#adsense

عند الجمل… والجمّال؟!

حجم الخط

عند الجمل… والجمّال؟!

في الشكل تختلف نيّة الجمل البرتقالي عن نيّة الجمّال السوري، اقلّه فيما هو معلن بعد الزيارة المفاجأة التي قام بها عون لدمشق، والتي إستوجبت إرسال الأسد طائرة خاصة لنقله من بيروت .

وكان " العماد المشرقي " قد ابدى رغبته في إتمام الزيارة إثر إنتهاء عملية تشكيل الحكومة الجديدة والضربة الكبيرة التي تعرّض لها في الرميات الأخيرة ؟ والتي جعلت حصّة تيّاره الخالصة فيها وزير واحد هو صهره العتيد، وتوزيع الباقي على حلفائه وعلى " وديعتين " لسوريا واحزابها العقائدية فيهما اكثر بكثير من ما لعون الذي تبلّغ الأسماء واطلقها إستباقياً (قبل الإعلان الرسمي) في عملية غش تهدف الى التعمية عن الأسباب الحقيقية في هذا الإختيار المرّ والملزم في آنٍ معاً ؟ !

والزيارة التي كانت محل رغبة لدى البرتقالي، لقيت تحفّظات لبنانية في ان تأتي قبل زيارة رئيس الحكومة، وهناك بالتأكيد اسباب سورية دفعت الى تجاوز هذه التحفّظات و " إستدعاء " عون الى دمشق على النحو الذي رأينا وقائعه امس ؟

ولعلّ اول الأسباب الشقيقة في الدفع لإتمام الزيارة بسرعة يظهر فيما نقلته صحيفة لبنانية من انّ الأسد قال لعون في بداية لقاءهما : " لك الفضل في الرئاسة والحكومة ؟ ! " مقدراً دوره في إخراج لبنان من مأزقه الرئاسي والحكومي ! ومقاربته المميّزة للعلاقات بين البلدين ! وموقفه من سلاح المقاومة !

والكلّ يعرف في لبنان انّ عون لعب دوراً سلبياً في الإنتخابات الرئاسية وفي تشكيل الحكومة، وانه سار في الأولى نتيجة ضغط إيراني – إلهي، وفي الثانية إستجابة لطلب سوري لا يرد ؟ !

والتفسير المنطقي التالي هو انّ كلام الأسد يأتي رسالة الى الرئيسين سليمان والحريري، مضمونها للأوّل ان عدم مراعاة خاطر سورية في زيارة واشنطن في وقت غير مناسب وقبل عودة السفير الأميركي الى دمشق فاول كبير وخطير في مسار رغبة سوريا بإستعادة دورها المنفوخ عربياً وإقليمياً، ومقدمة لخروج لبناني نهائي من مقولة " وحدة المسار والمصير " التي صارت ذكرى وتذكار بعد خروج القوّات السورية من لبنان في العام 2005 .

اما رئيس الحكومة، فإن إستقبال العاصمة السورية لعون قبل زيارته يأتي في سياق تصرّف سوري معتاد منذ العام 1976، وفيه ان تفتح سوريا الأبواب لحلفائها في مسعاها للضغط على الرسميين اللبنانيين لتقديم التنازلات المطلوبة، في تمييزها عن كل المحيط العربي اولاً، وفي إعتماد خارطة طريقها للتموضع السياسي في الداخل اللبناني، ولعلّ الأمر الثاني هو الأهم بدليل ان الإعلام الموالي لدمشق عاد يردد نغمة التباعد بين الحريري ومسيحيي 14 آذار ! وكأنه يؤشر الى ما هو مطلوب على هذا المستوى من الحريري حصراً وتحديداً .

والجمل البرتقالي الذي يعاني تيّاره اوضاع مهترئة مسيحياً، حمل معه الى سوريا سلسلة مطالب : فيها وقف الحديث عن تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وتبريد الأوضاع تالياً كيّ يتسنّى له محاولة إستدراج بكركي الى موقع آخر مختلف، بما يسهّل على سوريا والحلفاء الإنقضاض على مسيحيي الأكثرية ودق إسفين بينهم وبين سائر الحلفاء ! وهذه تحديداً رغبة سورية تفسّر اسباب صدور الإستنابات القضائية ودورها في الضغط على الفريق السياسي لرئيس الحكومة اللبنانية ؟

ويبقى ان قراءة متأنية لما يقوله اصدقاء سوريا في لبنان وإعلامهم تؤشر الى نيّة الجمّال السوري ورغبته ؟ فدمشق التي استقبلت عون كزعيم مشرقي ! كما وصفه إعلامها، تريد ان تستقبل الحريري كزعيم لبناني ؟ وليس كرئيس حكومة كلّ لبنان، لأن الصفة الأخيرة تدفع الى جدول اعمال لا تريد الشقيقة مناقشة ايّ من بنوده اليوم، بإنتظار التطورات المحتملة على المستويين الإقليمي والدولي، وفيهما اكثر من ملف تعتقد العاصمة السورية ان بإمكانها تحقيق مكاسب إستراتيجية في المرحلة النهائية لوضع اللمسات على تفاصيل المعالجة … فيه وله ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل