا لاستقطاب الشارع خلف النظام بتأجيج المشاعر القومية الفارسية. فالازمة الداخلية تعاظمت وباتت العنوان الاول في ايران.
ان اهم ما في تجدد الحركة الاحتجاجية في ايران، هو تحولها التدريجي الثابت انتفاضة حقيقية تضع النظام امام خيارات مستحيلة: اما تركها فتتوسع لينهار النظام، واما اغراقها بالدم فتنفجر لتسقط النظام.

بناء على ما تقدم نسأل، هل وصل النظام في ايران الى مرحلة التآكل؟ سؤال وحدها الانتفاضة الخضراء تجيب عنه من خلال مراقبة ادائها واستمرارها. وفي الاثناء، يبقى القلق الاقليمي (وفي لبنان) من شعور النظام في طهران بأن احراق المنطقة بحرب او اكثر يسمح له بإبقاء راسه فوق الماء… فيتهور وتتهور معه اذرعته الاقليمية وبالتحديد في لبنان!

المصدر:
النهار

خبر عاجل