#adsense

العونيون… مسيحيون ينتحرون !! (الحلقة السادسة)

حجم الخط

العونيون… مسيحيون ينتحرون !!

الحلقة السادسة: يوميات من الاحتلال السوري …الحرب المستمرة ضدّ الوجود اللبناني الحرّ !!

بات تدخلّـنا ضروريا" للجم حالة الجنون المتمادي عند البعض، وأيّ تلكؤ في منع انتحار الذات من قبل بعض المسيحيين، سوف يحملّنا مسؤوليات تاريخية. واذا كانت حالة الاستدارة التي مارسها عون هي أشبه بمسرحية أتقن دوره فيها، لكونه كما سبق وذكرت، متورط مع السوريين منذ عقود، إلاّ أنه تمكّن من إخفاء حقيقته بدهاء. وإلاّ لما تمكن من إرتكاب كلّ هذا السجل الحافل في ضرب المقاومة وصفوف المسيحيين. ولأنّ هذا الجزء مخصّص لإرتكابات السوريين الذين تمادوا في جريمتهم لثلاثين سنة، وقد حاول عون مؤخرا" تبرئتهم من كلّ ما فعلوه، لا بدّ من التعريج على كتاب الشيخ نعيم قاسم وهو نائب الأمين العام لحزب الله، لنكشف للمغمضين حتى اللحظة مزيدا من حقيقة مشروع حزب الله ومراميه وأهدافه، بحيث مَن يكتشف هذه الأهداف ويستمر في دعم حزب الجمهورية الاسلامية في إيران يُعتبر بمثابة المخرّب للصيغة التاريخية للبنان الكيان.

لقد جاء في كتاب الشيخ نعيم قاسم الأخير تحت عنوان "حزب الله المنهج، التجربة، المستقبل" والذي سأختار منه بعض المقتطفات علّها توضح حقيقة مشروع حزب الله:

ـ اذا ما اتيح لشعبنا أن يختار بحرية شكل نظام الحكم في لبنان فانه لن يرجح عن الاسلام بديلا" (صفحة 41 ) .

ـ لكن قرار الجهاد مرتبط بالولي الفقيه الذي يشخص الحالة التي ينطبق عليها عنوان الجهاد الدفاعي والذي يحدد قواعد المواجهة وضوابطها. فمسؤولية الدماء عظيمة ولا يمكن زج المقاتلين في اي معركة من دون الاستناد الى ما ينسجم مع وجوب الجهاد فيها وما يحقق اهدافها. فالقرار يعود اليه وهو ملزم للمسلمين ( صفحة 53 )

ــ من الواضح حجم الصلاحيات المنوطة بالولي الفقيه، فهو أمين على تطبيق الأحكام الاسلامية واتخاذ القرارات السياسية الكبرى التي ترتبط بمصالح الأمّة، وهو الذي يملك صلاحية قرار الحرب والسلم ( صفحة 74)

ــ الإمام الخميني كـَولي على المسلمين كان يحدد التكليف السياسي لعامة المسلمين في البلدان المختلفة ( صفحة 77 ).

ــ فاذا واجهت قيادة الحزب (حزب الله) قضايا كبرى تشكل منعطفا" في الأداء أو تؤثر على قاعدة من قواعد العمل، أو تعتبر مفصلا" رئيسيا"، او تتطلب معرفة الحكم الشرعي فيها عندها تبادر الى السؤال او تأخذ الإذن لإضفاء الشرعية على العمل أو عدمه ( صفحة 781 ).

ــ ان ارتباط الحزب (حزب الله) بالإسلام يجعله في موقع الالتزام بالأوامر والنواهي الالهية وقد أخذ على نفسه أن لا يحيد عن هذه التعاليم الالهية ( صفحة 80).

ــ اذا" لا انفصال بين الواجب الديني في تحرير فلسطين والوعد الالهي بالنصر (صفحة 252 ) .
إنطلاقا" من كلّ ما ذكرناه ، يبقى "حزب الله" مُطالَبا بتوضيح مراده من لبنان ومن اللبنانيين!!
ما هو مشروعه؟ وهل لا يزال يسعى للجمهورية الاسلامية في لبنان؟

هذه أسئلة نطرحها عليه اليوم، ليس من باب العدائية ولا من باب الإيذاء المعنوي له، انما إنطلاقا" من حقنا بأن نطمئنّ على وجودنا ومستقبلنا وسلامنا وأمننا، والأسئلة هذه لا تعني فقط المنضوين الى حركة 14 آذار، بل هي تعني كلّ اللبنانيين وتحديدا" منهم العونيون الذين بات لزاما" عليهم النظر الى أبعد من التحالف الظرفي والمصلحي مع حزب الله.

وأجــــــدُني مضطرا" للتذكير ببعض يوميات الاحتلال السوري في لبنان، علّ بعض من فقد ذاكرته تنتعش ليس من باب الحقد على أحد بقدر ما هو إتعاظ لعدم الوقوع في الخطأ التاريخي في نقل تيّار شعبي من حالة الوطنية الى حالة السورنة التطبيعية، ولعلّ في بعض ما سوف أذكّر به ما يحدّ من الخطر القادم لا بل الجارف نحو شريحة مسيحية، اذا ما استمرت في التغاضي والتناسي تكون كمن يحفر قبره بيديه، ولأنّ معظم المواطنين تخونهم ذاكرتهم أو تخونهم المعرفة، لا بدّ من إعادة درس الحقائق التالية:

"سوريا ولبنان عبر التاريخ بلد واحد، وشعب واحد وهذا الامر يجب ان يدركه الجميع … ومن اجل هذا قدمنا السلاح والذخائر، وقررنا ان ندخل تحت عنوان جيش التحرير الفلسطيني، وبدأ هذا الجيش بالدخول الى لبنان ولا احد يعرف هذا ابدا، لم نأخذ رأي الاحزاب الوطنية ولا غيرها ولم نأخذ أذنا من أحد …".
(من الخطاب الذي القاه الرئيس السوري السابق حافظ الاسد على مدرج جامعة دمشق في 20 تموز 1976 مبررا اجتياح قواته للبنان)

10-9-1975 : اقتحمت قوات "الصاعقة" السورية قرية دير عشاش في شمال لبنان وهجرت اهاليها وذبحت ثلاثة رهبان…

11-9-1975 : هاجمت "الصاعقة السورية وقوات البعث بلدة بيت ملات وقتلت سبعة من ابنائها وخطفت عشرة…

9-10-1975 : هاجمت قوات "الصاعقة" السورية القادمة عبر الحدود السورية بلدة تل عباس في عكار وقتلت 15 من ابنائها وجرحت العشرات واحرقت الكنيسة في محاولة لأشعال نيران الحروب الطائفية بين اللبنانيين…

7-1-1976 : اعلن نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام في تصريح الى صحيفة "الرأي العام" الكويتية ان "لبنان جزء من سوريا وسوف نعيده وينبغي ان يكون ذلك واضحا …"

15-1-1976 : دخل لواء من جيش التحرير الفلسطيني – قوات اليرموك التابعة لقيادة الجيش السوري الى منطقة البقاع واشتبكت مع بعض مواقع الجيش اللبناني التي كانت موجودة في المنطقة…

19-1-1976 : دخل المزيد من قوات لواء اليرموك التابع لسوريا مع عناصر مسلحة اخرى تابعة لمنظمة "الصاعقة" الى منطقة الشمال وشرعت في مهاجمة مخافر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الموجودة في المنطقة بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية المسلحة…

21-1-1976 : اجتاح لواء اليرموك وقوات "الصاعقة" التابعين للقيادة السورية بلدة الدامور المسيحية في ساحل الشوف وهجروا اهاليها بالكامل وقتلوا العشرات منهم ودمروا البلدة تماما، وعبثا حاول الزعيم الدرزي كمال جنبلاط وقف الهجوم ومنع المذبحة، لكن محاولاته ذهبت سدى امام اصرار القيادة السورية على الفرز الطائفي واشعال نيران الحرب الاهلية بين اللبنانيين…

5-3-1976 : طوقت قوات "الصاعقة" السورية مدينتي القبيات وعندقت في عكار – شمال لبنان، وقصفتها بالمدفعية الثقيلة والهاون… في الوقت الذي كانت توزع فيه بيانات وهمية عن نداءات استغاثة صادرة عن اهالي البلدتين تطلب تدخل القوات السورية للمساعدة…

4-4-1976 : اعلن الزعيم كمال جنبلاط ذهوله لاجتياح الجيش السوري بعض المناطق اللبنانية من دون ان يكون لوجوده أي طابع شرعي…

20-7-1976 : القى الرئيس السوري حافظ الاسد على مدرج جامعة دمشق خطابه الشهير واعلن فيه أنه لم يطلب اذنا من أحد لادخال قواته الى لبنان…

11-11-1976 : حاولت "الصاعقة" السورية اغتيال عميد حزب الكتلة الوطنية اللبنانية النائب ريمون اده.

20-12-1976 : برر نائب وزير الدفاع السوري اللواء ناجي جميل احتلال مكاتب الصحف اللبنانية بأن هذه الصحف "تروج لدعاية صهيونية معادية…".

5-11-1977 : هاجمت قوات "الصاعقة" السورية بلدة العيشية في الجنوب وقتلت 41 من اهاليها وهجرت البلدة…

4-2-1978 : حاول الجيش السوري دخول ثكنة الفياضية التابعة للجيش اللبناني فتصدى له العسكريون اللبنانيون واستشهد النقيب اللبناني عبدالله الحدشيتي وسقط للجيش السوري المعتدي 30 قتيلا…

14-6-1978 : قصفت القوات السورية بلدة دير الاحمر في البقاع بالمدفعية الثقيلة…

28-6-1978 : هاجمت مجموعات مسلحة تابعة للاستخبارات السورية بلدات القاع وراس بعلبك وجديدة الفاكهة وخطفت عددا كبيرا من اهاليها وجدوا قتلى فيما بقي عدد كبير منهم مفقودا…

30-6-1978 : هاجمت القوات السورية المدرعة والطيران السوري شمال لبنان، واحتلت اقضية بشري واعالي البترون بعد معارك مع الاهالي والقوات اللبنانية…

30-9-1978 : وقعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والاهالي في مناطق بيروت الشرقية اثر محاولة السوريين اقتحام هذه المناطق، وردت القوات السورية بقصف عنيف اوقع مئات القتلى والجرحى بين المدنيين الابرياء…

16-3-1977 : اغتالت الاستخبارات السورية الزعيم كمال جنبلاط في منطقة الشوف على بعد امتار من حاجز للقوات السورية، ثم عمدت الى التحريض على ارتكاب مجازر انتقامية دامية ضد مسيحيي الشوف ذهب ضحيتها 250 مدنيا بريئا…

10-2-1980 : هاجمت القوات السورية الخاصة بلدة قنات في شمال لبنان فتصدى لها الاهالي على مدى ستة ايام تمكن الجيش السوري بعدها من اجتياح البلدة بعد قصفها بالمدفعية الثقيلة والدبابات…

23-2-1980 : اغتال عملاء سوريا ابنة رئيس الجمهورية اللبنانية الطفلة مايا بشير الجميل…

24-2-1980 : وجد الصحافي اللبناني سليم اللوزي مقتولا في احراج عرمون (جنوب بيروت) قرب مواقع للقوات الخاصة السورية بعد تسعة ايام على اختطافه على طريق مطار بيروت الدولي بسبب مقالاته ضد السلطة السورية… 

13-3-1980 : حاول المدعو حسين مصطفى طليس وهو متعامل مع الاستخبارات السورية اغتيال رئيس الجمهورية السابق كميل شمعون بسيارة مفخخة…

23-12-1980 : قصفت المدفعية والراجمات السورية مدينة زحلة (سهل البقاع) ليلة عيد الميلاد مما ادى الى سقوط عشرات القتلى والجرحى…

20-2-1981 : حاول السوريون اغتيال بطريرك الروم الكاثوليك مكسيموس الخامس حكيم في بلدة بحمدون (قضاء عاليه) على بعد امتار من حاجز للجيش السوري من اجل اشعال نيران الفتنة الطائفية في المنطقة…

2-4-1981 : قصفت مرابض المدفعية السورية المتمركزة في عرمون المناطق الشرقية من بيروت في شكل عنيف وفجائي، اثناء خروج التلاميذ من مدارسهم مما ادى الى سقوط مئات القتلى والجرحى…

3-4-1981 : شن الجيش السوري وعملاؤه هجوما عنيفا بالمدرعات على مدينة زحلة في سهل البقاع للسيطرة عليها، وافادت المعلومات ان عشرة الاف جندي من القوات الخاصة السورية شاركوا في الهجوم فتصدى لهم الاهالي وقاتلوهم طوال اربعة أشهر…

وقبل إستكمال روزنامة الاعتداءات السورية والجرائم التي ارتكبوها في لبنان، دعوني أنقل لكم وقائع ما حصل مع فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الراحل سليمان فرنجية:

" كان السيد عبد الحليم خدام يحضر الى لبنان لوقف الحرب بين اللبنانيين والفلسطينيين، وقد وصل مرة الى بعبدا ومعه اللواء ناجي جميل، ودخل الى القصر الرئاسي وهو يسير متشاوفا" كالطاووس. فقال الوزير طوني فرنجية لأحد الحاضرين: مفاجأة كبرى تنتظره".

وبعد أربع ساعات خرج خدام من القصر، متجهم الوجه، وقد غادره "الاعتداد" الذي دخل فيه، ليسأل أحدهم نجل رئيس الجمهورية ما هي قصته؟ فأجاب فرنجية الإبن: جاء يعرض وساطة جديدة، ففاجأه الرئيس فرنجية بقوله له أنتم متورطون في الأزمة وبالتالي لا يمكنكم أن تكونوا وسيطا"… ومن الواضح أن الرئيس ذاهب الى الحركة الوطنية والمنظمات الفلسطينية ليروي لهم الحكاية…

أي حكاية ؟ حكاية الهجوم على زغرتا، ليوضح وزير البرق والبريد في حكومة الرئيس الدكتور امين الحافظ ما حدث قبل 48 ساعة، عندما أحبط المقاتلون الزغرتاويون على محور المدرسة الكرملية هجوما" كبيرا" على الجبهة.

ولكن ما كان سبب تجهّم وزير الخارجية السوري؟

أجاب الوزير فرنجية: عندما دخل السيد خدام على رئيس الجمهورية مؤكدا" حياد سوريا بين الفريقين اللبناني والفلسطيني من جهة والفريق الزغرتاوي، فاجأه فخامة الرئيس بأن لبنان ممتن لهذا الحياد، ثم اكتشف أنهم ضالعون في القتال ضد اهالي زغرتا.

وهنا طلب الرئيس فرنجية إحضار "الهـــــديــة " الى السيد خدام واللواء ناجي جميل.

وأحضر أحد موظفي القصر "شــوالا" مملوءا" بتذاكر الهوية السورية، وتابع الرئيس فرنجية حديثه: هذه الوثائق وجدناها في حوزة الذين شاركوا في الهجوم على زغرتا، مع جيش التحرير الفلسطيني، وهو فصيل يعمل تحت القيادة السورية ومستقل عن قيادة السيد ياسر عرفات.

( هذه الرواية نقلتها حرفيا" عن كتاب الصحافي فؤاد دعبول بعنوان حكايات سياسية صفحة 304 و 305)

إنّ ما تمّ سرده حول هذه الحادثة وقائع دوّنها الصحافي فؤاد دعبول الذي كان حاضرا" في القصر الجمهوري أثناء حدوثها، وهو الذي دار الحوار بينه وبين الوزير الراحل طوني فرنجية. وآمل أن تكون هذه السطور البسيطة ولكنّ المعبرّة جدا" عن النوايا السورية تجاه لبنان، والتي لم تكن يوما" إلاّ نوايا جرمية ألحقت بنا الويلات. ولمن يسأل كيف ذلك وعائلة فرنجية تحالف السوريين؟ أقول "وفي أغلب الظنّ أنّ الأمر يتعلق بشقين: المصلحة والخوف، وليس بالضرورة عندما نتكلم عن المصلحة أن تكون المصلحة الشخصية".

في الحلقة المقبلة: يوميات من الاحتلال السوري مكـرر2

لقراءة باقي الأجزاء:         

المصدر:
كتاب

خبر عاجل