#adsense

القرار 1701 مرجعية “رادعة”.. شرط إسنادها

حجم الخط

في كلام نتنياهو مستويان "ديماغوجي" تهويلي و"نظري" يرى تدمير "الدولة ـ الغطاء"
القرار 1701 مرجعية "رادعة".. شرط إسنادها

لا تسمح تركيبة حكومة بنيامين نتنياهو بقياس الأفعال المحتملة على الأقول الصادرة، نظراً للمنسوب العالي من الديماغوجية الذي يسم جميع أعضائها، ورئيسها ووزير خارجيتها في المقام الأوّل. مع ذلك، ينبغي الاحتراز من أن يكون منسوب الديماغوجية العالي هذا سيفاً ذا حدّين، بحيث إنّه إن كان يسمح من جهة أولى بعدم أخذ كل تصعيد كلاميّ على أنّه تصعيد فعليّ بنفس الوزن والدرجة، فإنّه ينبغي التعامل مع كلّ تصعيد كلاميّ حيال لبنان ككل أو حيال قسم منه على أنّه "فخ" يفترض باللبنانيين ككل عدم الوقوع فيه.

الفخّ الإسرائيلي يكمن في إختزال "الثنائية" الإشكالية الموجودة في لبنان "بين سلاحين" إلى أحادية "سلاح موجِّه" (بكسر الياء) و"سلاح موجَّه" بفتح الياء، في أكبر مصادرة من نوعها على نضال الإستقلاليين والسياديين اللبنانيين لأجل إيجاد حلّ لهذه الثنائية على أساس مرجعيّة الدولة، ومرجعية حكومتها بالدرجة الأولى في ما يتعلّق بقرار الحرب والسلم، وفي ضرورة أن يكون الوضع الطبيعيّ لأي دولة هو وضع إحتكار منظومتها العسكرية الشرعية لكل عنف شرعيّ.

الإسرائيليون يستهدفون عملياً أساس منطق الحركة الإستقلالية. هذه الحركة ترى حل الإشكال "بين السلاحين" على أساس مركزية سلاح الشرعية، في حين أن الإسرائيليين يشيّعون بأنّه ليس هناك "سلاحان" بالأصل، وإنّما هناك "سلاح" وغطاء له، ويصل بهم هذا المنطق إلى الكلام عن ضرورة "رفع الغطاء" أو بمعنى آخر، وبدل أن يكون الإستهداف موجّهاً لـ"البنية التحتية" العمرانية والإقتصادية، أو أن يكون الإستهداف موجّهاً لـ"الدورة الحياتية" للبيئة الطائفية والمناطقية التي يتحصّن فيها "حزب الله"، يصير الإستهداف قائماً بوجه كل ما تعتبره اسرائيل "غطاء"، وفقاً لمنطق نتنياهو هذا، أي بوجه الدولة اللبنانية كـ"غطاء"، والحكومة اللبنانية كـ"غطاء"، والجيش اللبناني كـ"غطاء"، بل، وبشكل استراتيجي الأفرقاء السياسيين الذين لا يرون وجهة "حزب الله" لكنهم يؤثرون المعالجة بالسياسة، وبالديموقراطية، لأنّهم مقتنعون بذلك أولاً، ولأن لا قدرة لهم على غير ذلك ثانياً، ولأنّهم يدركون أن حلّ مسألة مستعصية يستغرق جيلاً كاملاً ثالثاً.

ما هو ديماغوجيّ في كلام نتنياهو ذاك الحديث عن نهاية القرار 1701. ما هو غير ديماغوجي في هذا الكلام هو أنّه فخّ ينصب للطرف الآخر كي يعتبر القرار 1701 منتهياً بدوره. ما هو ديماغوجي في كلام نتنياهو هو الكلام عن هيمنة حزب الله المحسومة على لبنان. ما هو غير ديماغوجي، أي يمثل تهديداً فعلياً، هو "نظرية الغطاء" التي ترى في كل البنى والمؤسسات والقوى التي تحول دون قيام هذه الهيمنة غطاء.

لأجل ذلك فإن السؤال العمليّ يطرح نفسه على اللبنانيين: في مواجهة نظرية "الغطاء" الإسرائيلي هذه لا سلاح لهم أفضل من القرار 1701 بوصفه "الدرع"، وبوصف التأكيد عليه، بجميع بنوده، وبروحيته، عنصر حماية أساسية لحياة وأرزاق اللبنانيين، وعنصر تمهيد مركزيّ للخطوات الأولى في مسيرة جيل كامل لحل المسألة المستعصية، مسألة ثنائية "الدولة والمقاومة"، وثنائية "السلاحين"، وثنائية "الوطنيّ والإقليميّ"، وكل ما يتعلّق بذلك.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل