كي تكون زيارة سليمان لأميركا ناجحة ومجدية
الحصول على تعهّد بانسحاب إسرائيل أجدى من الدعم بالسلاح
إذا كان ثمة خلاف بين اللبنانيين على سلاح "حزب الله" فلا خوف بينهم على تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها اسرائيل وقد حددها البيان الوزاري وسبق للرئيس ميشال سليمان ان حددها ايضا في خطاب القسم. واذا كان لا بد من المقاومة لتحرير هذه الارض، فان وظيفة هذا السلاح تنتهي مع تحريرها ولا حاجة الى اعطاء جواب على سؤال متى تنتهي وظيفته؟
لكن السؤال الذي يبقى مطروحا ويختلف الجواب عنه بين اللبنانيين هو: هل ينبغي ان يتم تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية بالمقاومة ام بالتفاوض؟ ثمة من يقول ان لا جدوى من التفاوض وان اسرائيل لا تنسحب من ارض احتلتها إلا بالقوة. وثمة من يقول ان على لبنان كغيره ان يفاوض لتحرير ما تبقى من ارضه. فالجولان، وهو اكبر مساحة بكثير من الاراضي اللبنانية تفاوض سوريا اسرائيل على استرجاعه، وهي تتجنب الدخول في مواجهة عسكرية لان لا تكافؤ بينها وبين اسرائيل، بدليل ان سوريا لم ترد على اعتداءات اسرائيلية استهدفت مواقع داخل اراضيها لئلا تتكبد مزيدا من الخسائر.
ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال في حديث له اثناء زيارته لبنان "ان لا بديل من السلام سوى السلام" ولم يقل ان البديل منه هو الحرب او المقاومة.
الى ذلك على اللبنانيين ان يتفقوا في ما بينهم اولا ومع سوريا ثانيا على الطريقة الواجب اعتمادها للتحرير، فاذا صار اتفاق على اعتماد الحرب والمقاومة، فان لبنان لن يكون عندئذ وحده، بل تكون معه سوريا، واذا صار اتفاق على اعتماد التفاوض، فان لبنان يشارك سوريا في مرحلة من مراحل المفاوضات.
وهناك ايضا وسيلة اخرى وهي انه اذا كانت اسرائيل تشكو من حجم سلاح "حزب الله" وتعتبر انه يهدد امنها فما عليها الا ان تنسحب من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها، فتنتفي عندئذ اسباب وجود هذا السلاح ولا يعود احتلالها لهذه الاراضي يشكل ذريعة لاستمرار الاحتفاظ به، اذ لا يعقل ان تظل اسرائيل تحتل أراضي لبنانية، وتطلب من جهة اخرى عدم تسليح الجيش اللبناني للدفاع عن ارض الوطن وعدم القبول بوجود مقاومة تساند الجيش في رد اي اعتداء يقع على لبنان، ولان لبنان لا يوقع اتفاق سلام مع اسرائيل الا بعد ان توقعه آخر دولة عربية، فان اتفاق الهدنة المعقود بين البلدين هو الذي يحكم العلاقات بينهما ريثما يتم التوصل الى اتفاق سلام شامل، وهكذا تنتهي وظيفة سلاح "حزب الله" بانسحاب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانية المحتلة، ولن يبقى هذا السلاح لتحرير اي ارض اخرى او المشاركة في اي حرب لا تستهدف لبنان، وهو ما حصل عندما ترك لبنان وحده يواجه اسرائيل في حرب تموز 2006.
