لو كنت نائباً في البرلمان
حيدر لقيس
لو كنت نائباً في البرلمان اللبناني، لطلبت الكلام لأقول:
دولة الرئيس، لا أقف هنا اليوم لأستعرض مهاراتي الخطابية، ولا لأبرز بلاغتي التي لا تقارن ببلاغة وحنكة السادة والسيدات أعضاء المجلس الكريم، علماً أن السنوات الأربع القادمة التي هي عمر المجلس الحالي تحمل في طياطها الكثير من المناسبات التي تخولنا نحن النواب من إظهار قدراتنا الكلامية، الا اذا شاءت إرادة الخالق عز و جل أو احد من خلقه أن تضع حداً لحياتنا، أو أن يطرأ طارئ محلي، إقليمي أو دولي يضطركم دولة الرئيس لإقفال أبواب البرلمان كما حصل في الأمس القريب.
دولة الرئيس، لو كنت من مانحي الثقة لهذه الحكومة لما وقفت امامكم اليوم لأن ذلك يعني تأكيد المؤكد وهو لا يتعدى كونه مضيعة للوقت لمجرد الظهور للحظات في أحد النشرات الإخبارية من هنا أو اقتطاف بعض مما نقول في أحد الصحف أو المواقع الإلكترونية من هناك .
دولة الرئيس، انما طلبت الكلام اليوم لأقول لا، لا لحكومة لم تحترم إرادة الناخب اللبناني الذي أعطى ثقته لفريق سياسي من دون أخر بالرغم من كل ما يقال عن الإنقسامات والتقلبات داخل فريق "الأكثرية" أو ما كان يعرف بلقاء الرابع عشر من اذار.
فمن إنقلب على مبادئ الرابع عشر من اذار لا يستطيع أن يضرب عرض الحائط نتائج الإنتخابات ويذهب إلى المقلب الأخر. ذلك أن الناخب اللبناني منح فريق الرابع عشر من اذار الأكثرية بناءً على التحالف القائم بين مكونات هذا الفريق وعلى المبادئ المتفق عليها ضمن هذا الفريق.
وأبرز دليل على ذلك النتائج التي ما زال يحصدها تحالف الرابع عشر من اذار في الإنتخابات النقابية و الطلابية، و التي تعبر عن تماسك جماهير هذه القوى بالرغم من الإنقلابات و إعادة التموضع لهذا الطرف أو ذاك.
لا لحكومة يصبح فيها وزراء الأقلية النيابية موالين و وزراء الأكثرية النيابية منقسمين بين معارض للبيان الوزاري ومتحفظ عليه. لا لحكومة تستكثر على اللبنانيين كلمة الندية في وصف العلاقات اللبنانية – السورية بعد أربع سنوات خاض فيها اللبنانيون معارك عمدت بالدم دفاعاً عن سيادة وحرية وإستقلال لبنان وفي سبيل أن تكون العلاقات بين لبنان وسورية علاقات ندية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وأن لا نعود إلى زمن العلاقات الأخوية والتي يحق للأخ السوري من خلالها أن يفرض علينا إملاأته وتدخلاته، ونعود بذلك إلى عهد الوصاية الذي كافحنا لنتخلص منه.
لا لحكومة لا تأتي على ذكر القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن وكلنا يذكر المعارك الطاحنة التي خضناها للحصول على هذه القرارات.
لا لحكومة تغفل البحث في القضايا المصيرية كقضية سلاح حزب الله وتترك بتها لطاولة الحوار وكأن بها ترضخ لواقع إنشاء مؤسسات رديفة أو حتى بديلة للمؤسسات الدستورية.
لا لحكومة تضرب النظام الديمقراطي فتكون نسخة مصغرة عن البرلمان وتسقط بذلك دور المحاسب والمراقب المنوط بالمجلس النيابي.
دولة الرئيس، يعز علينا ألا نعطي الثقة لأول حكومة يرأسها إبن الشهيد رفيق الحريري، الرجل الذي أثبت مدى حبه للبنان وشعبه والمؤمن بقيامة لبنان بالرغم من كل الصعاب، الشيخ سعد الدين الحريري، وكما نتمى له وللحكومة جمعاء النجاح والتوفيق في المهام الشاقة التي تنتظرهم، ونتفهم ونحيي أيضا مبادرته على جمع مختلف الأطراف ضمن حكومة وحدة وطنية منعاً لمزيد من التأزم وانفجار الوضع الداخلي، الا أنه للأسباب التي اوردتها وللقناعات التي انتخبت على أساسها احجب الثقة عن الحكومة…