#adsense

استنابات السيد السورية سياسية بامتياز في الشكل والتوقيت لتفشيل زيارة الحريري وابتزاز المحكمة الدولية

حجم الخط


استنابات السيد السورية سياسية بامتياز في الشكل والتوقيت لتفشيل زيارة الحريري وابتزاز المحكمة الدولية

اعتبر مصدر سياسي مطلع لـ"السياسة" الكويتية أن قضية الاستنابات سياسية لبنانية بامتياز، تستهدف بالدرجة الأولى زيارة الحريري إلى سوريا في إطار جولة عربية. ففي الشكل يعلم السوريون مثلا أن الزميل هاني حمود يرافق الحريري في كل زياراته الخارجية بصفته مستشاره الإعلامي، وهو أحد المطلوبين للشهادة في دعوى السيد، ويمكن أن يتم توقيفه إذا ذهب فعلا إلى العاصمة السورية، وهذا يعني أن دمشق بدأت بوضع الشروط على طريقة تشكيل الوفد المرافق للحريري.

أما المضمون فيتجاوز ذلك إلى إحراج الحريري سياسياً في محادثاته مع المسؤولين السوريين، فإذا كان البند الأول على جدول هذه المحادثات تنقية العلاقات من الشوائب، كما يقول نواب من "كتلة المستقبل"، فإن دمشق تعتبر، استنادا إلى هذه الدعوى القضائية، أن فريق الحريري نفسه هو المسؤول عن الشوائب، وعن تشويه العلاقات بين البلدين من خلال "تلفيق" اتهام سورية ورجالها في لبنان بالاغتيالات، وهكذا يرضى القتيل ولا يرضى القاتل، أو يصبح الجلاد ضحية، والضحية هي المدانة.

وأضاف المصدر "من هنا الخشية من أن تكون قضية الاستنابات مقدمة لإلغاء الزيارة أو تفشيلها سلفاً، ومنع الحريري من إنجاز الهدف منها، أي تطبيع العلاقات السياسية بانتظار قضية الاغتيالات في المحكمة الدولية".

وعلى مستوى آخر يبدو جلياً أن في قضية الاستنابات رغبة سورية جامحة لتصفية عدد من الحسابات، بداية مع الفريق السياسي الذي أخرجها من لبنان، أي رموز وقيادات في قوى "14 آذار"، وأكثر ما يحزن هو استدعاء الشهيد الحي مروان حمادة أيضاً كمتهم إلى القضاء السوري، في حين أن المطلوب هو استدعاء من حاول قتله مفتتحاً مسلسل الاغتيالات لإجهاض ثورة الأرز في مهدها. وكذلك تصفية الحساب مع شخصيات ساهمت بشكل فعال في إنجاز مشروع المحكمة الدولية ونخص بالذكر وزير العدل السابق شارل رزق الذي يكن له الرئيس السابق أميل لحود الكره الشديد. كما أنه تصفية حساب مع الأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية، التي تمكنت بعد انتهاء عهد الوصاية السورية من العمل باستقلال وحرية بحيث تمكنت من كشف الجرائم التي ارتكبها متطرفون قادمون من سورية مثل تنظيم "فتح الإسلام الإرهابي".

والخطورة هنا تكمن في أن الاستنابات تأتي مع اقتراب الحكومة اللبنانية من نيل ثقة المجلس النيابي لتبدأ بعد ذلك مباشرة إجراء التعيينات الإدارية والديبلوماسية والقضائية والأمنية في المراكز الأساسية، بحيث ستحاول دمشق عبر حلفائها فرض فيتو على عدد كبير من المسؤولين القضائيين والأمنيين.

وأضاف المصدر "أما الحساب الأخير الذي تريد دمشق تصفيته، وهو بالغ الأهمية أيضا، فهو مع الإعلام اللبناني والعربي، الذي فضح الممارسات السورية طوال فترة الوصاية وما بعدها، وساهم في إحراج النظام السوري وإخراجه من لبنان. تصفية حساب تجد أسبابها الأولى في كره وقمع هذا النظام للإعلام الحر والجريء أينما وجد".

إلا أن البعض يعتقد أن ما أعلن في هذا الإطار قد لا يهدف إلى إحباط الزيارة أو تعطيلها بمقدار ما يهدف إلى إحراج الحريري وفرض زيارته من ضمن شروط دمشق وليس شروطه هو، كما إلى إضعافه بحيث تأتي زيارته في ظروف تساهم في ذلك، إذ انه سيكون في موقع حرج لصعوبة إلغاء زيارته لسورية باعتبار أنها كانت بمثابة توافق اقليمي تتعدى قدرة الجانب اللبناني على نسفه في الإطار المعروف للأمور، ولكنه لا يمكن أن يذهب أيضا تحت هذه المظلة أو الأجواء التي أدت إليها المعطيات الأخيرة، إذ أن الأمر سيكون مربكاً له في الداخل والخارج على حد سواء، باعتبار أن ذلك يساهم في إعادة الزمن السابق للتعاطي السوري مع المسؤولين اللبنانيين وعدم القدرة على مواجهته.

وتنذر هذه المسألة باستخدام سوريا للأساليب نفسها التي كانت تستخدمها مع المسؤولين اللبنانيين لا بل لجوءها إلى توظيف عناصر لبنانية في الدعوى المقدمة أمام قضائها لمواجهة اللبنانيين.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل