#adsense

التعيينات تشكّل امتحاناً لوحدة أعضاء الحكومة وتعاونهم

حجم الخط

سليمان والحريري يعطيان إشارة الانطلاق بعد الثقة
التعيينات تشكّل امتحاناً لوحدة أعضاء الحكومة وتعاونهم

هل يمكن القول إن الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري سيعطيان بعد نيل الحكومة الثقة اشارة الانطلاق بعجلة الحكم لتسير على خط واحد والوصول بها الى نقطة نهاية واحدة من دون التعرض لاي مطبات خطرة، وان يدفع جميع اللبنانيين بهذه العجلة كما فعلوا في سباق الماراتون فركضوا في وقت واحد وفي اتجاه واحد؟ وهل يمكن القول ايضا ان حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الحريري ستكون مختلفة بنهجها وادائها عن حكومات الرئيس السنيورة، لكي تثبت انها لن تكون عربة يجرها حصانان احدهما يشد بها الى الوراء والآخر الى الامام، فتبقى في مكانها كما وصفها البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وكي تثبت نجاح تجربة حكومة الوحدة الوطنية وبموجب النظام "التوافقي" خلافا لمن توقعوا غير ذلك، خصوصا ان الظروف الاقليمية مختلفة ويسودها التقارب بين العرب، وهي ظروف على لبنان ان يستفيد منها لتحقيق ما لم يستطع تحقيقه في ظروف اخرى غير مؤاتية؟

الواقع ان البطريرك صفير يكون في غاية السرور فيما لو نجحت تجربة تشكيل حكومة وحدة وطنية فتحقق ما لم يكن من المتوقع تحقيقه، خصوصا في المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية لتحسين مستوى معيشة الناس وتأمين فرص عمل جديدة للبنانيين للحد من هجرتهم.
لقد اجمع الوزراء، سواء في الاكثرية او الاقلية على القول، للمرة الاولى، ان اولويات المواطنين ستكون اولويات الحكومة، وان قضايا الناس ومطالبهم وحاجاتهم هي من اولى واجباتها، مع الحرص على ان يسود الاستقرار والوئام في لبنان، والاستفادة من العلاقات الودية التي تسود العلاقات العربية، واعتماد الخطابات الهادئة، وهو وضع قد لا يتكرر وينبغي عدم اضاعة الفرصة للاستفادة منه في كل المجالات، ولا سيما في مجال اقامة الدولة القوية القادرة.

والرئيس الحريري كرر من جهته القول ان ما يهمه هو فرص العمل والاستثمارات ووحدة البلد. لكن ما صدر عن الحكومة من اقوال تنتظر الترجمة، لئلا تذهب بها التناقضات بين اعضائها، فتبدد الاجواء التي سادت مناقشة البيان الوزاري خصوصا في ما يتعلق بالشق الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، وما يتعلق بالاصلاحات التي يدعو مؤتمر باريس 3 الى اجرائها واعتماد السياسة المالية نفسها والحلول الناجعة لمشكلة الكهرباء وازمة السير ومشكلة المياه والضمان، لان هذا ما يهم الناس اكثر بكثير من اهتمامهم بالملفات الكبرى التي تثير الخلافات وتفوق قدرته على معالجتها مثل سلاح المقاومة، والسلام مع اسرائيل والملف النووي الايراني والاوضاع الامنية المتردية في العراق وافغانستان وباكستان وغيرها.

ان الاجواء التي تسود الحكومة هي أجواء مطمئنة حتى الآن والاحاديث التي تصدر عن جميع اعضائها هي احاديث مريحة وواعدة. لكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو: هل تتبدل هذه الاجواء عند الانتقال من الاقوال الى الافعال وعند الدخول في تفاصيل البحث في تحديد سياسات الوزارات والتعيينات الادارية والامنية والديبلوماسية وغيرها، وهي امور تشكل اول امتحان لمدى انسجام اعضاء الحكومة وتجانسهم، للحكم على نجاح حكومة الوحدة الوطنية او فشلها، او حكومة "الانماء والتطوير" كما سماها الرئيس الحريري.

وترى اوساط سياسية ان الحكومة قد تتوصل الى تفاهمات حول المواضيع الاقتصادية والحياتية وحول الملف المالي لتقليص الدين العام وخفض العجز في الموازنة، وحول اي نوع من انواع الخصخصة التي تحقق الغاية المرجوة، سواء ما يتعلق منها بالكهرباء او بالهاتف، او ما يتعلق بخطط تأمين المياه لكل المناطق وذلك بانشاء البحيرات والسدود والخزانات وتأهيل شبكات النقل، وكذلك معالجة ما يشغل الناس من هموم كتأمين الطبابة والاستشفاء والتعليم وضمان الشيخوخة، ومكافحة الفساد ومعالجة عجز مؤسسة الضمان الاجتماعي. لكن ما يخشى ان يعطل المقاربات الاقتصادية والمالية والشؤون الاجتماعية ويقضي على مناخ التفاهم السياسي، هو التعيينات لانها تهم كل وزير وكل مسؤول وكل حزب وكل نائب، وكيف يمكن تأمين حصص عادلة ومنصفة للجميع.

وهل ان هذه التعيينات ستتم بالتوافق حتى اذا لم يتحقق تبقى معلقة ومجمدة، ام انه سيتم تطبيق المادة 65 من الدستور التي تنص على التصويت بأكثرية ثلثي عدد الوزراء اذا تعذر التوافق؟ وهذا التصويت يفرز الاكثرية والاقلية، ويكشف موقف الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية والوزراء الذين لم يعودوا في قوى 14 آذار ولا اصبحوا في قوى 8 آذار، وان اصوات هؤلاء قد تكون هي الوازنة عند التصويت فتلتقي او تفترق بحسب الموضوع المطروح وبحسب الاسماء المطروحة لملء وظائف الفئة الاولى.

لقد سبق للرئيس سليمان ان اعلن انه لن يطرح اي موضوع على التصويت تطبيقا للمادة 65 من الدستور الا بعد ان يستنفد الوقت الكافي من اجل التوصل الى توافق. وكان وزراء يمثلون الاقلية في حكومة الرئيس السنيورة يعارضون اللجوء الى التصويت، ويفضلون التوافق حتى اذا ما تعذر ذلك يبقى بت الموضوع مؤجلا.

ومعلوم ان عدد الوظائف في الفئة الاولى يبلغ 42 وظيفة، وهناك 16 وظيفة سوف تشغر في نهاية السنة الجارية وبداية السنة الجديدة، وهناك شواغر في المؤسسات والادارات التي استحدثت ولم يتم تعيين من يشغلها مثل محافظ عكار، ومحافظ بعلبك – الهرمل والمدير العام لهيئة انشاء وادارة مراكز التجمع الصناعي والمدير العام للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس.

والسؤال الذي يطرح: هل في نية الحكومة اعادة تكوين الادارة اللبنانية باعتماد معايير الكفاية والخبرة والجدارة وليس معايير الانتماءات السياسية والحزبية والمحسوبية والزبائنية، لانها معايير اذا ما اعتمدت فانها تبقى بعيدة كل البعد عن موضوع الاصلاح الاداري وعن موضوع مكافحة الرشوة والفساد؟

ثم هناك قضية المديرين الموضوعين في التصرف وقد مضى عليها 15 سنة من دون معالجة، وتشكل هذه القضية حالة شاذة داخل الادارة عدا ان لها بعدا انسانيا وسياسيا واجتماعيا. وقد وضع وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية السابق ابرهيم شمس الدين تقريرا شاملا عن اوضاع هؤلاء المديرين ورفعه الى رئيس مجلس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، وتضمن التقرير عرضا مفصلا لهذه المشكلة، وطرح الاجراءات التنفيذية الواجب اتخاذها لمعالجة هذه المشكلة.

وهناك ايضا قضية مشاريع القوانين المحالة على مجلس النواب من الحكومة السابقة التي اعتبرت غير شرعية وغير ميثاقية بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها، ورفض الرئيس بري تسلم اي مرسوم صادر عنها. ويبلغ عدد هذه المشاريع 71 مشروعا ويحتاج اخراجها من الادراج الى حل او تسوية. فهل في امكان حكومة الرئيس الحريري التصدي لكل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ولكل الملفات الشائكة قبل ان تدهمها تداعيات اهتزازات اقليمية محتملة تؤثر على مناخات التهدئة الاقليمية والمصالحات العربية؟

يقول الوزير جان أوغاسبيان ان الحكومة في حال لم تحصل تطورات اقليمية خارجة عن المألوف كضربة عسكرية لايران وتوسع المشكلة العراقية او تطور الحرب في اليمن، فانها قادرة على تحقيق الجزء الاساسي من بيانها الوزاري المتعلق بأولوية المواطنين. ورأي آخر يخشى ان يكون لصدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري تداعيات ايضا تكون لها انعكاساتها على لبنان والمنطقة وعلى الحكومة نفسها فتقصّر عمرها…

المصدر:
النهار

خبر عاجل