#adsense

مــــن الغجــــر إلى طهـــــران!

حجم الخط

مــــن الغجــــر إلى طهـــــران!

اذا اردت ان تعرف آخر المستجدات في الملف النووي الايراني، فعليك ان تعرف آخر التحركات في الجنوب اللبناني وتحديدا في قرية الغجر.
فجأة وُضع الانسحاب الاسرائيلي من القسم الشمالي من الغجر على نار قوية. فقد افادت المصادر العسكرية اللبنانية والدولية في الجنوب، ان الترتيبات قد بدأت استعدادا لتسلم قوات "اليونيفيل" القسم الشمالي من تلك البلدة التي يطالب سكانها بالانضمام الى سوريا لا الى لبنان.

التحرك الاسرائيلي على محور الغجر، قد يكون بمثابة القسم الظاهر من جبل الجليد، بمعنى ان انسحاب اسرائيل ربما يمثل بداية "دومينو" من الانسحابات الاخرى قد تشمل في وقت من الاوقات مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وتسليم تلك المناطق الى قوات "اليونيفيل".
الهدف الاسرائيلي واضح ومفهوم، فهو لا يكشف رغبة في انهاء الاحتلال بمقدار ما يهدف الى اسقاط حجج "حزب الله" وذرائعه للاحتفاظ بسلاحه، عبر اتمام الانسحاب من الاراضي اللبنانية الباقية تحت الاحتلال.

❒ ❒ ❒

طبعا ليس خافيا على احد ان الحكومة الاسرائيلية والادارة الاميركية تضخان السم في كل الاتجاهات. فعندما تقول صحيفة "هآرتس" ان "اسرائيل اقرت الانسحاب من الغجر انطلاقا من نية تعزيز المعسكر المعتدل في لبنان، بعد تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري، يبدو واضحا ان تل ابيب تريد ذر الخلاف الداخلي بين اللبنانيين، في حين يؤكد البيان الوزاري رغم المناقشات النيابية حق لبنان في المقاومة، وهو امر ايده رئيس الحكومة شخصيا. قد رد بنيامين نتنياهو على كل هذا بالقول ان القرار 1701 انهار وان "حزب الله" هو جيش الحكومة التي ستتحمل وزر اي عمل عسكري يقوم به ضد اسرائيل.

المسألة في الغجر لا تتوقف عند حدود محاولة اثارة الخلافات الداخلية في لبنان، والاخطر انها تتصل بحسابات الموضوع النووي الايراني، اذ تكشف التقارير والتحليلات التي تتحدث عن الانسحاب المفاجئ، ان هناك خطة اميركية – اسرائيلية هدفها الابعد اسقاط ذرائع بقاء السلاح في يد "حزب الله"، خوفا من ان تحرك ايران الجبهة الجنوبية في محاولة لاشعال الوضع، بهدف الحيلولة دون اقرار مروحة جديدة من العقوبات الخانقة ضدها التي تستعد الدول الغربية لاقرارها.

وكانت طلائع هذه الخطة قد بدأت بالرسالة التي وجهها 31 عضوا من مجلس النواب الاميركي الى هيلاري كلينتون والتي تدعو الى إلزام الحكومة اللبنانية تطبيق القرارات الدولية ومنها قرار نزع سلاح "حزب الله".

وفي هذا السياق هناك وفدان سياسي من مجلس الشيوخ وعسكري من وكالة الاستخبارات الاميركية يستعدان لزيارة بيروت للبحث في هذه المسألة الدقيقة والحساسة. كما ان الرئيس باراك اوباما يضع قضية سلاح "حزب الله" على رأس قائمة المواضيع التي سيبحثها مع الرئيس ميشال سليمان.

❒ ❒ ❒

وفي تقارير من واشنطن ان الوفدين الاميركيين السياسي والعسكري، سيزوران دمشق للغرض عينه، وهو ما يؤكد وجود حملة واسعة النطاق على مستويين: سياسي عبر المفاوضات، وميداني عبر محاولة نزع الذرائع من "حزب الله" للاحتفاظ بالسلاح، وذلك بالانسحاب الذي يبدأ من القسم الشمالي من الغجر نهاية كانون الثاني المقبل، وقد يتسع ليشمل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

طبعا يحتاج المرء الى كثير من "العباطة" كي يصدق ان العدو الاسرائيلي سينسحب فعلا مما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، ولكن اذا حصل الانسحاب فان الفضل في ذلك سيكون لـ"حزب الله" الذي سيواجه موقفا محرجا: انتهى الاحتلال ولا حاجة بعد الى السلاح!

كل ما يحصل في الغجر وربما في غيرها، يضيء على الاحتمالات المتفجرة في المسألة النووية الايرانية، سواء ذهب الغرب الى العقوبات او ذهبت اسرائيل الى جنون الإغارة على المنشآت النووية.
وفي مواجهة كل هذه الاحتمالات يفترض ان ينسج لبنان موقفا موحدا وصلبا لمخاطبة الاميركيين ومواجهة العدو الاسرائيلي، وتلك ستكون اولى مهمات حكومة الرئيس سعد الحريري.

المصدر:
النهار

خبر عاجل