وترى اوساط سياسية ان اكبر انجاز يحققه الرئيس ميشال سليمان عند زيارته الولايات المتحدة الاميركية هو التوصل الى اقناع اسرائيل بالانسحاب من بقية الاراضي اللبنانية فلا يعود لبنان عندئذ في حاجة الى اسلحة ثقيلة يحاول الحصول عليها من اميركا او من اي دولة اخرى، فبعد ان يتم هذا الانسحاب بضغط اميركي فان السلاح مهما بلغ حجمه ونوعه لن يكون قادرا على مواجهة سلاح الجيش الاسرائيلي، واذا كانت المقاومة تلحق خسائر بشرية ومادية باسرائيل فان اسرائيل تستطيع بسلاحها الجوي ان تلحق خسائر اكبر بلبنان، وهو ما حصل في حرب تموز. فاذا كانت المقاومة نجحت في التصدي للجيش الاسرائيلي ومنعت تقدمه، فانها لم تستطع منع السلاح الجوي الاسرائيلي من ضرب البنية التحتية للبنان، وهو ما تعرفه سوريا، ويجعلها تفضل المفاوضات لاسترجاع هضبة الجولان على المواجهة العسكرية، حتى اذا لم تنته هذه المفاوضات الى نتيجة، وقد لا تنتهي اليها، فان سوريا تقرر عندئذ وضع لبنان ومع دول عربية وغير عربية استخدام وسيلة اخرى مثل المقاومة، لا ان يقاوم لبنان وحده وتتعرض بنيته التحتية للدمار الشامل فيما سواه يفاوض…
واذا كانت الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي يهمهما امن لبنان وسلامه وسلامته وقيام الدولة القوية فيه التي لا سلاح غير سلاحها، فان اكبر خدمة تسدى اليه هي في حمل اسرائيل على الانسحاب من بقية اراضيه المحتلة، فلا يعود عندئذ في حاجة الى سلاح للجيش ولا الى سلاح المقاومة، بل يتحول ثمن هذا السلاح لتمويل مشاريع انمائية تحسن مستوى معيشة الشعب اللبناني، ولا حاجة ايضا لان يطلب عدد من النواب الاميركيين المنحازين لاسرائيل عدم تزويد الجيش اللبناني السلاح ما لم ينزع سلاح "حزب الله" لان السلاح مهما بلغ حجمه ونوعه سواء كان في يد الجيش او في يد المقاومة، قد لا يستطيع تحرير الارض، والا لكانت سوريا لجأت اليه خصوصا ان لديها جيش اقوى بكثير من جيش لبنان لاستعادة هضبة الجولان. واذا كانت استعادة الهضبة تحتاج الى مفاوضات طويلة بسبب الخلاف على حدود الانسحاب منها وانتظار نتائج استفتاء الاسرائيليين في شأنها، وكان حل القضية الفلسطينية يحتاج ايضا، الى مفاوضات طويلة كونها قضية معقدة والصراع فيها بين شعبين على ارض واحدة والى استفتاء الاسرائيليين ايضا فان الانسحاب الاسرائيلي من بقية الاراضي اللبنانية لا يحتاج لا الى مفاوضات ولا الى استفتاء اذا كانت اسرائيل تريد فعلا الهدوء على جبهتها الشمالية وتريد التخلص من سلاح المقاومة الذي بلغ حجما يهدد امنها، كما تقول، واذا كانت تريد بالتالي المساعدة والتعاون على تنفيذ القرار 1701 ولا مانع من ان توضع هذه الاراضي اللبنانية في عهدة الامم المتحدة ريثما يصير اتفاق بين اسرائيل وسوريا على الوضع في الجولان.
هذه هي الوسيلة الوحيدة التي يرتاح فيها لبنان الى امنه واسرائيل الى امنها، ولا وسيلة اخرى لبلوغ ذلك، لان لا المقاومة تتخلى عن سلاحها ما دامت اسرائيل تحتل جزءا من الاراضي اللبنانية، ولا الحكومة اللبنانية مستعدة لان تنزع منها هذا السلاح حتى وان كانت راغبة وقادرة، ولن تتوقف ايران وغير ايران عن مدها بالسلاح، ولا ان تمنع سوريا مروره بأراضيها. فهل تبدأ ادارة الرئيس اوباما بلبنان فتنهي مشكلة احتلال اسرائيل لبقية اراضيه، وتنهي معه وجود السلاح خارج الشرعية وتقوم الدولة القوية فيه، لان حل مشكلته مع اسرائيل اسهل بكثير من حلها مع سوريا وفلسطين، والا فليس لاسرائيل ان تشكو من سلاح المقاومة في لبنان ما دامت تحتل جزءا من اراضيه وما دامت تؤكد انها لا تطمع بشبر واحد فيها.