ايطاليا تحاول الحد من هجرة المسيحيين.. كيكيا: هدفنا الحفاظ على لبنان-الرسالة وعلى التوازن
كتبت رلى بيضون في "النهار": بعد زيارة للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قبل مدة قصيرة، ادلى السفير الايطالي غبريال كيكيا بتصريح استرعى انتباه المتابعين. ومما قاله: "كان لا بد من الاستماع الى آراء غبطته ونظرته الى موضوع المسيحيين في لبنان وفي الشرق، لأن ايطاليا كما بقية الدول الاوروبية تعتبر نفسها معنية بهذا الموضوع وتقدم الدعم من اجل وقف هجرتهم (…) ان الآراء مع صاحب الغبطة كانت متطابقة حول ضرورة الحد من هجرة المسيحيين من لبنان لما يشكلون من شريحة اساسية في الموزاييك اللبناني للحفاظ على التوازن وتعزيزه". واشار الى ان ايطاليا "بدأت تقديم مشاريع انمائية من اجل تطوير الحياة الاقتصادية في لبنان، لحض اللبنانيين على البقاء في ارضهم".
هذا التصريح، الذي يعكس هواجس اطراف محليين ودوليين كثر حيال هجرة مسيحيي لبنان وتأثيرها على التوازن والتعايش في البلاد، دفع "النهار" الى الاستفسار عن طبيعة هذه المشاريع الممولة من ايطاليا، والهادفة الى تشجيع المسيحيين على العودة الى بلداتهم والبقاء فيها.
ويوضح السفير كيكيا ان "هذا الدعم ليس ايديولوجيا، بل يهدف الى الحفاظ على لبنان – الرسالة، لبنان العيش المشترك والتنوع والتعايش. فالحكومة الايطالية لها مشاريع في كل المناطق تعكس رؤية شاملة الى لبنان. فقد نفذت برامج عدة في جنوب لبنان والبقاع غداة حرب تموز، ولا تزال. كما انها موّلت تأهيل أدراج القبة الاثرية في طرابلس، لما تشكله هذه الادراج من صلة وصل بين السكان".
ويلفت الى ان "المسيحيين يشكلون مكونا مهما من المجتمع اللبناني، وغالبا ما تعرب الطوائف اللبنانية الاخرى عن حرصها على الوجود المسيحي. كما ان المسيحيين يعانون اكثر من غيرهم مشكلة الهجرة. فالدعم السياسي والمالي للبنان مهم، لكن المشاريع العملية والملموسة على الارض لها بدورها اهمية كبيرة".
ويذكر ثلاثة مشاريع اطلقتها الحكومة الايطالية، بينها اثنان موجهان في شكل اساسي الى انماء بلدات في قضاءي الشوف وعاليه، اللذين اصابهما التهجير على نحو كبير خلال الحرب الاهلية. وتستفيد 25 بلدة، غالبيتها مختلطة، من المشروعين. اما الثالث، فيهدف الى دعم "السياحة البيئية" في منطقة جبل موسى، في كسروان، وتستفيد منه 7 بلدات.
ويشدد كيكيا على ان "ايطاليا لا تستطيع وحدها تأمين عودة المهجرين، وبقاء الاهالي في بلداتهم. نحن ندرك ذلك، ونأمل في ان تشجع مبادراتنا دولا ومنظمات اخرى على تنفيذ مشاريع مماثلة".
البنية التحتية في الشوف
والمشاريع الثلاثة تأتي ضمن التزامات ايطاليا خلال مؤتمر "باريس 3". ويهدف المشروع الاول، وعنوانه "تحسين البنية التحتية البلدية في الشوف" الى المساهمة في الانماء الاقتصادي والاجتماعي لـ 12 بلدة في هذه المنطقة، تأثرت كثيرا بالحرب الاهلية، وهي: عماطور، عين قنيا، بعدران، باتر، بطمه، حارة جندل، جباع، خريبه، معاصر الشوف، المختارة، مرستي ونيحا، ويتضمن اجراءات متنوعة تلبي الحاجات التي اعتبرتها كل بلدية ذات اولوية، لرفع مستوى الخدمات الاساسية والاقتصادية والاجتماعية وتاليا مستوى العيش.
وإذ يرمي هذا المشروع الى تشجيع المهجرين على العودة الى بلداتهم، والبقاء فيها، من خلال تقديم نشاطات منتجة لهم، يطمح كذلك الى ان يكون نموذجا للتدخل المحلي، وذلك عبر اشراك البلدية والسكان في اتخاذ القرارات الهادفة الى تحسين بلداتهم، بالتعاون مع السلطات المركزية.
ونال المشروع الموافقة في تموز 2009، ومن المتوقع ان يبدأ التطبيق مطلع السنة المقبلة. وخصص له 962 الف اورو.
بلدات في جبل لبنان
ويرتكز المشروع الثاني على الانماء المحلي ايضاً. واذ يشير عنوانه الى الانماء في "بلدات جبل لبنان"، الا ان غالبية هذه البلدات الـ13 تقع في قضاءي الشوف وعاليه، باستثناء بلدة واحدة في قضاء جزين هي قيتولي. والبلدات الـ13 هي: بدادون، الكحالة، بمريم، رأس الحرف، سلفايا، قيتولي، شوف الودايا، شوف الحرف، الدامور، منصورية بحمدون، رمحالا، شرتون وكفرعميه، ويهدف الى تحسين البنية التحتية والخدمات في هذه البلدات وتطوير استراتيجية انماء محلي فيها، مما يشجع عودة سكانها. واطلق في نيسان 2009، وكلفته 1,2 مليون اورو.
السياحة البيئية في جبل موسى
اما المشروع الثالث، فيهدف الى دعم "السياحة البيئية" والحفاظ على التنوع البيولوجي في منطقة جبل موسى، في كسروان، وتحديدا في سبع بلدات: غباله، يحشوش، نهر الدهب، قهمز، عبره، شوّان، جورة الترمس. وينطلق من فرادة منطقة جبل موسى البيولوجية، وغناها النباتي (215 صنفاً من النبات بينها 20 نوعاً من الاشجار، علما ان بعض هذه الانواع تعرض للقطع في غالبية الغابات اللبنانية الاخرى) والحيواني (14 نوعاً من الحيوانات و79 صنفاً من الطيور بعضها يهدده الانقراض).
الا ان هذه المنطقة، التي دعت هيئات لبنانية عدة الى الحفاظ عليها، واعترفت منظمة الاونيسكو بغناها، مهددة بسبب نشاطات انسانية مثل الكسارات وقطع الاشجار والحرائق والصيد. وهي تفتقر الى نشاطات انمائية في قطاعي الزراعة والسياحة البيئية.
ويهدف المشروع الى حماية المنطقة من انشطة انسانية مضرة والحفاظ على قيمتها البيولوجية والثقافية والتاريخية، ووضع البنية التحتية الضرورية لدعم مشاريع في قطاع السياحة البيئية والزراعية. وتتضمن النشاطات تطوير استراتيجية للسياحة البيئية في المنطقة، وتقديم مساعدة مالية صغيرة للسكان، وتأهيل البنية التحتية المطلوبة لنشاطات السياحة البيئية، ومراقبة النشاطات غير المشروعة لحماية المنطقة، وانتاج لوازم اعلانية تعرّف عن السياحة البيئية في المنطقة.
واطلق المشروع في حزيران 2009 وكلفته 177 الف اورو، وتبلغ المساهمة الايطالية 100 الف أورو وتتحمل "جمعية حماية جبل موسى" 77 الفاً.