#adsense

الإستنابات القضائية إشارة غير مشجعة في مسيرة تحسين العلاقات اللبنانية – السورية

حجم الخط

الإستنابات القضائية إشارة غير مشجعة في مسيرة تحسين العلاقات اللبنانية – السورية
إمتناع الأكثرية عن الرد السياسي دليل حرصها على تجاوز مؤثراتها السلبية
<لا يمكن القول أن طيف الإستنابات القضائية لن يخيّم على أجواء الزيارة المرتقبة للرئيس الحريري الى سوريا والتي ستشكل حدثاً سياسياً بارزاً>

يُجمع المراقبون السياسيون على أن خطوة تحريك الإستنابات القضائية السورية بحق عدد من الشخصيات السياسية والقضائية والأمنية والإعلامية اللبنانية تحت ذريعة الدعوى المقدّمة من أحد المشتبه بهم في الضلوع بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في هذا الوقت بالذات، ليست بريئة على الإطلاق كما يدّعي بعض رموز النظام السوري وأتباعه في لبنان، بل تمثّل أول إشارة سورية لفرملة إنطلاقة حكومة الرئيس سعد الحريري والحدّ من تسريع حركتها للقيام بالمهام المطلوبة منها لمعالجة الملفات والقضايا والمشاكل التي يعاني منها لبنان والتي تتطلب معالجات ملحّة وسريعة تعوّض التأخير الذي استلزمته عملية تشكيل الحكومة واستمر أشهراً عديدة خلافاً للعادة.

ويلفت هؤلاء المراقبون الى أن الخطوة القضائية السورية لا تساهم في تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين ولا تؤدي الى تنقية الشوائب التي اعترت هذه العلاقات في السنوات الماضية، بل تعيد الأمور الى الوراء وتزيد من الحساسيات القائمة بين النظام السوري وقسم كبير من اللبنانيين، وتناقض المواقف السورية الرسمية والمتكررة والتي تبدي فيها على الدوام حرصها على سيادة وإستقلال لبنان وتأكيدها على إقامة أفضل العلاقات الأخوية مع <الأشقاء اللبنانيين>، كما سمع اللبنانيون ذلك من على لسان كبار المسؤولين السوريين في أكثر من مناسبة عربية وإقليمية ودولية.

ومع أن هؤلاء المراقبين يعترفون بأن مثل هذه الإستنابات القضائية لن تنفذ أو ينتج عنها مفاعيل قضائية بملاحقة الأشخاص الواردة أسماؤهم فيها، لأنها تتعارض أولاً مع الإتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين وثانياً بسبب حصرية تولي المحكمة ذات الطابع الدولي التي أنشئت خصيصاً لملاحقة المشتبه بهم في جريمة إغتيال الرئيس الحريري وكل ما يتعلق بهذه الجريمة، بسبب عدم قدرة النظام القضائي اللبناني على التحرك بفاعلية خلال وجود القوات السورية في لبنان طوال العقود الثلاثة الماضية، ولكن ذلك لا يعني أنه لا يوجد هدف سوري مرسوم وغير معلن من خلال <فبركة> إصدار مثل هذه الإستنابات، ولكنه هدف غير معلن، وتحقيقه يحصل من خلال ممارسة الضغوط والإلتفافات بشكل غير مباشر، وهو ما خبره اللبنانيون عن ظهر قلب.

ويشير هؤلاء المراقبون الى ان مقولة ان هذه الاستنابات قد صدرت بمعزل عن معرفة او اوامر السلطة السياسية السورية، ليس مقنعاً لاحد ولا يبرر ما حصل على الاطلاق خصوصاً على ابواب دخول العلاقات بين لبنان وسوريا مرحلة جديدة مع التحضيرات الجارية لقيام رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لزيارة دمشق قريباً، في اطار حرصه على القيام بالمهام المطلوبة منه كرئيس حكومة لبنان حفاظاً على مصالح اللبنانيين ورغبته في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين في المرحلة المقبلة كما اعلن ذلك مراراً قبل الانتخابات النيابية الاخيرة وبعدها وانطلاقاً مما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار الوطني اللبناني بالفصل بين تحسين العلاقات اللبنانية السورية ومسار المحكمة الدولية الخاصة بملاحقة ومحاكمة المشتبه بهم في جريمة اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وفي اعتقاد هؤلاء المراقبين انه بالرغم من كل التبريرات السورية بشأن التقليل من اهمية اصدار الاستنابات القضائية في هذا الوقت بالذات ومحاولة التخفيف من تأثيرها السياسي، وبالرغم من عدم صدور ردات فعل سياسية على مستوى هذه الخطوة من قبل فريق الأكثرية النيابية الذي يترأسه رئيس الحكومة سعد الحريري والسعي إلى تجنب التصعيد السياسي بين البلدين، إلا أنه لا يمكن القول أن طيف هذه الإستنابات القضائية لن يخيم على أجواء الزيارة المرتقبة للرئيس الحريري إلى سوريا والتي ستشكل حدثاً سياسياً بارزاً يتجاوز كل الأحداث الأخرى والزيارات التي يقوم بها أكثر من سياسي ومسؤول لبناني إلى العاصمة السورية، كونها الزيارة الأولى التي تحصل بعد جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005.

ومن وجهة نظر هؤلاء المراقبين أنه كان من الأفضل أن تحصل زيارة رئيس الحكومة اللبنانية بعد كل هذه القطيعة بمعزل عن مثل هذه الخطوة لعدم تكرار الأخطاء والسلبيات التي حصلت في العلاقات اللبنانية – السورية في الماضي، إلا إذا كان الهدف المرسوم أكبر من هذه الزيارة ويتخطى المأمول من العلاقات الجيدة والمميزة التي يطمح لها اللبنانيون والسوريون على حدٍ سواء، وهو ما سيظهر عاجلاً أم آجلاً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل