مطالبة القضاء السوري بالاستماع للبنانيين تطرح تساؤلات حول علاقتها بزيارة الحريري
كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: تعاطت الأوساط القريبة من رئيس الحكومة سعد الحريري بحذر مع المعلومات التي وصلت الى بيروت قبل يومين عن استنابات قضائية أصدرها القضاء السوري في حق عدد من الشخصيات السياسية والأمنية والقضائية والإعلامية اللبنانية على خلفية الدعوى، التي رفعها في سورية المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد في شأن ما بات يعرف بملف شهود الزور في التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري.
وعلى الرغم من أن المحيطين برئيس الحكومة أبدوا تريثا في قراءة ابعاد هذه الخطوة وخلفياتها، خصوصا أنها تأتي عشية الزيارة التي يفترض أن يقوم بها الحريري الى دمشق بعد نيل حكومته الثقة من مجلس النواب في نهاية الأسبوع الجاري، فإنهم لم يخفوا مفاجأتهم بهذا التدبير على اعتبار أنه يستحيل تجريده من معانيه السياسية مهما قيل عن طابعه القضائي غير المرتبط بتطور العلاقات السياسية بين المسؤولين اللبنانيين، ولاسيما أركان الأكثرية النيابية، من جهة والقيادة السورية من جهة مقابلة.
وبمعزل عن مواقف الفرقاء المعنيين مباشرة بهذه المسألة فإن المراقبين يرون أن من شأن الاستنابات إحداث إرباك في التحضيرات القائمة لزيارة الحريري الى سورية على مستويين:
الأول: تركيبة الوفد المرافق للحريري.
الثاني: جدول أعمال الزيارة ونتائجها ومتابعة ما يمكن أن يتم الاتفاق في شأنه من ملفات.
ويوضح المراقبون أن من بين الأسماء التي شملتها الاستنابات القضائية السورية عددا من المقربين من الحريري ومستشاريه، أبرزهم على سبيل المثال لا الحصر، مستشاره هاني حمود والنائب السابق باسم السبع وهما من الذين عادة ما يرافقون الحريري في معظم زياراته الخارجية. ويتساءلون: كيف يمكن للقيمين على تحضير الزيارة في بيروت ودمشق أن يحلوا مشكلة أن يضم الوفد المرافق للحريري أسماء يطالب القضاء السوري بمثولها أمامه؟ وهل الاستنابات تشكل رسالة الى الحريري بضرورة الاستغناء عن بعض الذين يعتبرون من صلب الدائرة القريبة منه كشرط سوري مسبق لحصول الزيارة؟ وكيف سيكون رد الحريري على ذلك في حال كان صحيحا؟
أما بالنسبة الى جدول أعمال الزيارة فيرى المراقبون أن ملفات حساسة عالقة بين لبنان وسورية أبرزها ملف المفقودين اللبنانيين في سورية، والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وغيرها من المواضيع التي سيتم بحثها خلال زيارة الحريري المرتقبة الى دمشق ستتطلب لجانا أمنية وقضائية تقنية ومتخصصة للمتابعة، في وقت تضمنت الاستنابات استدعاء المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن، والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا وغيرهم ممن يفترض أن يكونوا في عداد الجانب اللبناني الذي سيتولى متابعة تنفيذ ما يتفق عليه خلال الزيارة.
ويتساءل المراقبون: هل في ذلك رسالة سورية الى الحريري بضرورة عدم إثارة مثل هذه الملفات خلال زيارته؟ أم تلويح بأنه سيكون على الحكومة اللبنانية الاستغناء عن بعض المسؤولين الأمنيين والعسكريين والقضائيين والإداريين في التشكيلات والتعيينات الإدارية المقبلة، وأن على الحريري إحداث تغيير في تركيبة المستشارين وصانعي القرار من حوله مواكبة للصفحة الجديدة من العلاقات بينه وبين سورية؟
أما القريبون من الحريري فيرون أنه وعلى الرغم من وجود بعض الأسس المنطقية لطرح مثل هذه الأسئلة فإنه من السابق لأوانه الحكم على الأمور، خصوصا أن مفهوم الأكثرية لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين لبنان وسورية لا تعني فرض دمشق شروط استسلام على لبنان وقياداته.