14 آذار ثابتة… وعون في سوريا
هكذا، ومن دون مقدمات ظهر الخبر: النائب ميشال عون غادر الى سوريا للقاء الرئيس السوري بشار الأسد.
قد يكون الخبر مفاجئا للبعض، ولكنه حتما بات أقل من عادي بالنسبة الى المتابعين. فلِم العجب؟ عون أصبح مثله مثل وئام وهاب، ناصر قنديل، عاصم قانصوه… وتعرفون بقية الأسماء.
ربّ قائل ولماذا تنتقدون هذه الزيارة؟ السؤال مشروع ولكننا بدورنا نقول: حين سأل الإعلاميون عون عمّا فعله بخصوص المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وبينهم العشرات من الذين تمّ اعتقالهم في 13 تشرين الأول 1990، في خلال زيارته الأولى والشهيرة الى دمشق؟ أجاب: لا علاقة لي بهذا الموضوع الذي هو من مسؤولية الحكومة اللبنانية لتعالجه مع الحكومة السورية.
ونسأل: طالما أن الملفات العالقة بين البلدين تقع ضمن نطاق مسؤوليات الحكومة اللبنانية، فلماذا إذا زيارة عون الثانية الأربعاء الى سوريا؟ وما هي الملفات التي سيطرحها طالما أنها لا تعني هموم اللبنانيين ومصير المعتقلين وترسيم الحدود والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات ووقف التدخل السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية؟!
ما هي الملفات التي سيحملها عون لمناقشتها مع الرئيس السوري غير ذلك؟ وبأي صفة سيناقشها؟
الخطير في الموضوع أن يكون النظام السوري يسعى الى إعادة إحياء زحمة الشخصيات السياسية اللبنانية على طريق بيروت – الشام، في محاولة للانتهاء من مفاعيل "ثورة الأرز" واليوم المجيد في 26 نيسان 2005 بهدف إعادة عقارب الساعة الى الوراء.
بعض المفرطين في التفاؤل قد يرون في الزيارة محاولة من النظام البعثي لتسخيف الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق بهدف جعله رقما إضافيا في تعداد زوّار الشام من بين السياسيين اللبنانيين، ما يحتم إعادة النظر بجوهر الزيارة وتوقيتها وإرجائها ربما الى وقت لاحق.
في المقابل، فإن الرد الاستباقي على هذه الزيارة والزيارات المماثلة، وعلى كل المحاولات السورية لإعادة عقارب الساعة الى الوراء أتى في وحدة الموقف الرائعة لقوى "14 آذار" في مداخلات نواب "ثورة الأرز" في مجلس النواب في جلسات مناقشة البيان الوزاري. فالاعتراض على السلاح غير الشرعي جاء وطنيا شاملا، وأثبتت قوى "14 آذار" وحدتها في أبهى صورها، وخابت آمال المراهنين والمبشرين بانتهاء "14 آذار"، ليتضح للجميع أن "ثورة الأرز" باقية ومستمرة في أبهى حللها حتى تطبيق كل أهدافها مهما كره الكارهون ومهما كثرت زيارات البعض الى دمشق، لأن ربيع بيروت يبقى الأصدق والأنقى وثورته شعلة لا تنطفئ.