
كيروز: سقوط الإجماع اللبناني عن سلاح "حزب الله" ولا مرتكز له في الطائف والدستور
رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب ايلي كيروز أنه عوض ان يقتنع جميع الأطراف بنتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، عمد فريق لبناني الى تزخيم مشروعه بعد هذا الإستحقاق. وقال: "كان لدى قوى 8 آذار اقتناع راسخ وواضح جداً بإمكان تحقيق فوز مريح بالإنتخابات النيابية للسيطرة على السلطة ولكن مع فشل تحقيق هذا الهدف، قام فريق 8 آذار بمحاولة الغاء نتيجة الإنتخابات النيابية".
كيروز، وفي كلمة له خلال جلسة إعطاء الثقة للحكومة، قال: "سنراهن على عمل هذه الحكومة وانتاجها خصوصاً وان على رأسها ركنا من اركان 14 آذار الرئيسيين"، مضيفاً: "نتمنى الا يحاصروا مهمة الحريري ويدفعوه الى شرب "زوم الزيتون".
واكد انه لم يعد هناك من مبرر لأي سلاح خارج الدولة اللبنانية خصوصاً وان هذا السلاح قد تحوّل مادة خلافية بين اللبنانيين، مشدداً على وجوب تحييد لبنان عن الصراعات القائمة في المنطقة، من خلال اعتماد منطق الدولة وتطبيق القرار 1701 بحذافيره.
وإذ لفت إلى ان مقدمة الدستور جاءت خالية من الإشارة الى مبدأ المقاومة والى اي سلاح خارج الدولة اللبنانية، أكد كيروز أن سلاح "حزب الله" وبعد سقوط الإجماع اللبناني حوله لا مرتكز له في الطائف وفي الدستور اللبناني.
ودعا كيروز إلى بتّ مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وخاصة بطرس خوند، مطالباً بإلغاء المجلس الأعلى اللبناني-السوري والغاء المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات.
وأضاف: "لقد ظهر في الخطاب السياسي لقوى 8 آذار مصطلحات وتفسيرات لا تبدو بريئة وتتخطى الدستور والمنطق البديهي"، معتبراً ان مشاركة 8 آذار في الحكومة هو منحى تسلّطي، موضحاً ان التوافقية ليست تواجداً للموالين والمعارضين في الحكومة والتوافقية في لبنان تقوم بين القوى السياسية المؤسسة للكيان، اي بين المسلمين والمسيحيين.
ورأى أن استكمال تنفيذ الطائف يجب ان يبدأ من البنود الأمنية التي لا يمكن ان تنتظر اكثر من عقدين وهي بنود تمسّ استقرار اللبنانيين ويجب ان تتقدم على البنود الأخرى، مشيراً إلى أن خصوصية لبنان تكمن في وجود توازن للتمثيل الطائفي بغض النظر عن العدد.
النص الحرفي لكلمة النائب كيروز:
دولة الرئيس،
الزميلات والزملاء،
للمرة الأولى بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، نجدُ الفرصةَ للتعبير عن موقفِنا تحت قبة البرلمان، وفي جلسة عامة كنا ننتظرُ ان تنعقدَ في مطلَعِ الصيف مع تأليف الحكومة، كما يحصلُ في الدول الديموقراطية العريقة.
لكن للأسف، لم يحصلْ ذلك. وعِوَضَ أن يقتنعَ جميعُ الأطراف بنتائج الانتخابات النيابية، عمَد فريقٌ لبناني ولو على حساب لبنان واللبنانيين الى تزخيم مشروعه بعد هذا الاستحقاق ولمناسبة تشكيل الحكومة. وبدا واضحاً ان من عناوينِ هذا المشروع استنزافَ رئيسِ الحكومة ومحاولةَ فكّه عن حلفائه.
لقد كان في الواقع لدى قوى 8 آذار اقليمياً ومحلياً اقتناعٌ راسخ وواضح جداً بامكان تحقيقِ فوزٍ مريح في الانتخابات النيابية بما يمكِّن هذا الفريق من السيطرة على السلطة. ولكن معَ الفشل في تحقيق هذا الهدف انتخابياً، انعقد رهانُ فريق 8 آذار على السعي لالغاء نتائج الانتخابات سياسياً وعملياً عبر فرضِ شروطٍ على تأليف الحكومة.
أما وقد أبصرتِ الحكومةُ النورْ، خلافاً لنتائج الانتخابات النيابية وخلافاً لقواعد النظام الديموقراطي التوافقي، فان المعادلةَ جاءت أقربَ الى روح 7 أيار منها الى روح 7 حزيران. ومع ذلك فاننا سنراهن على عمل هذه الحكومة وانتاجِها خصوصاً وان على رأسها ركنٌ من أركان 14 آذار الرئيسيين، لعلها ترسي هدنة معقولة وتعملُ على الاهتمام بأولويات المواطنين.
انطلاقاً مما تقدم، أتمنى لدولة رئيس الحكومة الا يعيشَ اسوأَ ايامِّه مع الحكومة الجديدة، كما أتمنى أن لا تكونَ مهمةُ البعضِ في الحكومة محاولةَ دفعِ رئيسِ الحكومة الى شرب “زوم الزيتون” كما يقال، ومحاصرةَ مهمته دائماً بالعراقيل والصعوبات.
دولة الرئيس
في كلمتي اليوم سأناقش المسائل الست التالية :
I- في مسألة سلاح حزب الله.
II- في مسألة العلاقات اللبنانية – السورية.
III- في مسألة اعادة الاعتبار الى المفاهيم والمصطلحات.
IV- في مسألة الغاء الطائفية السياسية.
V- في مسألة اقتراع غير المقيمين والتجنيس والجنسية
VI- في المسألة الاصلاحية.
I – في مسألة سلاح حزب الله
ان عنوانَ المقاومة لم يعد منذ العام 2000، تاريخِ الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب والبقاع الغربي تطبيقاً للقرار 425 صالحاً، والا ما معنى اعلانِ يوم 25 أيار عيداً وطنياً للتحرير.
اليوم لم يعد هناك من مبرر لأيِّ سلاح خارج الدولة خصوصاً وان هذا السلاحَ قد تحوّل مادةً خلافية وموضوعاً اشكالياً بين اللبنانيين. لقد أكّدت نتائجُ الانتخابات النيابية في الـ 2005 وفي العام 2009 ان أكثرَ من نصف اللبنانيين يرفضون الاعترافَ بالسلاح الخارج على الدولة. إن المكابرةَ في هذا الموضوع لم تعد تجدي نفعاً.
أما ما يسوَّقُ من طروحاتٍ على الطريقة اللبنانية، فهو كلُّه للالهاء. فحيناً يقالُ ان السلاحَ غير الشرعي شأنٌ لبناني وحيناً يقالُ ان حلَّه يكونُ على طاولة الحوار وسوى ذلك من الطروحات التي ليست بمنزلة الحلول انما مجرّدُ مخارجَ مقدمة لتأجيل حلِّ الأزمة، وبالتالي من حقنا نحن هذه المرة أن نسألَ : الى أين ؟
دولة الرئيس
الزميلات، والزملاء
إن اللبنانيين مدعوون الى الذهابِ مباشرةَ الى لبِّ المشكلة الحقيقية في لبنان، وهي كيف نعملُ على تحييدِ لبنان عن الصراعات القاتلة الدائرةِ من حولنا في المنطقة من اجل حماية اللبنانيين وخصوصاً الجنوبيين. إن الجوابَ بسيطٌ اذا صفتِ النياتُ، الدولةُ ثم الدولة ثم الدولة وتطبيقُ القرار 1701 بحذافيره ولو كانت اسرائيل مصرةً على تدميره.
دولة الرئيس
إن المعادلةَ واضحةٌ وكلُّ القضايا الأخرى محكومةٌ بهذه المعادلة. لن يكونَ الرئيس رئيساً للجمهورية، ولا رئيسُ الحكومة رئيساً للحكومة، ولا رئيسُ مجلس النواب رئيساً لمجلس النواب ولا الجيشُ جيشاً ولا الاقتصادُ اقتصاداً ولا الديموقراطيةُ ديموقراطيةً ولا النظامُ نظاماً وبالمختصر لن تكون الدولةُ دولةً اذا لم تكن هي صاحبةُ الحصرية في كلِّ ما يعودُ لها. إن حزبَ الله يقدم نفسَه على أنه قوةُ ردعٍ ودفاع وطني لا قوةَ تحرير فحسب. ولكن ان كان هذه او تلك، أو هذه وتلك فان المسألةَ تستلزمُ تكليفاً ليس شرعياً بل دستورياً وقانونياً من الدولة اللبنانية.
من نافل القول ان سلاحَ حزب الله وبعد سقوط الاجماع اللبناني حوله (وخلافاً لرأي دولة الرئيس ورأي حزب الله) لا مرتكزَ له في وثيقة الوفاق الوطني المدونة في الطائف وفي الدستور اللبناني، وهنا الشواهد :
1- لقد نصّت المادةُ 65 من الدستور اللبناني في الفقرة الخامسة المتعلقة بالمواضيع الاساسية التي يستوجبُ اقرارُها أكثريةً موصوفةً على حصر قرار الحرب والسلم في مجلس الوزراء.
2- لقد شددتِ الوثيقة على الاتفاق بين الاطراف اللبنانية على قيامِ الدولة القوية والقادرة على اساس الوفاق الوطني ووضعِ خطة امنية هدفُها بسطُ سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواها الذاتية.
3- إن عنوانَ بسطِ سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وردَ في الوثيقة قبل عنوانِ تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، ما يعني ان سيادةَ الدولة لها الأولوية ويمكنُ ان تخدم مسألةَ التحرير.
4- لقد اكدت الوثيقةُ على حلِّ جميعِ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليمِ اسلحتِها الى الدولة خلالَ ستةِ أشهر. ولم تأتِ بأي استثناء ولم تميّز بين مصطلح المقاومة ومصطلح الميليشيا. بل أن مصطلحَ المقاومة، لم يرِدْ اساساً في الوثيقة، وبالتالي فان التمييزَ بين المقاومة والميليشيات في قراءة الطائف هو اجتهاد سوري ونتاج الوصاية السورية للإبقاء على السلاح غير الشرعي كورقةِ ضغطٍ على الدولة اللبنانية في الداخل وكورقة مساومة على المستوى العربي والدولي.
5- ان الاجتهادَ القائلَ بأنَّ المقصودَ بكافة الاجراءات اللازمة للتحرير يعني المقاومةَ، لا يستقيمُ واقعاً وقانوناً، ويتناقضُ مع التمسك باتفاقية الهدنة ومبدأ بسطِ سيادةِ الدولة على جميع اراضيها، علماً ان الفقرة ج من البند الثالث لم تُشِرْ الى اي جهة غير الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية في الجنوب، ولا الى اي سلاحِ آخر غيرَ شرعي لتأمين تحرير لبنان.
6- اما في الدستور نفسِه فانَّ مقدِمتَه التي وُضعت بعد نشوء الاحتلال الاسرائيلي بسنوات كثيرة إنما جاءت خاليةً من الاشارة الى مبدأ المقاومة والى ايِّ سلاحٍ خارجِ الدولة اللبنانية.
7- وبالنسبة للبيانات الوزارية، فانَّ ايَّ بيانٍ كالذي نناقشُه اليومَ هو اعلانُ برنامجِ عملٍ حكومي وليس وثيقةَ اعلانِ مبادئ بل مجرّدُ اجندةٍ سياسية للحكومة وليس له ايُّ قيمةٍ دستورية او قانونية الزامية خلافاً لمقدمة الدستور.
II – في مسألة العلاقات اللبنانية السورية
لا يمكنُ ترتيبُ العلاقات اللبنانية – السورية من دون معالجةٍ جدية للملفات العالقة، بدءاً بملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية، وبتَّ مصيرِهم، وفي مقدِمِهم الرفيق بطرس خوند، خصوصاً وانَّ بعضَ الوقائع والالتباسات باتت اقربَ الى الفضيحة وتشكلُ استفزازاً وامعاناً في نكء جراح الأهالي.
وهنا نَلْفُتُ الى اقتراحِ القانون الذي قدمته كتلةُ القوات اللبنانية النيابية بهدف اعطاءِ تعويضاتٍ او معاشاتِ تقاعد للمعتقلين المحررين من السجون السورية لانصافهم وتخفيفِ وطأةِ التداعيات الخطيرة لاعتقالهم. وقد أصبحَ هذا الاقتراحُ لدى لجنة الإدارة والعدل النيابية وسنسعى قريباً الى بتّه.
ومما لا شك فيه اننا شهِدنا في الأشهر الماضية بعضَ الخطوات الخجولة في اتجاه تصحيحِ العلاقات اللبنانية السوريةِ، لكنها تبقى دونَ المطلوب والتي لا تعني الكثيرَ بحدِّ ذاتها والتي يجب أن تستكمل خصوصاً لجهة بت الملفات العالقة، من الغاء المجلس الأعلى اللبناني-السوري الذي يمثلُ ازدواجيةً واضحةً مع التبادل الدبلوماسي، الى انهاء ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية كما أسلفنا، الى ترسيم الحدود انطلاقاً من مزارع شبعا، الى إزالة المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات حيثما وُجدت، الى ضبط الحدود ووقف تهريب الرجال والسلاح، الى التعاطي مع لبنان من دولة الى دولة وليس عبرَ اطراف سياسية مختلفة.
وفي غياب المعالجة المطلوبة لهذه العناوين، لا يمكن الركونُ الى النوايا السورية حيال لبنان، وبالتالي لا بد ان يطمئنَ اللبنانيون بالحد الأدنى الى استعداد سوريا لعدم الاستمرار في جعلِ لبنان ورقةً وساحةً لتصفية الحسابات أو لتعزيز موقعها التفاوضي، علماً أننا نتوقف ملياً عند ما دأبت الصحافةُ السورية عليه أخيراً حيالَ لبنان وبعضَ الاطراف اللبنانية، وصولاً الى القول أَن لبنان في حاجة لخطوةِ انقاذٍ جذرية، وانه يواجِه ازمةَ نظام لا أزمةَ حكم.
لذلك نريد أن نشهد تغييراً فعلياً في العقل السياسي السوري حيال لبنان، بدءاً بالتوقف عن محاولاتِ جعلهِ معبراً للرهانات الخطرة، وثمناً لعلاقات اميركية – سورية سخية، وصولاً الى تعطيل المحكمة الدولية.
III – في مسألة اعادة الاعتبار الى بعض المفاهيم والمصطلحات
لقد ظهرت في الخطاب السياسي لقوى 8 آذار مصطلحات وتفسيرات لا تبدو بريئة، تتخطى الدستور والقانون والمنطق البديهي وتمهّد لمجتمعٍ لبنانيٍ آخر ولدولةٍ لبنانية أخرى. إن المشاركةَ تندرجُ في سياقٍ متكامل من حقوق التعبير وتأسيسِ الجمعيات والاحزاب والانخراطِ فيها والتمثيلِ النيابي والنقابي والمعارضةِ والنقاشِ في السياسات العامة. إن اختزالَ المشاركة كما يدعو خطابُ 8 آذار في الحكومة هو منحى تسلطي لاكتساب موقعٍ لا للإنخراط في شأن أوسع وجامع. فالتوافقية ليست في العلم الدستوري المقارَن نظاماً سائباً لا قواعدَ له، بل تخضعُ لقواعد حقوقية ناظمة وهي ايضاً نمطٌ في اتخاذ القرارات وفي تطبيقِ قاعدة الأكثرية. كما انها ليست تواجداً للموالين والمعارضين معاً في حكومة واحدة. لقد أصبحت مفاهيم الموالاة والمعارضة مقلوبة في الحالة اللبنانية.
إن فاعلية الأنظمة التوافقية تفترضُ أن تكونَ الحكومةُ اجرائيةً وأن يدورَ النقاشُ الديوقراطي العام في مواقعَ أخرى.
وفي الواقع اللبناني المتعدّد فان التوافقية مدونة في الدستور اللبناني خصوصاً في المواد 9 و10 و95 منه. كما أن التوافقية لا تكون بين الدولة والقوى السياسية في داخلها بل تقوم بين القوى المؤسسة للكيان أعني المسلمين والمسيحيين.
من هنا يجب وقف التلاعب واستغلال هذه المصطلحات.
IV- في مسألة الغاء الطائفية السياسية
دولة الرئيس
الزميلات والزملاء
ان مبادرتَكم الى طرح تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية أثارت جدلاً كبيراً بأبعادها وتوقيتها، وتستحق في هذه العجالة الملاحظات التالية :
1- نصَّ الطائفُ على قيامِ الدولةِ القويةِ والقادرة كما شدّد على أن هدف هذه الدولة هو بسط سلطتِها على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواها الذاتية وحلُّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها.
من هنا، فان استكمالَ تنفيذِ الطائف يجب ان يبدأ من البنود الأمنية التي لا يمكنُ أن تنتظرَ أكثرَ مما انتظرتْ على مدى نحوِ عقدين، وهي بنودٌ تمُسُّ أمنَ لبنان واستقرارَ اللبنانيين ويجب بالتالي ان تتفوقَ وتتقدَم على البنود الأخرى في الوثيقة من سياسية واصلاحية.
2- ما هو تعريفنا لالغاء الطائفية السياسية ؟ ان الغاءَ الطائفية السياسية يعني عملياً استبدالَ طائفية سياسية بطائفية سياسية بديلة وبالتالي العودةَ الى تحكيم منطق العدد. ان هذا الطرحَ يعيدُنا الى السؤال الاساسي المتعلق بمعنى لبنان وعلةِ وجوده في العالم العربي وفي العالم. إن خصوصيةَ لبنان تكمنُ في وجود التمثيل الطوائفي على كل المستويات كما تكمنُ هذه الخصوصية بأن نظامَه قائمٌ على التعايش السوي والتوازن بين طوائفه أو ما يمكن تسميتُه بديموقراطية الجماعات بغض النظر عن تركيبها العددي. من هنا، فان الغاء الطائفية السياسية يهدد بتهديم رسالةِ لبنان في دعوته التاريخية القائمة على التعايش السوي بين المسيحية والاسلام وبتحويل لبنان الى معادلة عددية تكونُ الفاعليةُ السياسية فيها وقفاً على العدد خلافاً للخبرة اللبنانية الطويلة التي تقولُ ان لبنانَ لا يساسُ بحكم الارقام. (قول الرئيس صاب سلام)
3- من المفيدِ التذكير بأن المادةَ 95 من الدستور كانت ضامناً لمشاركة المسلمين في الحكم، وبأن جلسةَ 11/12/1952 شكَّلت مفترقاً حاسماً اذ خُصصت لمناقشة مجلس النواب اقتراحَ الغاء الطائفية السياسية المقدم افرادياً من بعض النواب وبأن المحامين في لبنان لجاؤا الى الاضراب العام في العام 1951 وفي العام 1954 مطالبين بالغاء المحاكم الشرعية واعتماد الزواج المدني في لبنان.
VI- في اقتراع غير المقيمين والتجنيس والجنسية
دولة الرئيس
الزميلات والزملاء
يعيشُ المسيحيونَ حالياً نوعاً من العودة الى الدولة بعد غربةٍ طويلة عنها، لكنَّ هذه العودةَ واستكمالَها يرتبطان باستعادة لبنان استقلالَه بالكامل وباصلاح الموقع المسيحي في الشراكة المسيحية – الاسلامية.
إن اصلاحَ هذا الموقع يكون من خلال حضور المسيحيين كقوة وازنة مع شركائهم في المعادلة، والتصدى لأساسيات وجودهم وفاعليتهم السياسية.
ولا بد من التأكيد أن ثمةَ ملفات لم تعد تحتملُ التأخيرَ وصولاً الى محاولة تخطي القانون، وبالتالي هناك اصلاحات يمكنُ وصفُها بالوجودية ينبغي مقاربتُها من دون أي تأخير.
1- في اقتراع اللبنانيين غير المقيمين
1- لقد سبقَ للمادة 114 من قانون الانتخاب أن طلبت من وزارة الداخلية والبلديات أن ترسلَ بواسطة وزارة الخارجية والمغتربين، الى سفارات وقنصليات لبنان في الخارج، القوائم الانتخابية بشكل اقراص مدْمجة.
2- كما سبق للمادة 114 من قانون الانتخاب ان وضعت مهلةً اقصاها سنةٌ واحدة من تاريخ نشر القانون، كي تضعَ وزارةُ الخارجية والمغتربين دراسة تفصيلية تتعلقُ بآلية الاقتراع في السفارات والقنصليات.
3- لذلك تطالبُ القوات اللبنانية بتمكين اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية من ممارسة حقهم في الاقتراع في أماكن اقامتهم في الخارج في الانتخابات النيابية العامة التي تلي انتخابات العام 2009 وذلك بعدَ وضعِ آلية تضمنُ هذه الممارسة في مهلةٍ لا تتجاوز الستةَ أشهرٍ كما ورد في البيان الوزاري.
2- في التجنيس
إن مرسوم التجنيس الصادر في 20/6/1994 شكّل اساساً مخالفة لميثاق العيش المشترك الذي هو رأس المبادئ العامة في القانون اللبناني. لقد تمّ تجنيس العشرات بل المئات من الفلسطينيين في خطوة اساسية باتجاه التوطين، مخلفةً خللاً هائلاً في تركيبة المجتمع اللبناني. فضلاً عن تجنيس اعدادٍ كبيرة من السوريين الذين لم يعرِفوا لبنانَ يوماً وباتوا مضربَ مثلٍ وتهكمٍ عند كل انتخابات نيابية.
لقد صدر قرار مجلس شورى الدولة رقم 484/2003 حول المرسوم المشؤوم الذي دعا الادارة الى اعادة النظر في المرسوم المطعون به. غير ان الادارة لم تنفذ بعد (وفي مهلة معقولة) وبعد مرور ست سنوات مضمون القرار بصورة كاملة بالرغم من أن وزارة الداخلية والبلديات قد شارفت في مرحلة أولى على الانتهاء من فرز الملفات وتبويبها تنفيذاً للقرار المذكور.
إن القوات اللبنانية إذ تثني على عمل وزير الداخلية والبلديات وتطالبه بالتعجيل في بت ملفات التجنيس في سبيل الرجوع عن القرارات التي منحت الجنسية اللبنانية من دون وجه حق وعن طريق الغش والتزوير وخلافاً للدستور والقانون، وذلك في مهلة اقصاها ستة أشهر.
كما تطالبُ القوات وزيرَ الداخلية والبلديات باستكمال الجهد الذي بدأه مشكوراً في البت بطلبات اختيار الجنسية الموقّعة من أصحابها والواردة ضمن المهل القانونية حتى العام 1958 والتي بقيت لدى المديرية العامة للأحوال الشخصية على رغم قانونيتها من دون تنفيذ.
3- في اعطاء الجنسية اللبنانية للمغتربين
إن اقتراحَ القانون الذي عدلته لجنةُ الإدارة والعدل النيابية لا يقدمُ الكثيرَ للمغتربين لاكتساب الجنسية اللبنانية او استعادتها.
ان حصرَ ثبوتِ التواجد على الأراضي اللبنانية بسجلات احصاء 1921 يشكلُ مخالفةً قانونية لأن التواجدَ من جهة هو واقعةٌ مادية يمكنُ اثباتُها بكافة الطرق القانونية ومن جهة ثانية فإن سجلات الاحصاء المذكور لا تتمتع بالقوة الثبوتية الكافية لعدم شموليتها ولعدم دقتها.
إن من اكتسب الجنسية اللبنانية في ظل قانون 19/1/1925 والقوانين اللاحقة اصبحت الجنسيةُ حقاً له لا يجوزُ نزعُها منه الا بموجب قانون، كذلك فإن الفروع يتبعون جنسيةَ والدهم حكماً وبالتالي فليس لهم ان يطالبوا بها او أن يطالبوا باستعادتها، فهي تنتقلُ اليهم بحكم البنوة الا في حالة وحيدة عندما لا يكونونَ مسجلين على خانة والدهم اللبناني في سجلات الاحصاء فيحقُ لهم عندئذٍ طلبَ قيدهم بدعوى نفوس وليس بدعوى جنسية.
VI – في المسألة الاصلاحية
1- في مشكلة المخدرات
– إن المخدرات تُفقِد من يتعاطاها أو يدمنها حريتَه وكرامتَه. كما تصيبُ المدمنَ أو المتعاطي بضرر جسيم في كيانه الروحي. ان المكافحة الجدية لآفة المخدرات باتت أولويةً وطنية. من هنا تدعو القوات اللبنانية الى التفريق بين النظرة العقابية التي يجب أن تتناول التاجرَ والموزعَ والمصنّع والمورّد والمهرب وبين المقاربة العلاجية التي يجب أن تتناولَ المدمنَ والمتعاطي العرضي.
– إني أدعو الى اصدار قانون عفو عام عن جميع المحكومين ومن تتمُ محاكمتُهم بجرائم الإدمان والتعاطي والحيازة العرضية لمواد ممنوعة واحالتِهم الى المصحات او العيادات النفسية والاجتماعية المتخصصة والافراج الفوري عمن تثبُتُ صحياً وعلمياً شفاؤهم بصورة نهائية من الادمان.
– كما أدعو الى التعجيلِ في تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات برئاسة رئيس مجلس الوزراء وتشكيلِ لجنة مكافحة الادمان على المخدرات بقرار من وزير العدل وانشاءِ المديرية المركزية لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية.
2- في الغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة في قانون العقوبات اللبناني.
إن القوات اللبنانية تدعو وتشدد على تنزيه قانون العقوبات عن كل ما له علاقة بالتمييز وبالعنف ضد المرأة. وتدعو القوات اللبنانية الى الغاء المادة 562 من قانون العقوبات حتى بعد تعديلها في العام 1999 بغية وضع حدّ نهائي لما عُرف بظاهرة جرائم الشرف تحقيقاً لمبدأ المساواة امام القانون وتجاه العقوبة من أجل عدالة أكثر انسانية ومجتمع أكثر انصافاً ومساواة.
كما تدعو القوات اللبنانية الى تعديل المواد 487 و488 و489 والمواد 503 و504 و522 من قانون العقوبات اللبناني المتعلقة بالجماع بالعنف وتزويج المعتدى عليها من المعتدي لالغاء التمييز بين الرجل والمرأة من حيث الملاحقة والعقوبة وفي وسائل الاثبات. وتدعو القوات اللبنانية الحكومة الى اقرار مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري.
3- في الغاء المحاكم العسكرية
إن لبنان ما زال دولة ديموقراطية تتمتع بسلطة قضائية نريدها أن تتمتع بالمزيد من الاستقلالية وان تتقدم على طريق الاصلاح.
إن المحاكمَ العسكرية بحكم تكوينها غير القضائي هي محاكم استثنائية لا تتمتع بالضمانات القضائية اللازمة وتقع بالتالي خارج مفهوم الرقابة القانونية على عمل القضاء.
من هنا ندعو الى الغاء المحاكم العسكرية تمهيداً لإلغاء كل المحاكم الاستثنائية بغية تأمين ضمانات قضائية فعالة للمتقاضين وحرصاً على حقوق الدفاع وحقوق الانسان.
4- أدعو الى تخصيص وزارة من وزارات الدولة لحقوق الانسان على أن تبدأ عملها بملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية.
الخاتمة
دولة الرئيس
الزميلات والزملاء
ان ما طرحنا هو غيض من فيض لأن معظَم القضايا في لبنان ترتدي صفة المؤقتة – الدائمة وبالتالي فإن ما نبغيه هو على الأقل الاعترافُ بوجود خلاف حول الكثيرِ من العناوين الاساسية التي تمُسُ الكيانَ والمصير ومعالجةُ الامور انطلاقاً من هذا الواقع.
وآملُ أن يكونَ لبنان فعلاً في موقع الاولوية لدى الجميع لأن اللبنانيين شبِعوا دفعَ الفواتير عن سواهُم وتعبوا من الاستمرار ساحةً وأوراقاً في ايدي القريبين قبل البعيدين.