#adsense

حفلة طرب

حجم الخط

حفلة طرب

"بقا يقلي وأنا قولو وخلّصنا الكلام كله
قريب وبعيد وبقينا نقول ونعيد"
(بيرم التونسي من قصيدة حلم)

يدور في حفلات الطرب الشرقي تواطؤ غريب وجميل بين السامعين والمطرب عنوانه السلطنة، فبقدر ما يجود "الصيات"، كما كان يسمى المغني، بقدر ما كان تجاوب الجمهور بترداد عبارات الـ"آه" و"يا سلام" و"كمان والنبي" و"من الأول يا ست". كل هذه التعابير كانت تشكل حافزاً للصيات ليجود أكثر، ويكثر من العُرب الصوتية التي تسلطن السامعين فيتجاوبون بالتعبير، وهكذا دواليك.

بصراحة، لقد شعرت أنني في حفلة كلثومية من الزمن الجميل عندما كنت أتابع كلمة "السيد" في مجلس النواب، وهو الاختصاصي في فن الكلام وفي رفع الصوت وهزّ الأصبع، في الاستفاضة في دروس التاريخ والأخلاق والوطنية والاستراتيجية على جموع محكومة بواقع التوافق وآداب التخاطب، أو ربما مأخوذة بتجربة السابع من أيار، أو خائفة من سفاهة الردود من الجوقة الجاهزة في آخر القاعة في حال عارضته في كلامه.

ولكن الغريب هو في من أخذ دور الجمهور في حفلة الطرب، مع أنه من المفروض أنه ضابط الإيقاع، فأصبح يردد الآه مع كل وصلة، وفي وقت من الأوقات أصبح دوره دور الكورال.

لا يا سيدي، فلا أحد منا بحاجة الى دروس لا في التاريخ والجغرافيا ولا الأخلاق ولا الوطنية، ولسنا بحاجة لأن نكون خبراء استراتيجية عسكرية، وما نريده منك هو جواب عن هذه التساؤلات، هل يبرر كل ذلك أن تستخدم حياة اللبنانيين متراساً للمشاريع الدولية والأحلام الإمبراطورية، وهل من ثوابت استراتيجية المقاومة أن تكون تحت راية عقيدة واحدة ومذهب واحد، وما المانع بمنطق التوافق أن يكون كل السلاح في لبنان تحت رعاية سلطة واحدة هي سلطة الدولة. لو أجبت عن هذه الأسئلة لكان ردد كل لبنان معك الآن "آه، آه، من الأول يا سيد…".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل