#adsense

زيارة عون الثانية الى دمشق بعد سنة من الاولى إلتزام بتحوّله الاستراتيجي منذ كانون الاول 2004

حجم الخط


زيارة عون الثانية الى دمشق بعد سنة من الاولى إلتزام بتحوّله الاستراتيجي منذ كانون الاول 2004

كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": بعد عام وستة ايام من زيارته الاحتفالية الاولى في الثالث من كانون الاول 2008، صعد رئيس تكتل <الاصلاح والتغيير> النائب العماد ميشال عون الى دمشق· هذه المرة بهدوء وبعيدا من تلك الاحتفالية وعبارات الفخر والافتخار بالزعيم المتوّج في دمشق مشرقيا على مسيحيي انطاكيا وسائر المشرق، حتى ان كثرا من اركانه اربكتهم المعلومات الصحافية التي كشفت وصول عون الى دمشق، لا بل حتى ان بعضهم سارع الى النفي قبل ان يستدرك جهله.

في الخامس عشر من تشرين الثاني الفائت، كانت هذه الزاوية سباقة في الكشف عن تحضيرات كثيرة لاكثر من زيارة عزم عليها العماد عون منذ وضع الانتخابات النيابية اوزارها في حزيران الفائت، ما لبثت ان ارجئت في لحظاتها الاخيرة بفعل مجموعة من العوامل المحلية والاقليمية: منها ما حُدِّد لها موعد اولي بدايات ايلول الفائت، بحيث تأتي في سياق زيارة الاستجمام في منتجع كارلوفي فاري في تشيكيا لكنها ارجئت لعدم رغبة دمشق في ان تُفسَّر هذه الزيارة ? سعوديا وفرنسيا – تدخلا في الملف اللبناني وفي تأليف الحكومة، في عزّ خوضها حوارات مثمرة مع باريس وعلى عتبة زيارة تراها دمشق مفصلية للرئيس الاسد الى عاصمة الانوار، وفي وقت كانت علاقتها بالرياض بلغت مرحلة متقدّمة استطاعت من خلالها طيّ صفحة غبارية أثّرت على فاعلية دورها العربي.

أعيدت برمجة الزيارة، وحدد تشرين الثاني موعدا ممكنا، اثر انجاز تشكيل الحكومة، بعدما سقط تلقائيا التحفّظ السوري عن التوقيت· واستعجل عون الزيارة قبل خطوتيّ رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، لرغبته في ان يؤكد ان قراره بالانفتاح على دمشق كان قرارا استراتيجيا اثبتت الوقائع المحلية والتطورات الدولية و>سياسة الانخراط> صوابيته المطلقة، على رغم التحفظ الذي وجده حتى من قريبين منه· لكن تأخر تشكيل الحكومة ومن ثم طول الانشغال بمباحثات البيان الوزاري، وتزامن الحديث عن الزيارة مع الزيارة التي كانت تعد في دمشق وفي بيروت لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ادى الى ارجائها تكرارا.

في حينه، قيل ان زيارة عون قبل زيارة رئيس الحكومة قد تكون لها انعكاس غير ايجابي، وربما تعقيدات، على اولوية اتمام المصالحة بين الحريري، دفع القيادة السورية الى <ترحيل> زيارة عون الى ما بعد زيارة الحريري، مع تحديد امكان ان تستقبله دمشق في منتصف كانون الاول.

لكن يبدو ان تقديرات التوقيت الجديد لم تصحّ.

يعتبر البعض ان الزيارة الثانية للعماد عون الى دمشق هي تأكيد منه على خيار استراتيجي اتخذه منذ عودته الى بيروت في السابع من ايار 2005 ثبّته في السادس من شباط 2006 اثر توقيعه مذكرة التفاهم مع <حزب الله> ويكرّسه تكرارا في مسيرته السياسية منذ العام 2005، وتحديدا منذ ان اوفد القيادي في <التيار الوطني الحر> غابي عيسى الى العاصمة السورية في كانون الاول 2004 حاملا دعوة شخصية وخطية من عون لعقد مؤتمر يحدد آفاق لبنان بعد انسحاب الجيش السوري (الذي حصل بعد نحو 5 اشهر من هذه الدعوة!)·

يومها استقبل عيسى نائبُ وزير الخارجية وليد المعلم وسط تكتم، خصوصا ان المبادرة العونية اتت بعد نحو 3 اشهر من صدور القرار الدولي 1559 الذي سبق لعون ان جاهر بأنه شارك في صوغه، وكذلك 3 اشهر من القرار السوري بالتمديد للرئيس السابق اميل لحود.

بعض المراقبين الدبلوماسيين في بيروت يقاربون الزيارة الثانية لعون من زاوية سياسية بحتة، وقد تحمل في طياتها رسائل في اكثر من اتجاه، خصوصا وسط الاصرار (المشترك ربما) على ان تسبق الزيارة كلا من زيارتي رئيس الحكومة ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.

واذ لا يستفيض المراقبون في شرح الرابط بين هذه وتلك، يستشف من كلامهم ان الرابط رابط <رسائلي> سياسي واضح، يرتبط بما يُسرَّب عنه عدم رضا سوري على بعض التصريحات المصاحبة للتحضير لزيارة رئيس الحكومة الى العاصمة السورية ولا سيما لجهة إحتمال برمجة هذه الزيارة في اطار جولة عربية للحريري تبدأ من الرياض، واستطرادا رغبة سورية في ان تكون دمشق محطة اولى ووحيدة في اول الاطلالات الرسمية لرئيس الحكومة على الخارج.

ويخشى هؤلاء ان تكون الزيارة القصيرة ترجمة سياسية للاستنابات القضائية السورية التي شملت كل الفريق السياسي والامني والاعلامي لرئيس الحكومة من بينهم ممّن المفترض ان يرافقوه الى دمشق، كان ثمة من يوحي له ان عليه تطهير ذاته من ناسه، تكرارا لكلام سابق ساقه مقربون من دمشق وكرره مرارا اللواء جميل السيد، وتوجه النائب سليمان فرنجية قبل ايام باعلانه ان على الحريري اختيار حلفائه، وان ثمة حلفاء فرضوا عليه في المرحلة السابقة.

ويرى المراقبون ان هذا السلوك السوري يأتي في غداة ما شاب الاشهر الفائتة من محاولة لعزل الحريري عن حلفائه، واستهداف مسيحيي قوى الرابع عشر من آذار.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل