#adsense

دمشق: مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية

حجم الخط

تركيز سوري على أهمية زيارة الحريري و"رمزيّتها"
دمشق: مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية

في موازاة جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة في مجلس النواب والتي تتسم بالهدوء نتيجة طبيعية لقيام "حكومة اتحاد وطني" تشارك فيها جميع الكتل النيابية، تبقى الانظار شاخصة الى مرحلة ما بعد نيل الحكومة الثقة المتوقعة بشبه اجماع غير مسبوق، وتحديداً الى الزيارة المفصلية لرئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق والتي لا مبالغة في وصفها بـ"التاريخية" لانها ستكون بمثابة مصالحة تاريخية بين الحريري والقيادة السورية خلال لقائه المرتقب الرئيس بشار الاسد. ولأن الزيارة كذلك، فمن الخطأ ادراجها ضمن جولة عربية يعتزم الرئيس الحريري القيام بها بعد نيل حكومته ثقة مجلس النواب.

وفيما تستمر التحضيرات للزيارة في بيروت ودمشق – وليس سراً الدور الذي اضطلعت به ولا تزال المملكة العربية السعودية في هذا المجال – فإن ثمة مزيداً من الرسائل المتبادلة بين الحريري ودمشق، وقد عبّرت عنها مواقف سياسية متبادلة كان آخرها امس من بيروت، عبر الفقرة المتعلقة بمستقبل العلاقات – اللبنانية السورية في البيان الوزاري للحكومة والذي تلاه الحريري في مستهل جلسات الثقة واكد فيه ان الحكومة "تتطلع الى الارتقاء بالعلاقات الاخوية اللبنانية – السورية الى المستوى الذي تفترضه الروابط التاريخية والمصالح المشتركة"، وبدا واضحاً انها تركت ارتياحاً لدى القيادة السورية.

ومن دمشق، من خلال استباق الزيارة المرتقبة واعتبارها "اكثر من ممتازة" وفق مصادر سياسية سورية، اكدت في الوقت نفسه ان التحضير للزيارة "يتم خارج الأطر المتعارف عليها رسمياً وانها تسير بوتيرة متسارعة وإن بدت هادئة ظاهرياً".
والملاحظ ان مصادر في دمشق اعلامية وسياسية ذات صلة بالقيادة السورية، تعكس منذ مدة اجواء ايجابية وتمهد لزيارة الحريري بالتركيز على اهميتها ورمزيتها، وقد اختصرها احد هذه المصادر بعبارة جاء فيها: "الرئيس سعد الحريري في سوريا هو الحدث في ذاته، والباقي تفاصيل".

ومما جاء في عرض لأجواء دمشق قبل ايام من زيارة الحريري وحسب موقع "سيريا نوبلز نيوز" الالكتروني: "ايام قليلة باتت تفصلنا عن موعد الزيارة حسبما يجزم المصدر السياسي الذي ينقل عن القيادة السورية ارتياحها للاجواء والتحضيرات الجارية ويتحدث عن مسعى سوري الى تذليل كل العقبات التي من الممكن ان تعكر صفو الزيارة، متحدثاً عن وجود مصلحة لدى سوريا لأن يتم تمهيد طريق الحريري بشكل سلس يساعده على القيام بخطوته وهو مرتاح. وترغب سوريا في ان تكون علاقتها مع رئيس الحكومة طبيعية بحيث يكون بينهما تنسيق متواصل حول الامور المشتركة بين البلدين. ويستبشر خيراً بالمؤشرات الايجابية التي ظهرت الى اليوم والتي كان من بينها الحديث عن علاقات اخوية بين لبنان وسوريا في البيان الوزاري واغفال التطرق الى القرار 1559".

وحسب التوصيف السوري فإن "للزيارة رمزيتها لدى القيادة السورية التي تكرر امام زوارها نيتها تسهيل مهمة الحريري بعد ان تتعرف منه الى رؤيته للعلاقات اللبنانية – السورية بكل تفاصيلها" وان "نجاح هذه الزيارة او عدمه يؤشر الى مستقبل العلاقات بين لبنان وسوريا، وبعدها ستطلق صفارة الانطلاق في جردة حساب للعلاقات الثنائية واتفاق التعاون والتنسيق الموقعة بين البلدين ولو جاء من يقول لسوريا ان الرئيس الحريري متمسك بالمعاهدة والاتفاقات المنبثقة منها".

وفي اشارة واضحة الى حذر لا يزال قائماً في دمشق، تحاذر المصادر السورية الاغراق في التفاؤل او المبالغة في استباق نتائج الزيارة، وإن بدت مطمئنة الى ان "المساعي الاقليمية مهدت لها، فإن القيادة السورية تستعد لاستقبال رئيس الحكومة اللبنانية وتعوّل على زيارته، لكنها في الوقت عينه لا تزال تتخوّف من وجود اصوات داخل لبنان تطوّق تحركه تجاه سوريا". وتضيف: "ان زيارة الرئيس سعد الحريري ستدشّن مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية معطوفة عليها رغبة عربية ودولية في دعم القيادة السورية للبنان، وهو ما سينعكس ايجاباً في التعاطي بين الطرفين".

واذ تتحدث المصادر نفسها عن "صفحة جديدة فتحتها سوريا مع لبنان" وتبدي "رغبة في الانفتاح على الجميع"، فإنها في المقابل تحاذر "من وجود حلفاء يكونون عبئاً عليها كما حصل في الماضي، كما ان علاقاتها مع الآخر انما تنطلق من مدى التقائها معه على الثوابت" وان "وجود حلفاء لديها من طائفة معينة لا يلغي انفتاحها على آخرين لهم وزنهم في الطائفة نفسها، ومصالح الدول لا يمكن ان تتوقف عند حدود اشخاص".

وتكشف انه "بدءاً من اواخر الاسبوع المقبل سيصار الى تحديد موعد الزيارة المرتقبة، والقيادة السورية تريد استباقها ببث اجواء ايجابية كعامل مشجّع على حصولها، لكنها في الوقت عينه ستكون مستمعة الى ما سيقوله ضيفها اللبناني الذي هو في بداية الامر ونهايته رئيس حكومة لبنان وابن رفيق الحريري وما الى هنالك من عوامل يأخذها السوري في الاعتبار في التعامل معه".

المصدر:
النهار

خبر عاجل