المرحلة الجديدة بين بيروت ودمشق: انفتاح وبناء للثقة المتبادلة
المرحلة الجديدة في لبنان لم تكن داخلية فقط، في علاقة الأطراف ببعضهم البعض بل في علاقة لبنان بالخارج ولا سيما بسوريا، والعارفون بخفايا الأمور لا يفصحون عن كلِّ الخفايا والخبايا بين بيروت ودمشق والتي بدأت منذ ما بعد الإنتخابات النيابية، وهي التي أفضت إلى (فقرة سلسة) في البيان الوزاري عن العلاقات اللبنانية – السورية.
يقول البند التاسع من البيان (تتطلع الحكومة إلى الإرتقاء بالعلاقات الأخوية اللبنانية – السورية إلى المستوى الذي تفرضه الروابط التاريخية والمصالح المشتركة بين الشعبين والبلدين)، ويتابع ليقول:
(وهي تجد في تبادل التمثيل الديبلوماسي خطوة متقدمة في هذا السبيل، من شأنها أن تؤسس لمعالجة القضايا المشتركة كافة، ومنها ضبط الحدود وتحديدها وترسيمها وقضية المفقودين بروح التعاون والإنفتاح والحرص على مصلحة البلدَين ومواطنيهما).
* * *
أهمية هذا النص انه يُشكِّل بنداً ميثاقيّاً، والأكثر أهمية انه وُضع في البيان الوزاري لحكومة يترأسها الرئيس سعد الحريري. ما كان لهذا التطور أن يحصل لولا جملةً من العوامل لعل أبرزها:
– قناة إتصال مفتوحة بين بيروت ودمشق تولاها عن الجانب اللبناني شخصٌ موثوق وأمين، وكان يحمل الرسائل والمقترحات والأسئلة ويعود بها مغلَّفة بسرية مطلقة، أثبتت انها جدية ومثمرة.
– الخطوة التي قام بها الرئيس سعد الحريري في اتجاه المختارة تضمَّنت رسالة مفادها أن الخيار الذي سار فيه النائب وليد جنبلاط منذ ما بعد الإنتخابات النيابية، هو خيار يحظى بتأييد (بيت الوسط) وتشجيع منه، ومن المؤكد أن دمشق تلقفت هذه الإشارة.
* * *
في المحصِّلة، وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن رئيس الحكومة، وبعد نيل حكومته الثقة، سيزور العاصمة السورية معززاً ربما للمرة الأولى في تاريخ رؤساء الحكومات في لبنان بأكثرية شعبية ونيابية، وبثقة مرتفعة جداً من مجلس النواب.
* * *
هذه قاعدة صلبة ينطلق منها وتُتيح له مناقشة كل الملفات بصراحة وشفافية مطلقتَين، وهذه القاعدة تؤسس لعلاقات صادقة قد تكون ترجمتها في التنفيذ الدقيق لمضمون البيان الوزاري ولا سيما في البند التاسع منه.
* * *
هكذا يكون لبنان وسوريا قد دخلا في مرحلة جديدة هي ترجمة وفية للتوافق السعودي – السوري الذي أرساه الملك عبدالله والرئيس بشار الأسد.
* * *
حين انعقدت القمة السعودية – السورية منذ أشهر قيل ان النتائج ستظهر تباعاً ولكن ليس بسرعة، مرَّ الوقت وبدأت النتائج تظهر.