#adsense

السلاح مسألة خلافية

حجم الخط

السلاح مسألة خلافية

…. ما جرى في مجلس النواب من مناقشة البيان الوزاري، أظهر أرقى أشكال الديموقراطية، خصوصاً ان النواب أدلوا بآرائهم بصراحة متناهية، وعلى الرغم من اقتطاع وقت طويل، حيث من المتوقع أن تنتهي الجلسات ليل غد، إلا أننا كنا نتمنى لو أن كل كتلة نيابية انتدبت من يتكلم باسمها، لكنا وفرنا بعض الوقت، خصوصاً ان الحكومة جاهزة للانطلاق والبدء بالعمل.

في مطلق الاحوال، فإن ما تبين من خلال كلمات النواب هو، ان هناك ما يمكن توصيفه بالانقسام حول سلاح المقاومة، وهذا يتطلب معالجة فعلية لإنهاء كل أسباب الخلافات الحادة في البلاد.

…. صحيح أن هذه المسألة الخلافية محالة الى طاولة الحوار في إطار وضع استراتيجية دفاعية متفق عليها، ولكن الصحيح أيضاً أن السلاح خارج إطار الدولة يشكل هاجساً كبيراً لدى جزء كبير من اللبنانيين، وهذا لا يعني على الاطلاق أن اللبنانيين غير مجمعين على أن اسرائيل هي العدو، ومن الواجب التحوّط منها، والعمل على تحصين لبنان ضد اي اختراق منها، ولا أحد بالتالي، في كل لبنان، لا يثمن عالياً عمل المقاومة في مواجهة الاحتلال، والذي أدى الى تحرير الجنوب عام 2000، ولكن، عندما ارتد هذا السلاح في السابع من ايار الى الداخل زاد من هواجس اللبنانيين، الذين صدموا من هذه الاحداث، واعتبروا ذلك طعناً لهم، كما هو إساءة الى المقاومة أيضاً.

.. والخشية الأكبر أن يكون الإصرار على إبقاء هذا السلاح خارج الدولة يهدف الى ربطه بالواقع الاقليمي، وقد ظهرت مؤشرات كثيرة تؤكد ارتباط هذا السلاح بالملف النووي الايراني، وتعزيز ذلك بتصريح للرئيس محمود احمدي نجاد قال فيه "اذا هاجمت اسرائيل ايران فإن صواريخ «حزب الله» ستنهال على كل المواقع الاسرائيلية وستدمرها".

… قطعاً، نحن مع القائلين بضرورة انضمام المقاومة وسلاحها تدريجياً الى الجيش اللبناني، بما يعني قوة للدولة ولجيشها، ما يؤدي الى مواجهة اسرائيل بشكل فعلي في حال شنت عدواناً على لبنان، وهذا يعني تحصيناً للمقاومة التي ستصبح ضمن الجيش في إطار استراتيجية دفاعية، سيكون هناك إجماع لبناني عليها.

.. بالطبع، هذا متروك للخبراء العسكريين، والذين سيكون لهم دورهم الابرز في وضع الاستراتيجية الدفاعية، ولكن، من الضروري جداً إنهاء هذا البند الخلافي بين اللبنانيين، مع التأكيد دائماً وأبداً على ان اسرائيل هي العدو الوحيد للبنان وللعرب، وإن وحدة اللبنانيين واستقرار هذا الوطن وإنهاء كل أسباب الخلاف بين أبنائه هو النقطة المركزية والاساسية في مواجهة اسرائيل ومخططاتها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل